إيران تعلن إبقاء هرمز مغلقا رغم محادثاتها مع عُمان لإنشاء ممر ملاحي مؤقت


طهران: تناقش إيران وسلطنة عُمان اتفاقا إطاريا لإنشاء ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز وإزالة الألغام، إلا أن طهران حذّرت الأربعاء من أن هذا الممر المائي الحيوي لن يُعاد فتحه ما لم تُنهِ الولايات المتحدة الحرب.

وأعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة تهدف إلى الضغط على الجمهورية الإسلامية، وهدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ”خنق إيران اقتصاديا”.

وخلال محادثات جرت في طهران الثلاثاء، ناقش وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان “إطارا مرحليا من شأنه أن يوفر أساسا عمليا وقابلا للتنفيذ”، وفق بيان صادر عنهما.

ويشمل الإطار “إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام”.

 حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون متوسط 10 أيام

وأظهرت بيانات أولية اليوم الأربعاء أن خمس سفن لشحن سلع أولية عبرت مضيق ‌هرمز أمس، وهو رقم لم يتغير كثيرا عن اليوم السابق، لكنه أقل بكثير من متوسط 10 أيام البالغ 15 سفينة. وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن كبلر لتتبع السفن في الساعة 04:08 بتوقيت غرينتش أن ناقلتين تحملان غاز البترول المسال وناقلة تحمل القار خرجت من المضيق، في حين دخلت الممر المائي ناقلتان فارغتان من خليج عمان. كما أظهرت البيانات أن أربع سفن لشحن سلع أولية عبرت الممر المائي يوم الاثنين.

وقد تتغير هذه الأرقام، إذ توقف بعض السفن عادة تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء الرحلة. ولم يحدث تغيير يذكر في العبور عبر باب المندب، إذ أظهرت بيانات كبلر أن عدد سفن السلع الأولية المارة عبر المضيق بلغ 31 سفينة مقابل 29 في اليوم السابق، وهو ما يتماشى ‌مع المتوسط اليومي للعشرة أيام الماضية.

ويسعى البلدان الواقعان على المضيق، لإيجاد سبل لتنظيم الملاحة عبر هرمز وفق بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقعة في يونيو/حزيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الثلاثاء، إن الإطار المقترح يمثل “نموذجا واضحا” لـ”التزام إيران بالسلام والاستقرار يترافق مع دبلوماسية راسخة ومتواصلة مع دول الجوار.

وكان يعبر الممر المائي الحيوي في زمن السلم خمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلا أن حركة الملاحة فيه لا تزال مشلولة إلى حد كبير بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب.

وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الأربعاء، من أنه لن يُسمح لأي سفينة عسكرية بالمرور عبر مضيق هرمز.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) عن غريب آبادي قوله: “أغلقنا مضيق هرمز قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا، لأن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم”.

وقال غريب آبادي إنه لن يُسمح لأي سفن عسكرية من أي دولة بالمرور عبر مضيق هرمز، فيما ستراقب السلطات الإيرانية السفن التجارية التي تسعى لعبوره.

وأضاف: “قبل اتخاذ أي إجراء لإعادة فتح مضيق هرمز، يجب على الولايات المتحدة أن تُنفذ بالكامل جميع التزاماتها التي انتهكتها”، داعيا الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار وحل الأزمة في اليمن.

وانضم اليمن الذي يرزح تحت وطأة صراع أهلي مستمر منذ أكثر من عقد، في تموز/يوليو إلى جبهات التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إزالة الألغام

جاء البيان الإيراني العُماني، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته الاجتماعية تروث سوشال إن “جميع الألغام قد أُزيلت و/أو فُجّرت من المياه الدولية لمضيق هرمز” وفق البحرية الأمريكية.

لكن غريب آبادي وصف الأربعاء تصريحات ترامب بأنها “دعاية مضللة”، مضيفاً أن إيران ستستهدف كاسحات الألغام الأمريكية التي تدخل المنطقة.

وعبّر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الثلاثاء عن أمله في أن تُعلن إيران وسلطنة عمان “قريبا” عن إنشاء الممر الملاحي المؤقت.

وقال البوسعيدي في منشور على إكس: “آمل في أن نعلن قريبا عن ممر مؤقت في مضيق هرمز، وعن ترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة. وسيتبع في الوقت المناسب (الاتفاق بشأن) إدارة المضيق مستقبلا، وإيجاد حل دائم”.

وفي العاصمة الإيرانية، اصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود بعد أن أعلنت السلطات عن خفض نادر لحصص الوقود المعمول بها منذ فترة طويلة، مع فرض أسعار أعلى على من يرغب في تجاوز تلك الحصص.

ومن المرجح أن تؤدي العقوبات الأمريكية إلى مزيد من المتاعب الاقتصادية بعد سنوات من التضخم الجامح الذي تسبب في احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير.

وأعلن بيسنت عن العقوبات الجديدة، قائلاً إن الدول التي لم تدعم الحملة الاقتصادية الأمريكية ستُشارك إيران في عزلتها.

وقال غريب آبادي إن رد إيران على العقوبات الأمريكية سيكون استهداف مصالحها الاقتصادية.

وعرض وزير الخزانة الأمريكي الاثنين حزمة جديدة من العقوبات تسمى “ثانوية”، لا تطال إيران بشكل مباشر بل شركاءها التجاريين، وتشمل الذهب وقطاع التكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والشحن البحري.

وتستهدف هذه العقوبات كيانات في مختلف أنحاء العالم، وخصوصا في الإمارات العربية المتحدة والصين وسنغافورة وأوروبا.

وواصلت أسعار النفط انخفاضها الأربعاء مع تراجع المخاوف من تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط.

(أ ف ب)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *