أغلقت الأسواق وأوقفت الإنترنت… قوات “حميدتي” تفرض عزلة على منطقة غرب كردفان


الخرطوم – “القدس العربي”: أغلقت قوات “الدعم السريع” جميع الأسواق العامة، وعطلت خدمات الإنترنت الفضائي “ستارلينك” في محلية النهود في ولاية غرب كردفان، اعتباراً من الأربعاء ولأجل غير مسمى، بالتزامن مع تحركات وتعزيزات عسكرية لقواتها في المنطقة، ما استدعى تحذيراً من غرفة طوارئ دار حمر من أن القرار يهدد مصادر معيشة السكان والنازحين، في وقت يعتمد فيه كثيرون على خدمات الإنترنت في التحويلات المالية والتواصل وتدبير الاحتياجات اليومية.

وأفادت مصادر محلية بأن الإجراءات شملت، إلى جانب إغلاق الأسواق وحظر استخدام أجهزة “ستارلينك”، قيوداً على حركة المدنيين والمركبات، وأكدت إغلاق مستشفى المنطقة ومنع الدراجات النارية داخل بعض الأحياء.

وأعلنت التعليمات عبر مكبرات الصوت في الأسواق والأماكن العامة، مع تحذير المخالفين من اتخاذ إجراءات “رادعة” بحقهم.

وقالت غرفة طوارئ دار حمر إن تعطيل شبكات الاتصال سيحرم الأسر والنازحين من وسيلة رئيسية لاستقبال التحويلات المالية، في ظل شح السيولة وتراجع الخدمات المصرفية والخدمات الأساسية. وطالبت المنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل لحماية المدنيين وضمان استمرار الوصول إلى الأسواق ووسائل الاتصال.

وتزامنت الإجراءات مع وصول تعزيزات لقوات “الدعم” إلى النهود قادمة من جهة إقليم دارفور غرب البلاد، وسط مؤشرات على استعدادات للتحرك باتجاه شمال كردفان ومحاولات استهداف طريق الصادرات.

كما أفادت مصادر محلية بشن طائرات مسيرة تابعة للجيش غارات على مواقع لـ”الدعم” داخل النهود ومحيطها.

وتأتي التطورات في النهود بعد انتقال ثقل العمليات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة إلى ولايات كردفان، حيث يسعى الجيش إلى تثبيت سيطرته على المواقع التي استعادها على طريق الصادرات الذي يربط ولايات كردفان بالعاصمة الخرطوم، بينما تحاول قوات “الدعم” استعادة مواقعها وفتح خطوط حركة باتجاه شمال كردفان.

وكان الجيش قد أعلن خلال الفترة الماضية استعادة مناطق واسعة في شمال كردفان، بينها جبرة الشيخ وبارا ومواقع أخرى على طريق الصادرات، وهو الطريق الذي يربط مدينة أمدرمان الواقعة غرب العاصمة المثلثة الخرطوم، بالأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وأدت العمليات الأخيرة التي نفذها الجيش إلى تراجع قوات “الدعم” باتجاه مناطق أم بادر وسودي شمال كردفان.

في 13 أغسطس/ آب، أعلن الجيش صد هجوم واسع لقوات “الدعم” على جبرة الشيخ

وفي 13 أغسطس/ آب، أعلن الجيش صد هجوم واسع لقوات “الدعم” على جبرة الشيخ.

 وقال إن القوة المهاجمة ضمت أكثر من 250 مركبة قتالية.  وأكد أن قواته والقوات المساندة لها أوقعت خسائر في الأرواح والعتاد وأجبرت المهاجمين على التراجع باتجاه إقليم دارفور.

 وأظهرت مقاطع نشرتها منصات موالية للقوة المشتركة المساندة للجيش مركبات مدمرة وأخرى جرى الاستيلاء عليها، مع إعلان أسر عدد من عناصر الدعم السريع.

وقالت مصادر عسكرية إن الهجوم على جبرة الشيخ استهدف استعادة المواقع التي فقدتها قوات “الدعم” على طريق الصادرات، فيما أفادت تقارير بأن الجيش استخدم الطائرات المسيرة لضرب المركبات والتحركات العسكرية. جاء ذلك بالتزامن مع هجمات غربي الأبيض وجنوب غربيها، استهدفت مناطق العيارة وأم عردة وجبل الهشابة.

