حقوقيون تونسيون يستنكرون “استعجال” القضاء في البت بقضية التآمر


تونس- “القدس العربي”: استنكرت عائلات المعتقلين السياسيين وحقوقيون تونسيون تعيين جلسة عاجلة للتعقيب في قضية “التآمر على أمن الدولة”.

وعبرت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين عن “استنكارها الشديد لهذا الإجراء الجديد (تعيين جلسة التعقيب) والذي يضاف إلى سلسلة الإجراءات غير القانونية والتي لا تحترم أبسط مقومات حق الدفاع، التي عهدناها خلال كل الأطوار القضائية”.

وأشارت في بيان الاثنين، إلى أنه “تم تعيين الجلسة بصفة استعجالية، قبل انقضاء العطلة القضائية وأمام دائرة صيفية. كما تم إبلاغ هيئة الدفاع والعائلات بموعد الجلسة قبل 3 أيام فقط من موعدها، وهو أجل لا يسمح بأي حال من الأحوال، في قضية بهذا الحجم والتعقيد بإعداد الدفاع بشكل جدي”.

واعتبرت أن القرار هو “محاولة جديدة من السلطة القائمة للمسّ بحق المعتقلين في محاكمة عادلة وحقهم في دفاع فعلي”.

ودعت السلطات القضائية إلى “احترام القوانين والإجراءات القانونية واحترام حق الدفاع. وتمكين هيئة الدفاع من الوقت والوثائق اللازمة لإعداد طعونهم. والتزام القضاء باستقلاليته وعدم الانصياع لأي ضغوط صادرة عن السلطة التنفيذية”.

فيما حملت رابطة حقوق الإنسان، السلطات المسؤولية الكاملة عما آلت إليه القضية “بسبب التضييق على الحريات العامة والخاصة والنيل من الحقوق المدنية وبسبب ما آل إليه المرفق القضائي من وهن وتبعية شبه مطلقة للسلطة التنفيذية”.

لكنها أكدت، في المقابل، أهمية “النضال من أجل قضاء مستقل يحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة وسائر شروط المحاكمة العادلة”.

كما دعت محكمة التعقيب والسلطة القضائية عموما بـ”احترام الإجراءات القانونية وشروط المحاكمة العادلة واحترام حق هيئة الدفاع بتمكينها من الوقت اللازم لإعداد طعونها. والتزام القضاة باستقلالية أحكامهم ورفض الخضوع للضغوطات التي قد تصدر عن السلطة التنفيذية. ونقض القرار المطعون فيه لمخالفته القانون وخرقه لضمانات المحاكمة العادلة خاصة في ظل تدهور أوضاع السجون وتردي الرعاية الصحية وتواتر الوفيات، بما يجعل استمرار احتجازهم مصدر قلق متزايد على حياتهم وصحتهم وسلامتهم”.

وتوجه الحقوقي المعتقل العياشي الهمامي برسالة من سجنه إلى رئيس محكمة التعقيب وقضاتها، قال فيها: “من المنتظر منكم هذا الأسبوع، بصفتكم محكمة القانون وأعلى درجات التقاضي، أن تمارسوا رقابتكم على الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في ما عُرف بقضية التآمر. وأمامكم اليوم خيار لا لبس فيه: إما أن تضعوا حدًا للعبث الذي أحاط بهذا الملف وتنقضوا الحكم انتصارًا للقانون والعدالة وحقوق الإنسان، وإما أن تضفوا الشرعية على هذا العبث ليصبح قراركم النهائي خاتمة له ومصادقة عليه”.

وأضاف: “أنتم اليوم بصدد النظر في واحدة من أخطر القضايا في تاريخ البلاد الحديث، ليس فقط بسبب حجم التدخل السياسي الذي رافقها ووجّه مسارها، بل أيضًا لأنها شملت شخصيات تنتمي إلى اتجاهات فكرية وسياسية متنوعة، مارس أصحابها حقوقهم المكفولة قانونا. كما أنها أفرزت سوابق خطيرة مست جوهر المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها حرمان الموقوفين من حقهم في الحضور الفعلي أمام المحكمة والدفاع عن أنفسهم مباشرة أمام القاضي وأمام الرأي العام”.

وتابع الهمامي بقوله: “أخاطبكم من داخل سجني بالمرناقية، وأحمّلكم المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة في التعامل مع هذا الملف وفق ما يفرضه القانون وما تقتضيه رسالة القضاء وقيمه. ولستم بحاجة إلى من يذكّركم بأحكام القانون أو بمقتضيات قسم القاضي. فأنتم تعلمون جيدًا ما شاب هذا الملف من تجاوزات وما لحق ضمانات المحاكمة العادلة من انتهاكات. ولذلك لا مجال للادعاء بعدم العلم، ولا للتذرع بالغموض أو الالتباس، ولا لإلقاء المسؤولية على أي جهة أخرى”.

وكانت محكمة الاستئناف أصدرت في تشرين الثاني/ نوفمبر أحكاما بالسجن تتراوح بين. 5 و 35 عاما بحق 37 متهما في قضية التآمر، فيما تم تأجيل الحكم بحق ثلاثة مرشحين تقدموا بطعون لدى المحكمة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *