مشاورات في مجلس الأمن حول وضع الجنوب: لبنان سيطلب التجديد لـ«اليونيفيل»… إعلام عبري: فشل «المشروع التجريبي»


بيروت ـ «القدس العربي»: تراجعت حدة الغارات الإسرائيلية بعد المزاعم بأنها جاءت رداً على إطلاق «حزب الله» محلّقتين مفخختين على منطقة علي الطاهر، لكن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، بل إن قوة من جيش الاحتلال توغلت بعد ظهر أمس نحو بلدة عيتا الجبل من بلدة حداثا وعملت على إضرام النيران في أطراف البلدة تزامناً مع تحرك لآليات عسكرية، بعد توغل صباحي فجّرت خلاله منزل المواطن نجيب زهر.
واستهدف قصف مدفعي معاد بلدة حولا ووادي السلوقي، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. كما تعرضت دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة لقصف مدفعي متقطع. ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون، سبقه تفجير ضخم طال بلدة المنصوري. في غضون ذلك، لايزال «حزب الله» عند رفضه تسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، ونُقل عنه أنه «سيخوض المواجهة إذا قررت إسرائيل اقتحام التلة».
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الضغوط والمفاوضات بشأن مصير تلة علي الطاهر، وسط تقارير عن طرح يقضي بانسحاب عناصر الحزب منها وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة. وتحدثت معلومات صحافية عن وجود تسوية يتم العمل عليها تحت الطاولة، تتناول تلة علي الطاهر، وتدور بين الأمريكيين والإسرائيليين من جهة، وبين الإيرانيين و«حزب الله» من جهة ثانية، وتنص على انسحاب مقاتلي «الحزب» والحرس الثوري الإيراني منها ودخول وحدات الجيش اللبناني إليها. وقد أبلغت واشنطن طهران أن إسرائيل اتخذت قرارها بإسقاط التلة وما في داخلها، ولا تراجع عن هذا الموضوع، لذلك حضرت هذه التسوية في الساعات الأخيرة، ويُنتظر أن تتبلور في خلال الـ48 ساعة المقبلة. وإذا رفض «الحزب» والإيرانيون هذه التسوية، عندها ستصعّد إسرائيل حربها، لأن القرار الإسرائيلي قد اتُّخذ بإسقاطها.

تدمير بنى تحتية

وأشارت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «أكس» إلى أنه «خلال الأسبوع الأخير، عملت القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، ويهودا والسامرة وجنوب لبنان لتحييد المخربين، وتدمير البنى التحتية والوسائل القتالية، ومنع محاولات تعزيز قدرات التنظيمات، بهدف إزالة التهديدات عن القوات وعن مواطني دولة إسرائيل». وقالت «في المناطق التابعة لمسؤولية قيادة المنطقة الشمالية، هاجم الجيش الإسرائيلي مستودعات كانت تُخزَّن فيها وسائل قتالية تابعة لتنظيم حزب الله، والتي كانت مخصصة لاستهداف قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل. ونُفذت الضربات ردًا على محاولة «حزب الله» تنفيذ عملية ضد قوات جيش الدفاع العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر ضمن المنطقة الأمنية، حيث أُطلقت طائرتان مسيّرتان محملتان بالمتفجرات في اتجاه القوات».

«حزب الله» يرفض تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني وسيخوض المواجهة ضد إسرائيل

أضافت واوية «إلى جانب ذلك، تواصل قوات المجموعة القتالية التابعة للواء غولاني العمل في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان لإزالة التهديدات. وخلال الأسابيع الأخيرة، دمرت القوات أكثر من 400 بنية تحتية، وعثرت على وسائل قتالية عديدة، من بينها صواريخ مضادة للدروع، وصواريخ مضادة للطائرات، وعبوات ناسفة، وأسلحة وقذائف هاون».