قالت محافظة قيسان إن الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة بعد أسابيع من المعارك، وإن الحياة تسير بصورة طبيعية، بينما تواصل القوات المسلحة في قطاع الديم مراقبة التحركات العسكرية في المنطقة

وفي الأثناء، أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، الأربعاء، عن قلقه من تقارير بشأن ضربات جوية وقعت في 20 أغسطس/ آب داخل إقليم إنيدي الشرقية في تشاد، على خلفية الحرب الدائرة في السودان.

وأكد على احترام سيادة الدول الأعضاء ووحدتها وسلامة أراضيها وحرمة الحدود، ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن أي أعمال من شأنها زيادة التوتر بين الدول المتجاورة.

وقال إن منع امتداد الحرب السودانية إلى خارج الحدود يتطلب تعزيز الحوار والتعاون بين دول المنطقة وتأمين الحدود المشتركة، معلناً استعداد مفوضية الاتحاد الإفريقي لدعم أي مبادرات تهدف إلى خفض التصعيد ومنع تكرار الحوادث الحدودية.

وفي إقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان، قالت محافظة قيسان إن الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة بعد أسابيع من المعارك، وإن الحياة تسير بصورة طبيعية، بينما تواصل القوات المسلحة في قطاع الديم مراقبة التحركات العسكرية في المنطقة.

وأفادت السلطات المحلية بأن الجيش يراقب أي تحركات لقوات الدعم السريع، وأنه مستعد للتعامل معها، مشيرة إلى قطع خطوط إمداد القوات المنافسة والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

يشهد الإقليم، المتاخم للحدود الإثيوبية، عمليات عسكرية وتحركات متبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع وحلفائها

ويشهد الإقليم، المتاخم للحدود الإثيوبية، عمليات عسكرية وتحركات متبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع وحلفائها، وسط اتهامات لأديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها. في وقت يمثل فيه محور قيسان والكرمك أكثر المناطق حساسية على الحدود الشرقية للسودان.

وفي جنوب كردفان، نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو ما تداولته مصادر محلية عن إعدام 47 مواطناً في منطقة أم حيطان في مقاطعة دلامي، وقالت إن هذه الأنباء “لا أساس لها من الصحة”.

وقالت الحركة إن 2719 مواطناً، بينهم نحو 200 مسلح، وصلوا في 20 يوليو/ تموز الماضي إلى مقاطعة دلامي قادمين من منطقتي الحمام والقردود. وأضافت أن المسلحين نقلوا إلى رئاسة قواتها في المنطقة، بينما تم إسكان المدنيين في ثلاثة مراكز إيواء بمناطق أبيض والهدرا وأم حيطان، وقدمت لهم مساعدات إنسانية طارئة.

وتأتي رواية قوات الحلو في مواجهة تقارير محلية تحدثت عن مقتل 47 شخصاً من أبناء قبيلة الأطورو في أم حيطان، فيما قالت شبكة أطباء السودان إن 27 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، قتلوا في هجمات بجنوب كردفان، مع إصابة آخرين، بينهم نساء.

وأدت المعارك في مناطق القردود وأبو حمامة وأم حيطان إلى نزوح سكان من القرى المتضررة، في وقت تواجه فيه جنوب كردفان أوضاعاً إنسانية صعبة ونقصاً في الخدمات الأساسية، بالتزامن مع استمرار القتال بين الجيش والدعم السريع والحركة الشعبية في عدد من محاور الولاية.

قال برنامج الأغذية العالمي إن نحو 700 ألف شخص نزحوا إلى المنطقة بعد فرارهم من القتال، خاصة من الفاشر والمناطق المحيطة بها

وفي شمال دارفور، تتواصل موجات النزوح إلى منطقة طويلة، التي تحولت إلى واحدة من أكبر تجمعات النازحين في السودان.

وقال برنامج الأغذية العالمي إن نحو 700 ألف شخص نزحوا إلى المنطقة بعد فرارهم من القتال، خاصة من الفاشر والمناطق المحيطة بها. ووصف البرنامج طويلة بأنها تجمع ضخم من النازحين يعيش كثير منهم في مساكن مؤقتة من القش، مع احتياجات واسعة للغذاء والمياه والصحة والإيواء.

وعلى المستوى الوطني، قالت وكالات الأمم المتحدة إن نحو 20 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 135 ألفاً في مستويات كارثية، مع توقع معاناة نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الشديد خلال عام 2026.

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 579 مليون دولار بصورة عاجلة لتمويل عملياته في السودان حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2026، فيما تؤكد المنظمة أن نقص التمويل وقيود الوصول الإنساني والهجمات على طرق الإمداد تعرقل توصيل المساعدات إلى المناطق الأشد احتياجاً.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *