بغداد ـ “القدس العربي”: نفى رجل الدين الشيعي مزهر الناجي، ممثل المرجعية الدينية في محافظة البصرة، امتلاك الفصائل المسلحة أي شرعية دينية أو قانونية أو شعبية في العراق، وفيما أشار إلى أن الجهات الداعمة لهم تحاول منحهم تسميات وتوصيفات بحيث يكونوا غير قابلين “للحلّ”، وأكد أن الفصائل لا تتبع أمر المرجعية والدولة العراقية.
وتداولت منصّات عراقية على مواقع التواصل الاجتماعي، تصريحاً للناجي، وهو إمام جامع زين العابدين في حي الحسين في البصرة، وممثل معتمد لرجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، نُشر يوم الثلاثاء الماضي، وبدأ يشهد تفاعلاً ملحوظاً.
ووفق حديث الناجي فإن “هناك مطالبات بحل الفصائل”، مشيراً إلى أن من يريد الفصائل “يسمّونهم تارة حشد وتارة أخرى مجاهدين بهدف منحهم صفة تعطيهم أمراً بحيث يكونوا غير قابلين للحلّ”.
وأكد أن الفصائل لا يُقصد بها “الحشد الشعبي أو الجيش العراقي أو الشرطة أو القوات النظامية”، منوهاً إلى أن “الفصائل يعلمون ذلك جيداً”.
ووفق رجل الدين الشيعي فإن “الفصائل هي مجاميع لا تتبع أمر المرجعية والدولة العراقية، وليس للشعب العراقي اختيار وإرادة في تنصيب هؤلاء من أجل جهاد أو دفاع أو كفاح أو غيره من أجل الشعب”.
وأضاف: “هم (الفصائل) لا يمتلكون مشروعية دينية أو قانونية أو شعبية في أن يكونوا من اختيار المجتمع العراقي”، مجدداً التأكيد على أنه “لا يُقصد بالفصائل بأي معنى من المعاني الحشد الشعبي”.
استمرار المفاوضات بين الحكومة و”الفصائل” المنضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية”، برعاية وسطاء من قادة “الإطار التنسيقي” الشيعي، بهدف إيجاد آلية مُرضية للطرفين تضمن “حصر السلاح بيد الدولة”
وجاءت تصريحات رجل الدين الشيعي، وسط استمرار المفاوضات بين الحكومة و”الفصائل” المنضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية”، برعاية وسطاء من قادة “الإطار التنسيقي” الشيعي، بهدف إيجاد آلية مُرضية للطرفين تضمن “حصر السلاح بيد الدولة”.
وفي وقت سابق من هذا الشهر (7 آب/ أغسطس)، تدخل زعيم منظمة “بدر” هادي العامري، لتأجيل الفصائل ردّاً عسكرياً كان مقرراً على خلفية استهداف أمريكي ـ سعودي لمقرات تابعة “للحشد” في سبع مدن عراقية، خلّف سقوط ما لا يقل عن 50 عنصراً بين قتيل ومصاب، كاد أن يتسبب بحدوث صِدام بين الحكومة والفصائل.
وفي تفاصيل جديدة عن الحادثة، كشف المتحدث باسم كتلة “بدر” في مجلس النواب “البرلمان”، حامد الموسوي، عن إحباط العامري مشروعاً لإحداث اقتتال شيعي ـ شيعي، مشيراً إلى توصل زعيمه إلى اتفق مع رئيس الحكومة، علي الزيدي، يقضي بأن يتولى الأخير التفاوض مع الجانب الأمريكي فيما يتكفل العامري موقف الفصائل.
وفي تصريحات لمحطة محلية مقربة من الفصائل، أفاد الموسوي بأن “ملف حصر السلاح قضية شيعية، وكان هناك مشروع لإحداث اقتتال شيعي ـ شيعي”، لافتاً إلى أن “العامري أبلغ الزيدي برفض التصادم مع الفصائل، (علينا الفصائل وعليك الأمريكان)”.
ووفق الموسوي فإن “الزيدي تعرض للتضليل من قبل ضباط يحيطون به”، وبينما اعتبر أن “التصعيد من قبل الفصائل لا يخدم ملف حصر السلاح”، أعلن أن “هناك مؤشرات على حسن النوايا لدى الحكومة والفصائل”.
