إبراهيم بودربالة رئيس البرلمان التونسي
تونس -“القدس العربي”: أثارت “الجولات الفنية” التي يجريها رئيس البرلمان التونسي إبراهيم بودربالة، جدلاً واسعاً وانتقادات، ولا سيما أنها تتزامن مع أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية تعيشها البلاد. واستغل بودربالة العطلة البرلمانية لحضور عدد من المهرجانات الثقافية والفنية، بينها مهرجانات قرطاج وسوسة والياسمين، فضلاً عن حفلات أحياها عدد من النجوم، وفق ما وثقته صفحته الرسمية على موقع فيسبوك.
وتعرّض بودربالة لانتقادات واسعة بسبب “نشاطه الفني”، إذ رأى منتقدوه أن الأولى به زيارة عائلات ضحايا فاجعة بن قردان ومواساتهم، والمساهمة في إيجاد حلول لأزمات الكهرباء والمياه والأدوية، انطلاقاً من دوره التشريعي والرقابي.
وتحت عنوان “أفراح إبراهيم بودربالة”، كتب الناشط المعز الحاج منصور “رئيس البرلمان يدور من حفل الى حفل، مطاردا المغنين والمغنيات. فالرجل، مولع بالفن والغناء والموسيقى ومتيم بالكلمات والأشعار”.
وأضاف: “لكن بودربالة نسي أن يزور بن قردان ويقدم واجب العزاء لأهلها في ما نزل بهم من مصاب جلل بعد غرق 16 من شبابهم. ونسي بودربالة أن شعبه عطشان، لا يقدر على شربة ماء، بعد أن أدار اللصوص حبال خبثهم برقاب الناس، فخنقوهم وكادوا بهم موتا”.
وكتب النائب محمد علي “حين تغلي تونس وتتتالى الأزمات وينتشر الخوف والحزن وبكاء الثكالى وصيحات العطشى ويتكثف غضب الأهالي في المدن والأرياف والبوادي، يختار رئيس البرلمان مقاعد المهرجانات، واستقبال الورود، والمقاعد الشرفية لعلية القوم في ليالي الأنس والطرب”.
واستدرك بالقول: “نحن في عطلة برلمانية، وحضور رئيس المجلس تظاهرات ثقافية وفنية ليس جريمة ولا فضيحة، والثقافة ليست تهمة حتى نحاسب المسؤول على حضورها. لكن المشكلة تبدأ عندما نضع هذه الروزنامة في مواجهة تونس التي تعيش في الوقت نفسه ألم العطش وضربات الحرارة والانقطاعات وبكاء الأمهات والآباء والأبناء والأخوة، ويعم الخوف والفقر حياة التونسيين”.
واعتبر أن بودربالة “لا يشغل موقعاً بروتوكولياً عادياً، ولا هو مجرد مسؤول عمومي يحضر المناسبات الرسمية. إنه رئيس مجلس نواب الشعب، أي رئيس إحدى أهم مؤسسات الدولة، وصاحب موقع أساسي في النظام السياسي، بما يحمله ذلك من مسؤولية تشريعية ورقابية وسياسية ورمزية. ومن هذا الموقع، فإن طريقة حضوره للشأن العام، وما يختار متابعته وإبرازه، ليست مسألة شخصية تماماً بمعزل عن مطالب الشعب من مجلسهم في محنتهم وأزماتهم”.
وختم النائب محمد علي: “لا أحد يطلب من بودربالة أن يتحول إلى وزير ماء أو كهرباء، ولا أن يلغي المهرجانات من أجندته. لكن رئيس البرلمان ليس رئيس لجنة تنظيم مهرجانات، وموقعه في النظام السياسي يجعله معنياً بأن تكون له أجندة سياسية وشعبية تراعي محنة المواطنين وتتجاهل المناسبات والمهرجانات والبروتوكول”.
وكتب الناشط طاهر الراشدي: “الحضور المتواصل في المهرجانات يطرح سؤالا مشروعا لدى المتابعين: أين موقع رئيس السلطة التشريعية من الملفات الحارقة التي يعيشها المواطن يوميا: انقطاعات الماء والكهرباء، غلاء المعيشة، أزمة النقل، تعثر الاستثمار، ملفات صحية واجتماعية معلّقة ؟”.
وأضاف: “المطلوب من مؤسسة تشريعية، وخاصة رئيسها، ليس فقط الحضور الرمزي في الفعاليات، بل صوت واضح ومساءلة فعلية في القضايا التي تمسّ يوميات التونسيين، وهو ما يزال غائبا حتى الآن عن خطاب بودربالة العلني”.