لندن- “القدس العربي”: أُجبرت مكتبة عامة في أستراليا على إعادة كتاب إلى رفوف مكتبتها بعد حملة توقيعات وتذكير من مكتبة الدولة لمسؤولي مكتبة ويفرلي التي سحبت كتاب “كيف تسوق لإبادة جماعية” في غزة.
وفي تقرير أعدته جوردين بيزلي لصحيفة “الغارديان” قالت فيه إن مكتبة في منطقة سيدني أعادت كتابا ووفّرته للاستعارة من رفوفها وذلك بعد حملة عامة وتدخل من مكتبة ولاية نيو ساوث ويلز.
وكانت مكتبة ويفرلي قد سحبت الكتاب من أجل “مراجعة” وضعه وذلك بعدما نشر موقع يهودي “جي واير” أنه تحدث مع مجلس البلدة.
وذكر الموقع أن أحد الناجين من الهجوم الذي على شاطئ بوندي والذي قُتل فيه 15 شخصا، رأى كتاب “كيف تسوق إبادة جماعية” على رف الكتب الجديدة في المكتبة، ووصف “جديد/مطلوب جدا”، كتب على صفحته في “فيسبوك” إن عرض الكتاب تسبب له بالأذى وللعائلات اليهودية التي قتل أبناؤها في هجوم العام الماضي.
وأكدت صحيفة “الغارديان- أستراليا” بأنها لم تكن قادرة على تحديد المنشور في فيسبوك. وأكد مسؤول في المكتبة الواقعة على تقاطع بوندي القريب من نفس شاطئ بوندي بأن الكتاب أعيد إلى رفوف المكتبة. وكانت مكتبة الولاية قد كتبت للمجلس مذكرة إياه بالتزاماته وأهمية تطبيق التوجيهات التي نشرتها في نيو ساوث ويلز، وقانون المكتبات الذي “عدل في عام 2026 وأكد على استقلالية المكتبات في بناء مجموعات الكتب والحفاظ عليها”.
وقال متحدث باسم مكتبة ولاية نيوساوث ويلز: “تدعم المكتبة الوصول الحر والمتساوي للمعلومات”. وأضاف: ” تعترف المكتبة بأن بعض الكتب والمواد قد لا تتوافق مع وجهات نظر الجميع أو تجاربهم أو معتقداتهم الشخصية، لكنها تدعم حق الأفراد في اتخاذ خياراتهم الخاصة بشأن ما يقرؤونه ويشاهدونه ويطلعون عليه”، و”قد أوضحت المكتبة لمجلس ويفرلي، القوانين والسياسات ذات الصلة بهذا الوضع”.
وساعدت المحامية راميا عبدو سلطان في تنظيم عريضة على موقع “شينج.أورغ” للمطالبة بإعادة الكتاب إلى الرفوف. وقالت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس، إن مدير مكتبة ويفرلي أبلغ الموظفين بذلك. ووقع على العريضة المطالبة بإعادة الكتاب، ما يقارب 2,500 شخص.
وجاء في نص العريضة: “نعترف ونقدر الحزن والصدمة التي يعاني منها ضحايا العنف ومعاداة السامية” و”مع ذلك، لا ينبغي أن تحدد مشاعر الضيق أو الإساءة أو الخلافات السياسية الشخصية ما يسمح للرأي العام الاطلاع عليه من خلال المكتبة العامة. يجب أن تتاح للقراء فرصة الوصول إلى الكتب بحرية وتكوين آرائهم الخاصة حول محتواها”.
وينتقد الكتاب الصادر عن دار بلوتو برس والذي ألفه آدم جونسون، ما يزعم أنه “تواطؤ” وسائل الإعلام الأمريكية في تدمير غزة.
وقد رحب جونسون بقرار إعادة كتابه إلى رفوف المكتبة، لكنه انتقد المجلس لـ”رفضه حتى الآن الإجابة عن الشكاوى التي دفعت إلى إزالة الكتاب”، وقال جونسون إنه يأمل في معرفة ذلك “عبر القنوات القانونية”. وأضاف: “من الواضح أن قرار المجلس بإنهاء حظر الكتاب، تحت ضغط حرية التعبير والناشطين الفلسطينيين، يعتبر تطورا إيجابيا، وأنا ممتن لدعمهم”.
وعلق قائلا إن الأمر لا يتعلق بمكتبة واحدة بل بالقمع المتزايد للخطاب المؤيد لفلسطين في أستراليا، والذي تصاعد بشكل حاد خلال الأشهر السبعة الماضية.
وقال إن “محاولات إلقاء اللوم على التضامن والتعاطف مع الفلسطينيين في هجوم بوندي، كما فعل دعاة حظر الكتاب أكثر من مرة هو واقع ويجب وضع حد لهذا الخلط الزائف والمشين”.
تواصلت صحيفة الغارديان أستراليا مع المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين ومجلس الممثلين اليهود في نيو ساوث ويلز للتعليق.
وقد رحب أليكس ريفشين، الرئيس السابق المشارك للمجلس اليهودي ليهود أستراليا بسحب الكتاب. وقال لصحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد”: “لا مكان لكتاب من هذا النوع على رفوف أي مكتبة، وبخاصة مكتبة تقع على بعد دقائق من المكان الذي ذبح فيه الأستراليون [في بوندي]”.
إلا أن بارت شتاينمان، وهو عضو في المجلس اليهودي التقدمي في أستراليا، علق أنه “ما كان ينبغي إزالة الكتاب في المقام الأول”.
وأضاف: “يجب أن تكون هذه المهزلة درسا للمجالس الأخرى، فكبح حرية التعبير الأدبية لا يؤدي إلا إلى إرباك وتقويض النضال الجاد ضد معاداة السامية وجميع أشكال العنصرية”، وأضاف: “ليس من حق أي مجلس حظر الكتب”.
وقال ناصر مشني، رئيس شبكة مناصرة القضية الفلسطينية في أستراليا: “إن مجرد هذه الشكوى كافية لإثارة قضية الكتاب المتعلق بإزالة الإبادة الجماعية في فلسطين، وهذا ما يجب أن يقلق كل أسترالي يقدر حرية البحث والنقاش المفتوح. يجب مقاومة هذه الجهود”.
وفي وقت إزالة الكتاب، قال متحدث باسم مجلس ويفرلي: “تمت إزالة الكتاب من رفوف المكتبة للمراجعة، وسينظر المجلس في إجراءات أخرى لضمان إشراف أدق على اختيار الكتب”.