وأوضح أن “الحكومة خولت قادة الإطار بتشكيل لجنة للتفاهم مع الفصائل، يتزعمها هادي العامري، وبعضوية نوري المالكي ومحمد شياع السوداني”.
كشف المتحدث باسم كتلة “بدر” في مجلس النواب “البرلمان”، حامد الموسوي، عن إحباط العامري مشروعاً لإحداث اقتتال شيعي ـ شيعي
وذكر أيضاً بأن “لجنة الإطار تواصلت مع النجباء والكتائب”، لافتاً إلى أن “الإطار وائتلاف إدارة الدولة يسعيان لإنهاء ملف حصر السلاح”.
وأضاف: “قطعنا أكثر من 70 % بملف حصر السلاح، وهناك جهات عراقية مولت إعلانات ضد الفصائل في كل المواقع”، مبيناً أن “أغلب أعداء العراق راهنوا على التصادم بين الفصائل والحكومة”.
وأشار السياسي العراقي إلى أن “سلاح المقاومة دافع عن أربيل وشمال العراق”، لافتاً إلى أن “الخطابات التصعيدية بملف حصر السلاح لا تخدم أحداً”.
يحدث ذلك في وقتٍ حثّ فيه رئيس ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، على أهمية معالجة ملف “حصر السلاح بيد الدولة” بعيداً عن التصعيد أو المواجهة، معتبراً أن الصِدام بين الدولة والفصائل يهدد استقرار العراق.
وقال خلال لقائه عدداً من المحللين والمختصين بالشأن السياسي، وفق بيان صدر عن مكتبه، إن “العراق يمر بمرحلة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية”، مشيراً إلى “وجود محاولات لإرباك المشهد السياسي، في وقت يواصل فيه الإطار التنسيقي دعمه للحكومة حرصاً على استقرار البلاد ومصالحها العليا”.
وشدد على ضرورة “معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة بعيداً عن التصعيد أو المواجهة”، محذراً من أن “تحول هذا الملف إلى صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة، وقد يهدد استقرار العراق ويفتح الباب أمام مواقف سياسية متباينة”.
وأكد المالكي أن “أي مواجهة داخلية ستكون خسارة للعراق بأكمله، وليس لطرف أو مكون بعينه”، معتبراً أن “من يتصور أن أي صراع محتمل سيكون شيعياً ـ شيعياً هو واهم، لأن تداعياته ستطال الدولة والمجتمع وجميع المكونات”.
وأضاف أن “الحكومة والإطار التنسيقي لن يسمحا بانزلاق البلاد إلى اقتتال داخلي”، داعياً إلى “بلورة رؤية وطنية وإقليمية واضحة تحول دون تعرض العراق للمخاطر، وتمنع تحوله إلى ساحة لتصفية الصراعات أو تنازع المصالح الإقليمية والدولية، بما يحفظ أمنه وسيادته واستقراره”.
أكد المالكي أن “أي مواجهة داخلية ستكون خسارة للعراق بأكمله، وليس لطرف أو مكون بعينه”
وفي الشأن الحكومي، دعا المالكي إلى “الإسراع في استكمال الكابينة الوزارية وإنهاء ملف الوزارات الشاغرة”، مشيراً إلى أن “رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي لديه الرغبة ذاتها في حسم هذا الملف”.
وأكد أن “الإطار التنسيقي يقف إلى جانب الحكومة ويدعم استمرارها”، مبيناً أن “وجود ملاحظات على الأداء الحكومي لا يعني القبول بتغيير الحكومة أو إسقاطها، وإنما يستدعي معالجة جوانب الخلل وتصحيح مسار الأداء”.
وشدد المالكي على أن “الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في الحفاظ على العراق واستقراره، ومنع أي صراع داخلي أو إقليمي من التأثير في أمنه”، مؤكداً أن “الحوار والتفاهم وتغليب المصلحة الوطنية تمثل الطريق الأمثل لمعالجة الملفات الخلافية وتجاوز التحديات التي تواجه البلاد”.