أسرة التحرير
وكأنه لا تكفي الأعمال العدائية للمستوطنين وقرابة 200 بؤرة استيطانية جديدة قامت في السنوات الثلاث الأخيرة في الضفة الغربية – جاءت حركة الشبيبة الاشتراكية المزعومة، معسكرات المهاجرين، وأعلنت عن رغبتها في إقامة مستوطنة جديدة في غور الأردن. وبلغ يئير فولداش “هآرتس” أمس عن نية الحركة إقامة كيبوتس في الأرض المحتلة، ونقل أقوال رئيس الحركة، ايلان غازيت الذي قال: “نحن يساريون، نؤمن بالمساواة بين البشر ويوجهنا فكر إنساني، اشتراكي وديمقراطي”. لئن كان لأحد ما شك في سياقات التطرف اليميني في إسرائيل، فقد جاء غازيت مع دعوته البائسة لليسار لإقامة مستوطنات في الغور، فوفر الدليل القاطع على ذلك.
تجري في غور الأردن منذ سنين مسيرة ممنهجة من التطهير العرقي وطرد التجمعات البدوية الفلسطينية من خلال التنكيل بها. وهاكم إذن تفسير حديث لتعابير الإنسانية والاشتراكية: الاستقرار على أرض مسروقة طرد منها سكانها بالقوة. هذه هي أيضاً عودة “الاحتلال المتنور”: قال غازيت إنه واعٍ للمس بحياة الفلسطينيين، لكنه برر موقفه في أن مستوطنات ستقام في المنطقة أخرى على أي حال، لذا من الأفضل أن يقيمها يساريون. من الصعب التفكير بمزايدة أخلاقية أكثر من هذه. إنسانية مع سلب، اشتراكية مع طرد. مع “يسار” كهذا، لا حاجة ليمين.
لكن الحقيقة أن حركة معسكرات المهاجرين تواصل، في العام 2026، السير في الطريق الذي سار فيه آباء حركاتها الأصلية: أحدوت هعفودا والكيبوتس الموحد. كان إسحق تفنكين وإسرائيل جليلي ويغئال ألون، بين الآباء المؤسسين لمشروع المستوطنات. رئيس لجنة الوزراء لشؤون الاستيطان، جليلي، وواضع “مشروع الون” كانا خارقي الطريق التي أدت إلى إقامة المستوطنات الأولى في الضفة الغربية. غور الأردن مليء بالمستوطنات التي أقامتها حركة العمل، إحداها تسمى على اسم تفنكين. كما أن تفنكين كان من مؤسسة الحركة من أجل بلاد إسرائيل الكاملة. والآن يأتي أبناء أحفادهم ويستعيدون مجد الماضي.
“على اليسار الإسرائيلي أن يكون في الغور، وإلا سيكون هنا أناس آخرون”، علل غازيت. وحسب المنطق المشوه إياه، من المجدي أيضاً أن يتجه اليسار الإسرائيلي إلى الاستيطان في قطاع غزة وجنوب لبنان، قبل أن يأتي “آخرون” وربما حتى الانضمام إلى “فتيان التلال” لـ “التأثير من الداخل”. يصعب تصديق وجود حاجة في تذكير ما هو مسلم به: اليسار الإسرائيلي لا “يجب أن يكون في الغور”. بل العكس: مكان اليسار الإسرائيلي هو في صراع مصمم ضد كل أنواع المستوطنات – المزارع، البؤر، المستوطنات القائمة وتلك المخطط لها؛ ولا يجب الانضمام إليها بأي حال من الأحوال.
هآرتس 26/8/2026