فاجعة بن قردان هي صرخة اجتماعية ضد واقع يدفع التونسيين للهروب من البلاد


 تونس -«القدس العربي»: قالت جبهة الخلاص الوطني التونسية إن فاجعة بن قردان هي صرخة اجتماعية وسياسية ضد واقع يجبر الشباب التونسيين لركوب البحر هرباً من الأوضاع المتردية في البلاد.
وتسببت حادثة غرق قارب يقل 15 مهاجراً غير نظامي، أغلبهم من مدينة بن قردان، بموجة حزن واستنكار في تونس.
وعبرت الجبهة عن تضامنها مع عائلات الضحايا، وخاطبت السلطات بقولها: «إن هذه المآسي ليست مجرد حوادث عرضية، وإنما هي صرخة اجتماعية وسياسية في وجه واقع يدفع شباب تونس إلى المخاطرة بحياتهم في البحر بحثاً عن حياة أفضل وأفق أرحب».
وأشارت إلى أن هذه الفاجعة الجديدة تأتي «في ختام صائفة ثقيلة عاش خلالها التونسيون على وقع الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء الصالح للشراب، واضطراب كبير في التزويد بالمياه المعدنية، ونقص عدد من المواد الأساسية، وتدهور الخدمات العمومية».
وأكدت الجبهة أنّ «السؤال الجوهري الذي يبدو أن السلطة قد نسيته وسط كثرة الاجتماعات والزيارات واللجان يتعلق بجوهر التعاقد بين الحاكم والمحكوم وهو أن أساس هذا التعاقد ليس أن يخرج المسؤولون دورياً لمعاينة المشاكل، ولا أن تتكرر صور الزيارات الميدانية أمام الكاميرات، بل أن توفر الدولة الحاجيات الأساسية لمواطنيها، وأن تحميهم، وأن تصون حقوقهم وحرياتهم، وأن توفر لهم الأمن والخدمات، وأن تبحث عن حلول لمشاكلهم».
ودعت السلطات إلى «كشف الحقيقة الكاملة في فواجع الهجرة غير النظامية، بما في ذلك فاجعة جرجيس السابقة والفاجعة الجديدة قبالة بن قردان، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، والوفاء بالوعود التي قُطعت لأهالي جرجيس، وعلى رأسها كشف الحقيقة التي وُعدوا بأنها ستكون «مدوّية»، بدل مواصلة سياسة التسويف والصمت».
كما دعت إلى «معالجة الأزمات المتكررة في الكهرباء والماء والتزويد بالمواد الأساسية معالجة جدية ومستدامة، بعيداً عن الحلول الظرفية والزيارات البروتوكولية، وإعادة الاعتبار للمؤسسات والخدمات العمومية ولمنطق الكفاءة والمساءلة، باعتبارهما شرطين أساسيين لاستعادة ثقة المواطن في الدولة».
كما عبرت الجبهة عن رفضها تحول تونس إلى «فضاء تُراقَب فيه الكلمات أكثر مما تُراقَب الأزمات، وتُلاحَق فيه الشعارات أكثر مما تُلاحَق أسباب الفقر والتهميش والفساد»، مؤكدة أن «كرامة المواطن لا تُصان بالخطاب، وإنما بالحرية والعدالة والخدمات والحلول».
واعتبرت أنه «آن الأوان لكي تدرك السلطة أن وظيفة الدولة ليست معاينة معاناة الناس، وإنما وضع حدّ لها، وأن المواطن لا يقيس نجاح السلطة بعدد الاجتماعات التي عقدتها، ولا بعدد الزيارات التي قامت بها، وإنما بالسؤال البسيط الذي يختصر كل شيء: هل أصبحت حياته أفضل؟».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *