دروز من سوريا ولبنان وفلسطين يتبرؤون من كلام الهجري حول الشراكة مع إسرائيل: كذب ومناقض لعقيدتنا


دمشق – “القدس العربي”: وجهت قيادات روحية وتيارات وقوى درزية في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، انتقادات حادة لشيخ العقل في طائفة الموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري، مؤكدين أن تصريحاته الأخيرة التي أعلن فيها أن “الدروز هم جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل” ما هي إلا كلامٌ عارٍ عن الحقيقة، وأن “كلّ ما قاله عن العقيدة المشتركة محض ترّهات”، وأنه “تخطّى كلّ الحدود، والعقيدة المذهبيّة الدرزيّة براء منه”.

ففي حين أكد دروز مدينة جرمانا في ريف دمشق، الأربعاء، أن الهجري لا يمثلهم، وصف عضو الكنيست الإسرائيلي السابق والقاص سعيد نفاع، كلام شيخ العقل السوري، بأنه “مجرد خربشات” وقال لـ”القدس العربي” ربما انخدع به البعض، لكن الهجري في النهاية كان على علاقة مع إسرائيل حتى منذ أيام نظام الأسد السابق، ويعلم تماماً أنه كان ورقة بيد الإسرائيلي واستهلكت، ويبحث حالياً عن طريقة لينزل بها عن السلم الذي صعد إليه.

جرمانا تتبرأ من الهجري

وأعلن أبناء الطائفة الدرزية في مدينة جرمانا، قرب دمشق، تبرؤهم من الهجري وأصدروا بياناً، تلقت “القدس العربي” نسخة منه قالوا فيه: “نحن أهالي مدينة جرمانا، نعلن بشكل واضح وصريح أن الشيخ حكمت الهجري لا يمثلنا، ولا يمثل موقف مدينة جرمانا وأهلها، كما نرفض أي مواقف أو تصريحات أو ممارسات تصدر عنه أو عن أي جهة تتبنى مواقفه”.

أكد دروز مدينة جرمانا في ريف دمشق،  أن الهجري لا يمثلهم

وأكد البيان أن “مدينة جرمانا كانت وستبقى وجهتها دمشق، وجزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، وأن ارتباطها بدمشق ليس موقفاً طارئاً أو وليد مرحلة، بل هو امتداد لعلاقة تاريخية ووطنية راسخة، جسّدها أهالي جرمانا على امتداد تاريخهم من خلال وقوفهم إلى جانب دمشق وأهلها في مختلف المراحل، ومشاركتهم في مواقفها الوطنية في مواجهة الظلم والاستبداد والديكتاتورية”.

واعتبر البيان أن هذا “النهج أكدت عليه الهيئة الروحية في مواقفها منذ تحرير سوريا، من خلال التشديد على وحدة الصف والمجتمع السوري، ورفض الفرقة والفتنة، والحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أبنائه”، وتابع: “نرفض استخدام اسم جرمانا أو أهلها في أي مشروع أو خطاب سياسي أو أمني لا يعبر عن إرادتهم، ونؤكد تمسكنا بأمن المدينة واستقرارها وعلاقتها الطبيعية بدمشق وسائر المدن السورية”.

وذكر البيان بأن أهالي مدينة جرمانا يؤكدون احترامهم لجميع أبناء سوريا بمختلف انتماءاتهم، ويرفضون الفتنة والانقسام والعنف، ويحرصون على أن يبقى قرار مدينتهم نابعاً من أهلها، بعيداً عن أي وصاية أو تبعية.

الرئاسة تأسف

ورسميا، عبر مستشار الرئاسة السورية للشؤون الإعلامية، أحمد موفق زيدان، عن أسفه بما خرج به الهجري، فيما كانت دمشق تحتفي بإتمام عملية الدمج بين “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” والإدارة الذاتية لمناطق شمال شرق سوريا من جهة، والحكومة السورية من جهة ثانية.

وفي تصريح لقناة “الحدث” قال زيدان: “شيء مؤسف أنه فيما تنضم قسد للدولة السورية، وتدرك حقيقة أنه لا يمكن لسوريا إلا أن تكون واحدة موحدة، نجد أطرافاً تحاول أن تلتحق بالعدو الإسرائيلي”، معبراً عن اعتقاده بأن ما أعلنه الهجري “لا يمثل أهلنا في السويداء ولا يمثل أهلنا الدروز”.

عبر مستشار الرئاسة السورية للشؤون الإعلامية، أحمد موفق زيدان، عن أسفه بما خرج به الهجري، فيما كانت دمشق تحتفي بإتمام عملية الدمج بين “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”

وقال: “نعرف تماماً أن هناك إشكاليات داخل السويداء، ولكننا نعرف أن فيها من لا يوافق على الهجري، فالسويداء هي سويداء القلب، وفيها عناصر وجهات وشخصيات وطنية، وموقف الهجري لا يمثل أهلنا في السويداء”.

وناشد مستشار الرئاسة السورية “الأطراف كلها أن تغلّب لغة العقل، وأن تدرك بأن ما حصل في دمشق من اندماج قوات “قسد” ينبغي أن تكون رسالة للجميع بأن عصر ما قبل 8 كانون الأول/ ديسمبر ليس كما بعده، فسوريا اليوم هي جزء من المجتمع الدولي، وهذا المجتمع كله من السعودية وقطر وتركيا وغيرها، يستثمر ويحب ويلتحق بسوريا، فيما هناك عناصر تحاول أن تفخخ أو أن تشد سوريا إلى ما قبل 8 كانون الأول/ ديسمبر”، في إشارة منه إلى يوم إسقاط نظام الأسد نهاية عام 2024.

بدوره أكد عضو مجلس الشعب السوري عن السويداء، ليث البلعوس، أن “صكوك الانتماء للوطن لا تباع في بازارات التدويل، وتاريخ السويداء العريق أكبر وأطهر من أن يختصر في تصريح رخيص يربطها بكيان الاحتلال الغاصب”.

وفي منشور له عبر صفحته على فيسبوك، قال البلعوس: “نحن مع الوطن سوريا أرضاً وشعباً وهوية، وجبل الشيخ الشامخ الذي يربطنا بجولاننا المحتل يذكرنا في كل لحظة بأن كرامتنا من كرامة دمشق، وليست من وعود عابرة ومشبوهة تسعى لتفتيت ما عجز الأعداء عن تقسيمه طوال عقود”.

وطالب من مشايخ ووجهاء وأعيان المجتمع المدني في السويداء “اتخاذ موقف علني حازم وواضح حيال هذه التصريحات الكارثية التي تجر المحافظة إلى مآلات لا تحمد عقباها وتعرض السلم الأهلي والنسيج الوطني للخطر”، مشدداً على أن “الصمت هنا لم يعد حياداً بل هو تواطؤ، وعليكم تبرئة ساحتكم من هذا السقوط الوطني، وإلا فإن صمتكم وتخاذلكم يجعلكم شركاء مباشرين لهذا المعتوه الخائن في مشروعه التدميري القذر كأمثال داعميه ومشغليه والقائمين علي”.

دروز لبنان

ولم ينحصر الرد على مواقف الهجري، من أبناء طائفته داخل البلاد فقط، وإنما تعدى الأمر للدروز في المنطقة، فقد أصدرت مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز في لبنان، بياناً اعتبرت فيه أنه “من غير المقبول إطلاقاً وضع الموحدين الدروز في شراكة مصطنعة مع دولة إسرائيل، والقول بأنهم جزء لا يتجزأ من هذه الدولة، وأنهم مشتركون معها بالعقيدة، ومعنيون بالحفاظ عليها”.

قالت مشيخة العقل في لبنان، إنه “ليس من الحكمة بشيء الانحراف المفتعل والتمادي المتصاعد في جرح الوجدان الدرزي وطعن الهوية التوحيدية الإسلامية الثابتة”

وقالت مشيخة العقل في لبنان، عبر البيان الذي نشرته على موقعها الرسمي، إنه “ليس من الحكمة بشيء الانحراف المفتعل والتمادي المتصاعد في جرح الوجدان الدرزي وطعن الهوية التوحيدية الإسلامية الثابتة، والانقلاب على التاريخ والتراث المعروفي العربي الأصيل، الذي أثبت أجدادنا الميامين حقيقته، وحقيقته بأننا جزء لا يتجزأ من محيطنا العربي الإسلامي”.

وشدد البيان على “أننا منتمون بالدم والعقيدة الى الدوحة التوحيدية الإسلامية، وأننا المدافعون الأوائل عن أوطاننا، والمؤمنون بالشراكة الروحية الوطنية التي تتجسد في دولة حاضنة قوية يحميها أبناؤها، فتكون الحامية لهم جميعاً والمظلة الواقية لوجودهم”.

وأكدت مشيخة العقل أن “كلام الهجري، مهما كانت دوافعه، لا يعبر عن حقيقة الموحدين الدروز، ويأتي خارج السياق التاريخي المشرّف للطائفة المعروفية”، وطالبت من “المشايخ والمسؤولين في الطائفة وفي جبل العرب، بتوعية أبنائهم للتنبه من مثل هذه المواقف المتطرفة والمضرّة”، داعية “الجميع للتمسك بثوابت العقيدة والتاريخ، وعدم الاستهتار بخطورة الأمر”.

وقالت الزعامة الروحية لدروز لبنان إن “السويداء غالية علينا، وجرحها لا يزال يؤلمنا، وما زلنا ننتظر المحاسبة العادلة وإنزال العقوبات بالمرتكبين، وإعطاء السويداء حقها، ولكن دماء الأبرياء لا تُكرّم، وشرف الأعراض لا يُحمى ويصان، إلا بالتعقل والمواقف الحكيمة الشجاعة، لا بالمواقف الانقلابية وبرمي النفس الى التهلكة”.

ترهات الهجري

ومن داخل فلسطين 48، أصدرت “الحركة التقدّمية للتواصل – درب المعلّم” بياناً كذبت فيه ما ذهب إليه الهجري في تصريحاته الأخيرة تجاه الشراكة في العقيدة بين الدروز وإسرائيل، وقالت الحركة إن “إسرائيل تعرف تمام المعرفة أنّ كلّ ما قاله (الهجري) عن العقيدة المشتركة محض ترّهات”، مشيرة إلى أن “الكثيرين من القيادات الدرزيّة، منذ قيام الدولة (إسرائيل)، راحوا يسوّقون مثل هكذا أطروحات، فخابوا وخُيّبوا بعد أن ألقت بها مؤسّسات الدولة إلى حيث مكانها الطبيعيّ اللائق، وعاملت الدروز تماماً كما بقيّة العرب، فصادرت 70% من أراضيهم وجعلت لقمة عيشهم في يدها؛ كرام على موائد لئام”.

واعتبرت الحركة أن الهجريّ “يستطيع في إقطاعيّته الباشانيّة باسمه أو باسم رعاياه فيها، أن يتّخذ الموقف السياسي الذي يريد ويتعامل مع من يريد ويخدم من يريد، لكنّه أقلّ من يصرّح باسم الدروز: “نحن كموحّدين دروز”، فلا هو في المقام ولا في المركز الذي يتيح له ذلك، والموحّدون الدروز بعقيدتهم أبعد ما يكونون عن فكرِه”.

وحمل بيان الحركة توقيع سكرتيرها، عماد دغش، إلى جانب عدد من كوادرها ومن بينهم فوّاز سويد، فوّاز حسين (عامر)، سامي مهنّا، صلاح حلبي، خير الدين عبد الله، يامن زيدان، عماد سرحان، نفّاع نفّاع، خالد خلد، عماد فرّو، وضّاح القاسم، وسعيد نفّاع.

طالب البيان من القيادات الدينيّة في إسرائيل وفي الجولان وريف دمشق ووادي التيم والأردن ولبنان، بغضّ النظر عن مواقفهم السياسيّة، أن تقول كلمتها

وطالب البيان من “القيادات الدينيّة في إسرائيل وفي الجولان وريف دمشق ووادي التيم والأردن ولبنان، بغضّ النظر عن مواقفهم السياسيّة، أن تقول كلمتها، وهي التي تعرف حقّ المعرفة أن هذا الكلام غير صحيح ويشكّل ضررًا بعيد المدى على الدروز”، كما طالب منهم بأن “تضع حدّاً لهذا الانزلاق المسيء للدروز والعقيدة الدرزيّة، ولا نرى حاجة للتذكير بما جاء في كتب المذهب التوحيديّ الدرزيّ عن هذه “الشراكة” المُدّعاة المنفيّة جملة وتفصيلًا”.

وشدد البيان على أن “إسرائيل لا ترى في “إقطاعيّة الباشان” سوى ورقة لعب في مصالحها في مشروعها الشرق أوسطي، وسترميها عند أوّل فرصة”، مشيراً إلى أن “اتّخاذ سكّان السويداء؛ المهجّرين منهم والطلّاب، رهينة للتفتيش عن حبال نجاة مهترئة بعد أن بدأت تتهاوى كلّ رهانات الهجري ولفيفه، هي مقامرة خطرة لن تجلب إلّا الويلات”.

كما طالب البيان الصادر، الأربعاء من “القوى الوطنيّة العروبيّة والإسلاميّة في سوريا بكلّ مواقعها ومكوّناتها أن تتّخذ كل الخطوات المطلوبة تجاه الجبل لمحو آثار أحداث تمّوز الـ25، قطعاً للطريق على كلّ مقامر في مصير سوريا ووحدتها”.

النزول عن السلم

واعتبر القاص والمستشار القانوني وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق سعيد نفاع، في تصريح لـ”القدس العربي” أن كل ما ذهب إليه الهجري في تصريحه هو “كذب ومناقض للعقيدة الدرزية”، وقال: “أنا من أكثر المطلعين على تفاصيل العقيدة الدرزية، وحتى أكثر من كثير من شيوخ العقل، وما أعلنه الهجري ليس له علاقة بالواقع”، مشيراً إلى أنه من المنتظر أن تصدر بيانات من شيوخ عقل، سواء في الجولان السوري أو من لبنان، فالأخوة في الجولان أصحاب موقف واضح تجاه العلاقة مع إسرائيل.

وعن السبب وراء قيام الهجري بإطلاق تصريحاته الأخيرة، قال نفاع إنه “شخص على علاقة مع إسرائيل حتى منذ أيام نظام الأسد السابق، وأعتقد أنه بات على قناعة بإفلاس مشروعه تجاه ما كان يعلنه عن إقامة دولة وحق لتقرير المصير، وهو يعلم تماماً أنه كان ورقة بيد الإسرائيلي واستهلك، ويبحث حالياً عن طريقة لينزل بها السلم الذي صعد إليه.

نفاع: الهجري كان يستمع أكثر إلى من يعمل مع المؤسسة الإسرائيلية من الدروز، وهؤلاء ليسوا إلا بيادق على رقعة الشطرنج تحركهم إسرائيل بحسب مصالحهم

وأكد نفاع أن كل ما طالب به الهجري سابقاً “ما هو إلا خربشات وانخدع بها بعض البسطاء، وحتى إنه ظهر خلاف بينه وبين شيخ العقل في إسرائيل موفق طريف، لكن الهجري كان يستمع أكثر إلى من يعمل مع المؤسسة الإسرائيلية من الدروز، وهؤلاء ليسوا إلا بيادق على رقعة الشطرنج تحركهم إسرائيل بحسب مصالحهم”، مبيناً أن “الهجري ذاته كان يعلم تماماً عدم إمكانية تحقيق ما روج له وما حلم به، أو ما دفعه البعض من العناصر في الجيش الإسرائيلي ليحلم به، واليوم بات يبحث عن طريقة لينزل بها عن السلم”.

وانتشر مقطع مصور، الثلاثاء، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله الهجري وهو يتحدث لزواره داخل منزله في قرية قنوات، وقال: “نحن وحتى في العقيدة مشتركون مع دولة إسرائيل، وتاريخياً، نحن كموحدين دروز، جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، ومعنيون بالحفاظ على هذا الفكر وعلى هذه الدولة، ونتمنى من باقي الدول في المنطقة أن تحذو حذوها الإنساني وأن تبنى الدول بشكل صحيح”، مشيراً إلى أنه من “حق الدول أن تحمي نفسها” ومعبراً عن تمنياته بأن يجد ملف مستقبل السويداء الحل عبر الانضمام إلى “دولة إسرائيل”، كما سماها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *