لندن- “القدس العربي”: ذكرت صحيفة “ديلي تلغراف”، السبت، أن قراصنة مرتبطين بإيران كانوا مسؤولين عن إغلاق محطة طاقة بريطانية.
وقالت إن هذا الحادث يمثل تصعيدا واضحا من جانب طهران ردا على سماحها للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لضرب أهداف على الأراضي الإيرانية وللأغراض الدفاعية. ووفقا للحكومة البريطانية فقد قام القراصنة بوقف محطة توليد للكهرباء مؤقتا.
وشمل الحادث مولد طاقة صغير الحجم، وعلى الرغم من أن الحادث لم يترك أي خطر على شبكة الطاقة بشكل عام على حد قول المسؤولين في الحكومة، إلا أنهم تعاملوا معه بجدية واضحة.
وقد أُغلقت محطة توليد الطاقة لمدة أربعة أيام نتيجة للهجوم الذي وقع الشهر الماضي.
وقال متحدث باسم وزارة أمن الطاقة: “يشير هذا الخبر إلى حادثة أثرت على مولد طاقة صغير، ولم يكن هناك أي خطر على نظام الطاقة ككل، تتمتع بريطانيا بنظام طاقة عالي المرونة، ونحن نعمل بتعاون وثيق مع قطاع الطاقة لحماية البنية التحتية وضمان أعلى معايير الأمن”.
ويفهم أن المركز الوطني للأمن السيبراني، المسؤول عن التعامل مع الهجمات على البنية التحتية الحيوية، لم يتلق أي بلاغات عن انقطاعات في الخدمة من مشغلي محطات توليد الطاقة الخاضعين للتنظيم.
وتستهدف دول معادية مثل روسيا والصين وإيران، بشكل متزايد الأنظمة التي تدعم الخدمات الرئيسية في بريطانيا وفقا لتحذير صدر هذا العام من ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني.
وقالت الحكومة الشهر الماضي إن بريطانيا “مستعدة للدفاع عن نفسها” بعد أن حذر الجيش الإيراني من أن أي قواعد تستخدمها الولايات المتحدة تعتبر “أهدافا مشروعة”.
ولم يغير رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام سياسة سلفه بالسماح للولايات المتحدة استخدام أراضي بريطانيا، إذ أُبلغ الأسبوع الماضي بقرار تمديد الاتفاقية مع الولايات المتحدة.
وقال الحرس الثوري الإيراني الشهر الماضي إن “أي قاعدة تُستخدم للعدوان على الأراضي الإيرانية تُشكّل هدفًا مشروعًا لقواتنا”.
وتُتهم إيران منذ سنوات بشن هجمات إلكترونية على دول مختلفة، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي واسع النطاق في تركيا عام 2015، والعديد من الاختراقات المحتملة لمواقع الحكومة الإسرائيلية عام 2022.
وأصدرت وكالات الأمن التابعة للحكومة الأمريكية تحذيرا في وقت سابق من هذا العام بشأن هجمات إلكترونية على البنية التحتية الحيوية من قبل قراصنة مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني. وتزعم الولايات المتحدة أن مجموعة تابعة لإيران تعرف باسم “سايبر أفنجرز” شنت حملة ضدها عام 2023، أسفرت عن اختراق ما لا يقل عن 75 جهازا في قطاعات متعددة من البنية التحتية.
ورفض المسؤولون البريطانيون الإفصاح عن اسم محطة توليد الطاقة المتضررة، معللين ذلك بدوافع أمنية، ولكن من المعلوم أن المحطة تعطلت لمدة أربعة أيام بينما بذل العاملون جهودًا لإعادة تشغيلها.
ولكن، واستجابة لمخاوف شركات الطاقة، أطلعت الحكومة الرؤساء التنفيذيين لشركاتها، ووجهت رسائل إلى الشركات تتضمن نصائح وتوجيهات وخطوات لاحقة.
وقد تسببت حوادث كبيرة سابقة في تعطيل أنظمة هيئة الخدمات الصحية الوطنية أو أن إتش أس والمدارس ومرافق التصنيع التجارية، بما في ذلك خطوط إنتاج شركة جاكوار لاند روفر.
ومع ذلك، لا يعتقد أن أي قرصان نجح في تعطيل محطة توليد كهرباء بريطانية، على الرغم من التحذيرات من أن الهجمات على البنية التحتية الوطنية شائعة.
ومن غير المرجح أن يكون الهجوم على محطة توليد الكهرباء البريطانية يهدف إلى إلحاق ضرر حقيقي بالمدنيين، ويُعتقد أنه لم يحظَ باهتمام واسع من الجمهور.
لكن من المحتمل أن يكون الحادث قد صمم لإثبات قدرة قراصنة مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني على الوصول إلى أنظمة في بريطانيا وإغلاق مواقع بنية تحتية حساسة.
وتوجد عشرات محطات توليد الطاقة الصغيرة في أنحاء بريطانيا متصلة بشبكة الكهرباء. يعمل العديد منها بالغاز، ولا يستخدم إلا لبضع ساعات أسبوعيًا، على سبيل المثال عندما تكون سرعة الرياح منخفضة وتزداد الحاجة إلى الطاقة.
ولن يؤثر انقطاع التيار الكهربائي لمدة أربعة أيام في مثل هذه المحطات على الشبكة الرئيسية، كما تمتلك بعض المصانع والمنشآت الأخرى، كالمستشفيات، مولدات طاقة خاصة بها.
ولطالما حذر الخبراء من أن بريطانيا غير مستعدة لحجم خطر الهجمات السيبرانية الخبيثة من خصوم أجانب، وقد أفادت لجنة الاستخبارات والأمن، التي تشرف على أجهزة التجسس، العام الماضي بأن احتمال وقوع هجوم سيبراني إيراني على البنية التحتية البريطانية “غير مرجح”.
مع ذلك، أشارت اللجنة أيضا إلى أن الحرب الإلكترونية تمثل “مجالا هاما للقوة غير المتكافئة” لإيران، التي تنفق عشرات الملايين من الدولارات على مجموعات القرصنة، التي تضم كل منها مئات الأفراد.
وخلص تقييم رسمي للمخاطر صادر عن مكتب مجلس الوزراء، نشر الشهر الماضي، إلى أن خطر وقوع هجوم إلكتروني خطير وناجح على البنية التحتية المحلية يتراوح بين 5 و25%، لكنه حذر من أن “الذكاء الاصطناعي يمكنه أتمتة عملية شن الهجمات الإلكترونية، مما يجعلها أسرع وأكثر فعالية ويسهّل تنفيذها”.