لندن: “القدس العربي”: تتجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنام إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أثارت خلافات داخل حزب العمال الحاكم، وتحركات أنصار إسرائيل داخل الحزب، على خلفية مقترحات تشمل حظر التجارة المرتبطة بالمستوطنات وفرض عقوبات على أشخاص متورطين في أنشطتها.
صحيفة “تايمز البريطانية” المعروفة بدعمها لإسرائيل في مقال بعنوان “خطة فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية مجرد “سياسة استعراضية”، قالت إن أكثر من 140 نائبًا من حزب العمال، أي نحو ثلث أعضاء الحزب في البرلمان، وقعوا خطابًا يطالب الحكومة بمنع التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، فيما يستعد مؤيدو المقترح لطرح مذكرة بهذا الشأن خلال المؤتمر السنوي للحزب الشهر المقبل.
وذكرت أنه المتوقع أن يعلن بيرنام موقفه من المقترحات قبل انعقاد المؤتمر، في محاولة لتجنب تحول قضية المستوطنات إلى ملف يطغى على أول مؤتمر لحزب العمال تحت قيادته.
وبحسب الصحيفة، يسعى بيرنام إلى تبني موقف “أكثر صرامة بكثير” تجاه الخطط الإسرائيلية لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية إضافية في مشروع E1 بالضفة الغربية، مقارنة بالموقف الذي اتبعته حكومة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر.
وتشمل الإجراءات التي يجري بحثها، وفقًا لـ«تايمز»، فرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب عقوبات تستهدف أفرادًا مرتبطين بنشاط الاستيطان.
إلا أن المقترحات تواجه معارضة داخل حزب العمال نفسه، إذ حذرت مجموعة “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال” من أن الفصل بين المنتجات القادمة من المستوطنات وتلك المصنوعة داخل إسرائيل قد يكون أمرًا “مستحيلًا عمليًا”، معتبرة أن حظر التجارة قد يتحول فعليًا إلى مقاطعة لإسرائيل.
وقالت المجموعة إنها تعارض بشدة المستوطنات الإسرائيلية وتؤيد اتخاذ إجراءات “مدروسة” ضد المستوطنين المتطرفين والمنظمات الاستيطانية، لكنها حذرت في المقابل من أن فرض حظر تجاري قد يضر بالمصالح الوطنية البريطانية، وبالجالية اليهودية في بريطانيا، وكذلك بالعمال الفلسطينيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن تنفيذ أي حظر تجاري قد يواجه أيضًا صعوبات عملية، خصوصًا في التمييز بين المنتجات التي يتم تصنيعها داخل المستوطنات وتلك القادمة من شركات إسرائيلية تعمل داخل الحدود المعترف بها دوليًا لإسرائيل.
كما يخشى مسؤولون من أن تمتد آثار الإجراءات المقترحة إلى شركات إسرائيلية لا علاقة لها بالمستوطنات، فضلًا عن شركات فلسطينية تعمل في الأراضي المحتلة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الانتقادات البريطانية والدولية للمشروع الإسرائيلي في منطقة E1، الذي يتضمن بناء نحو 1200 منزل استيطاني جديد في الضفة الغربية.
وكان وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند قد قال إن مشروع E1 سيؤدي فعليًا إلى تقسيم الضفة الغربية المحتلة، ويقضي على فرص إقامة حل الدولتين.
وأثارت الحكومة الإسرائيلية انتقادات دولية بعد إصدارها مؤخرًا مناقصات بناء مرتبطة بالمشروع، فيما قالت مجموعة من القادة الدوليين في بيان مشترك إن تنفيذ E1 من شأنه أن يشكل حاجزًا داخل الضفة الغربية، ويقوض استمرارية الأراضي الفلسطينية، ويزيد من تراجع فرص التوصل إلى حل قائم على دولتين.
وتضع هذه التطورات حكومة بيرنام أمام اختبار سياسي داخل حزب العمال، في ظل وجود تأييد برلماني واسع لمقترح حظر التجارة مع المستوطنات، مقابل تحذيرات من أن تطبيقه قد يواجه تداعيات سياسية واقتصادية وعملية.