لندن- “القدس العربي”: دعا عمر البرغوثي، المؤسس المشارك لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات “بي دي أس”، بريطانيا لوقف كل أشكال التعامل التجاري مع إسرائيل.
وفي مقابلة أجراها معه المحرر الدبلوماسي لصحيفة “الغارديان”، باتريك وينتور، قال البرغوثي إن التزام بريطانيا القانوني والأخلاقي بوقف الإبادة الجماعية في غزة، يتطلب منها اتخاذ خطوات أوسع من مجرد وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية أو فرض المزيد من العقوبات.
ووصف العقوبات المفروضة على جماعات استيطانية أو وزراء متطرفين بأنها “مجرد تهرب من المسؤولية وتشتيت للانتباه” عن التزام بريطانيا بموجب القانون الدولي وإنهاء جميع أشكال الدعم لإسرائيل، بما في ذلك صادرات الأسلحة والاتفاقيات التجارية والعلاقات الأكاديمية التي “قد تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تمكين الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي” لغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وقال وينتور إن وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، وعد يوم الثلاثاء، بإجراء “مراجعة شاملة” لسياسة الحكومة البريطانية تجاه إسرائيل في الأسابيع المقبلة. وأخبر ميليباند مجلس العموم بأن الحكومة تدرس كيفية منع الشركات البريطانية من “تمويل أو بناء أو الإعلان عن مستوطنات جديدة”. ووصف ميليباند خطة “E1” والتي تتضمن بناء 3,400 وحدة سكنية في قلب الضفة الغربية، بأنها غير مقبولة ومدمرة، مضيفا أن قطع الأراضي، سيجعل حل الدولتين مستحيلا. ومن المقرر طرح مناقصات بناء المستوطنات، بشكل قد يكون نهائيا، قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وحذر مجلس الممثلين اليهود، ومجلس القيادة اليهودية، ميليباند من أن حظر بريطانيا للتجارة مع المستوطنات قد يؤجج معاداة السامية.
كما التقت مجموعة ثالثة من اليهود البريطانيين، وهي منظمة “يحاد” مع ميليباند لتسليط الضوء على “المخاوف المتزايدة لدى العديد من اليهود البريطانيين بشأن ترسيخ الاحتلال والضم الفعلي للضفة الغربية”.
وقال البرغوثي، الذي يدافع عن حقوق الفلسطينيين منذ أكثر من 20 عاما، إن الاختبار الحقيقي لقانون حقوق الإنسان والغرب لا يزال يكمن في فلسطين.
وأضاف: “في تموز/يوليو 2024، قضت محكمة العدل الدولية بأن احتلال إسرائيل الكامل لغزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، غير قانوني ويعد انتهاكا لحظر الفصل العنصري ونظام الفصل العنصري بموجب القانون الدولي”. كما “أكد عشرات من خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان أنه للوفاء بهذه الالتزامات، يلزم اتخاذ مجموعة من الخطوات الدنيا: حظر عسكري شامل وحظر على الصادرات والواردات وحظر على النقل والعبور لأغراض مزدوجة”. و”أكدوا على ضرورة إنهاء جميع العلاقات التجارية والدبلوماسية والاقتصادية والأكاديمية التي تساعد إسرائيل على مواصلة احتلالها غير القانوني”.
وأضاف البرغوثي: “في كانون الثاني/يناير 2024، قضت محكمة العدل الدولية بوجود أدلة قوية على انتهاك حقوق الفلسطينيين بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”.
وقال أيضا: “قررت محكمة العدل الدولية وجود خطر محتمل للإبادة الجماعية يكفي لتفعيل مسؤوليات الدولة الثالثة. لكن يبدو أن محامي الحكومة البريطانية يتجاهلون هذا الجزء من الحكم، ويقولون إن المحكمة لم تبت في مسألة الإبادة الجماعية”.
وأضاف: “لكن اتفاقية منع الإبادة الجماعية واضحة تماما، فحيثما يوجد خطر، ينشأ الالتزام بالمنع، وكيف نمنع الإبادة الجماعية؟ نوقف تمكينها وننهي كل أشكال التعقيد”.
وأشارت السفارة الإسرائيلية إلى تحذير جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي قال: “إذا تصرفت بريطانيا ضد دولة إسرائيل، فسترد دولة إسرائيل على بريطانيا، لدينا الأدوات”، وأضاف: “انتهى زمن التقاعس عن الرد على دولة إسرائيل”.
وعن سبب اعتباره العقوبات البريطانية “مجرد استعراض” قال البرغوثي: “ليس لها أي أثر ملموس في محاسبة إسرائيل أو الضغط عليها للامتثال للقانون الدولي”.
وأضاف: “لقد ضمت إسرائيل فعليا الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يجعل من شبه المستحيل التمييز بين ما يسمى بالسلع والخدمات الاستيطانية”. وعندما سئل عما إذا كانت حركة المقاطعة (بي دي أس) لتغيير قناعات الإسرائيليين عبر القوة الاقتصادية، أصر البرغوثي على ضرورة أن تكون العقوبات قانونية وأخلاقية”، و”يجب أن تستهدف هذه العقوبات مرتكبي الجرائم، سواء كانوا كيانات أم أفرادا متورطين فيها، لا سيما الجرائم الدولية، إنها في الواقع إجراءات للمساءلة، وليست عقوبات تمنع المستوطنين من قضاء إجازاتهم في لندن”.
ورغم شعور جنوب أفريقيا بالاضطرار للعودة إلى محكمة العدل الدولية لتوضيح عدم امتثال إسرائيل لأوامر المحكمة، إلا أنه أكد على إيمانه القوي بالقانون الدولي، رغم أصوله الاستعمارية، مؤكدا أنه لا يوجد شيء جامد، بل هو قانون متغير.
وأضاف: “للبشرية قدرة على تطوير القانون الدولي وتوسيعه، ونحن في حركة المقاطعة نسعى جاهدين لتوسيع آفاق تفسيره”. وقال: “لذا، نسعى في حركة المقاطعة إلى محاسبة الدول والشركات والمؤسسات لإنهاء تورطها في الإبادة الجماعية، بدلا من انتظار المخلص، أو القانون الدولي ليأتي وينقذنا”. و”نحن بحاجة ماسة إلى القانون الدولي، كما نحتاج إلى التمسك بالقيم الأخلاقية السامية. كلاهما ضروري، لكنهما غير كافيين. نحن بحاجة إلى قوة الشعب لتحقيق التحرر. لا سبيل غير ذلك”.