عون وهيكل

وقد حضرت الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً في لقاء جمع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل حيث تم استعراض الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وأطلع هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين.
إلى ذلك، وبناءً لطلب فرنسا، وفي ضوء استمرار التصعيد الأمني في الجنوب، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة بشأن الوضع في لبنان، للبدء في دراسة الترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان «اليونيفيل». وعلم أن لبنان سيطالب خلال الجلسة بتجديد مهمة «اليونيفيل»، وإلا فسيطرح تشكيل قوة أممية بمظلة دولية، مع التذكير بالقرار 1701 الذي يتضمن إنهاء الوجود المسلح.
وتأتي المشاورات في مجلس الأمن في أعقاب الإحاطة الدورية بشأن المشاورات المتعلقة بتنفيذ القرار 1701، والتي عُقدت في 16 تموز/يوليو، حيث أكد لاكروا ضرورة اتخاذ قرار مبكر بشأن ترتيبات ما بعد «اليونيفيل» من أجل تسهيل التخطيط لانتقال محتمل، مشيراً إلى أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تستعد لسيناريوهات مختلفة، لكنها ستحتاج إلى توجيهات من المجلس بشأن طبيعة أي وجود لاحق. وفي ذلك الاجتماع، شدّد عدد من الأعضاء على أهمية تجنب فراغ أمني في جنوب لبنان.
ومن المعلوم أن نهاية شهر آب/أغسطس من كل سنة هو الموعد التقليدي لمجلس الأمن لمراجعة انتداب «اليونيفيل» في الجنوب. وهو كان اعتمد في نهاية آب/أغسطس من العام الماضي وبالإجماع القرار 2790، الذي مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026 وأمر البعثة ببدء تقليص منظم وانسحاب كامل اعتباراً من ذلك التاريخ، «وفي غضون عام واحد». وخلال المفاوضات بشأن القرار، طالبت الولايات المتحدة بتحديد موعد نهائي لإنهاء مهمة «اليونيفيل»، وألمحت إلى استعدادها لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد تجديد الولاية إذا لم يتضمن هذا الموعد.

وتنتهي ولاية «اليونيفيل» في جنوب لبنان بنهاية عام 2026، وسط نقاش دولي بشأن مستقبلها ومهمتها، فيما يتمسك لبنان باستمرار وجودها باعتبارها أحد عناصر الاستقرار في الجنوب. ويأتي لقاء عون وهيكل بالتزامن مع مساعٍ لترسيخ ترتيبات أمنية مرتبطة باتفاق «صيغة الإطار» الموقع بين بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
إلى ذلك، يُنتظر أن يدلي رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الاثنين المقبل بكلمة متلفزة هامة لمناسبة الذكرى الـ 48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، يضمّنها موقفه من الاعتداءات الإسرائيلية واتفاق الإطار والمناطق التجريبية ومسألة عودة النازحين واهتمام الحكومة بهم وبإعادة الإعمار.

«فشل المناطق التجريبية»

وأفاد موقع إسرائيلي، بأن تل أبيب، أبلغت الولايات المتحدة بأن «مشروع المناطق التجريبية»، الذي بدأ تنفيذه في جنوب لبنان عقب توقيع مذكرة التفاهم بين بيروت وتل أبيب، «قد فشل». وقال موقع «واللا» الإخباري، الخميس، إن إسرائيل بعثت رسالة إلى واشنطن عبر قنوات أمنية تفيد «بفشل مشروع المناطق التجريبية» بجنوب لبنان.
وأضاف أن إسرائيل أعربت لواشنطن خلال الرسالة عن «عدم رضاها» عن أداء الجيش اللبناني في التعامل مع بنى تحتية تقول تل أبيب إنها تابعة لـ«حزب الله» في جنوب البلاد. ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، لم يسمهم، زعمهم أن الجيش اللبناني «لا يدمر البنى التحتية في المواقع التي زوده الجيش الإسرائيلي بإحداثياتها، وفي الوقت نفسه يطلب الحصول على إحداثيات إضافية». وحسب «واللا»، تنتقد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أداء الجيش اللبناني، وتدعي أنه لا يتحرك بشكل فعال ضد بنى تحتية وأسلحة تابعة لـ«حزب الله».

جيش الاحتلال يزعم تدمير 400 بنية تحتية للحزب… وهيكل أطلع عون على نتائج زيارته روما

كما نقل عن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي، ادعاءات بأن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، «يخشى الدخول في مواجهة مع قادة حزب الله في جنوب لبنان»، وأن قواته لا تنفذ عمليات تفتيش والعثور على الأسلحة والبنى التحتية بالفاعلية التي تطالب بها إسرائيل. ونقل الموقع عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إنه «لا يوجد احتكاك حقيقي بين الجيش اللبناني وحزب الله». وتابع المسؤول الأمني، أن إسرائيل «غير راضية، ولذلك لا تتعجل الاتفاق على مناطق تجريبية إضافية».
وزعم أن قوة من الجيش اللبناني وصلت إلى أحد المواقع التي قدمتها إسرائيل، ودخلت بضعة أمتار في فتحة تحت الأرض قبل أن تنسحب دون مواصلة تفتيشها. ولم يصدر تعليق فوري من السلطات اللبنانية أو «حزب الله» بشأن ما أورده الموقع الإسرائيلي.
وحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية صدرت هذا الأسبوع، بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان 4 آلاف و350 شهيداً و12 ألفاً و310 جرحى منذ 2 مارس/ آذار الماضي. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تصل إلى 12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *