نتنياهو يزرع الفتنة في الحملات الانتخابية ويستحضر حصان طروادة


لندن- “القدس العربي”: اتهمت مجلة “إيكونوميست” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزرع الفتنة، قبل الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر. وقالت إن الحملات الانتخابية دخلت مرحلة جديدة.

وقالت إن “خيول طروادة” ظهرت في كل مكان هذا الصيف، فقد استخدم نتنياهو حصانا خشبيا في فيديو دعائي للانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 تشرين الأول/ أكتوبر.

وظهر في الإعلان، غادي آيزنكوت، الجنرال السابق الذي يتصدر استطلاعات الرأي حاليا، وهو يمتطي الحصان، وقد تم توليد الفيديو بواسطة الذكاء الاصطناعي وفي داخل الحصان، يختبئ داخله منصور عباس ويائير غولان، وهما زعيمان آخران من المعارضة.

وقالت المجلة إن رسالة نتنياهو كانت واضحة وصريحة: “لا يمكن لآيزنكوت الفوز إلا بالتحالف سرا مع حزب “رعم” العربي الإسرائيلي، بقيادة عباس، وحزب الديمقراطيين الصهيوني اليساري بزعامة غولان. وهو محق إلى حد ما، إذ إن حزب “ياشار”، حزب يمين الوسط الذي يتزعمه آيزنكوت، قد تفوق على حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو في استطلاعات الرأي التي تجريها مجلة “إيكونوميست”، لكنه سيحتاج إلى استمالة مجموعة متنوعة من الشركاء لتشكيل ائتلاف حكومي، وهو نفس الشيء الذي سيفعله نتنياهو.

وأضافت المجلة أن تزايد شعبية آيزنكوت بين ناخبي يمين الوسط، الذين يعتبرون تقليديا قاعدة حزب الليكود، يثير قلق حزب نتنياهو. وهو ما يفسر تركيزه على شركائه المحتملين، فهم يحاولون تشويه سمعته من خلال ربطهم به.

وتضيف المجلة أن تشويه سمعة الأحزاب العربية، التي تمثل أكثر من 20% من سكان إسرائيل، هو تكتيك قديم لنتنياهو الذي وصفها دائما بأنها “داعمة للإرهاب” واتهم حزب “رعم” بأنه فرع من جماعة الإخوان المسلمين، مع أنه لم يتردد في محاولة استمالة عباس عندما يكون في أمس الحاجة إلى الدعم.

إلا أن جهوده لفعل الشيء نفسه مع حزب يهودي صهيوني تعتبر أمرا جديدا. مضيفة أن غولان وهو جنرال سابق آخر، يقدم في بعض الأحيان ذخيرة لخصومه من اليمين.

فقبل عقد من الزمن، عندما كان نائبا لرئيس أركان الجيش  الإسرائيلي، وصف ما يحدث في إسرائيل بأنه “عمليات مرعبة حدثت في أوروبا” قبل الهولوكوست. وفي الآونة الأخيرة، وخلال الحرب على غزة، قال: “الدولة العاقلة لا تشن حربا على المدنيين، ولا تقتل الأطفال كهواية ولا تضع لنفسها أهدافا كتهجير السكان”.

وهو ما دفع خصوم غولان لاستغلال هذه التصريحات الآن ووصف حزبه بالمتطرف وغير الصهيوني، وبالتالي غير المؤهل للحكم. وحتى الآن، يبدو أن هذه الجهود لم تثمر. فاستطلاعات الرأي لا تشير إلى تقدم نتنياهو، ولم يستبعد أي من قادة أحزاب المعارضة الرئيسية الأخرى ضم الديمقراطيين إلى ائتلافهم.

وقد نجح الليكود في تقسيم المعارضة عندما انتقد فكرة إشراك حزب عربي في الحكومة المقبلة. ولا يزال غولان الوحيد الذي أعلن تأييده لهذا الأمر. أما جميع شركائه المحتملين في الائتلاف المقبل فيعارضون بشدة العمل مع الأحزاب العربية أو يتهربون من الإجابة.

وبالنسبة لآيزنكوت، فقد قال بأنه سيدرس العمل مع أي حزب يقبل مجموعة غامضة من المبادئ التي وضعها، مثل قبول قيم إعلان استقلال إسرائيل، وهو يفضل قيادة حكومة أقلية، مهما كانت غير مستقرة، على إشراك الممثلين العرب في إسرائيل.

كما قد يحقق نتنياهو نجاحا بطريقة أخرى. فربما لن يكون تحالفه من أحزاب اليمين المتشدد والأحزاب الدينية قادرا، وفقا لمعظم استطلاعات الرأي، على الفوز بالأغلبية، لكنه يملي بالفعل الشروط التي سيحاول منافسوه من خلالها تشكيل الحكومة.

وعليه، فالحملة التي يشنها نتنياهو تدفع آيزنكوت بثبات نحو مواقف قومية أكثر تشددا فقد استبعد مؤخرا بشكل قاطع إمكانية قبول قيام دولة فلسطينية إذا شكل حكومة.

ومن هنا، ترى المجلة أن آيزنكوت لن يكون بمساره الحالي، قادرا على تشكيل أي شيء أفضل من حكومة غير مستقرة وقصيرة الأجل، والتي ستكون ملزمة، بحسب تصريحاته الانتخابية، بسياسات لا تختلف كثيرا عن سياسات الحكومة المنتهية ولايتها.

أما بالنسبة لعباس، أحد أذكى السياسيين في إسرائيل، فهو الزعيم العربي الإسرائيلي الوحيد الذي انضم إلى ائتلاف حاكم. وفي عام 2021، دعم حكومة بقيادة نفتالي بينيت، السياسي اليميني الذي يترشح مجددا هذا العام. ويحمل عباس الأحزاب العربية في إسرائيل والتي تخوض الانتخابات معا في قائمة مشتركة، المسؤولية لرفضها تقديم التنازلات اللازمة لتشكيل الحكومة وإحداث تغيير حقيقي.

ولتعزيز فرصه في الانضمام إلى ائتلاف حاكم مرة أخرى، وضع خطة مثيرة للاهتمام.

وسيرشح حزب “رعم” هذا العام أول مرشح يهودي له، حيث سيكون يوآف سيغالوفيتش خيارا غير متوقع لحزب يهيمن عليه الإسلاميون المحافظون. ويتميز سيغالوفيتش، وهو وسطي علماني، بخبرته السابقة كمحقق شرطة حازم.

ومن أولويات عباس حث الشرطة، التي تخضع حاليا لوزارة إيتمار بن غفير، زعيم حزب القوة اليهودية القومي المتطرف، التعامل بجدية مع موجة العنف الدموي التي تمارسها العصابات والتي تؤثر على العرب الإسرائيليين على محمل الجد.

لكنه يريد أيضا جعل حزب “رعم” أكثر قبولا لدى الأحزاب اليهودية التي قد تكون شركاء محتملين في الائتلاف. ويمكن لسيغالوفيتش أن يساعده في ذلك. ومثل نتنياهو، لا يسعى عباس فقط إلى كسب أصوات الناخبين، بل إلى تغيير شروط تشكيل الائتلاف بعد الانتخابات. فهو ليس مستعدا لأن يكون مجرد عنصر خفي في الائتلاف، بل يريد أن يكون جزءا منه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *