حشرات الفراش قد تنشر بكتيريا قاتلة مقاومة للأدوية


لندن ـ «القدس العربي»: قد لا يقتصر ضرر «بق» الفراش المزعج على التسبب في حكة مستمرة، بل قد يتعداه إلى نشر بكتيريا قاتلة تعجز العلاجات الشائعة عن القضاء عليها.

وتختبئ هذه الحشرات الصغيرة، التي لا يتجاوز حجمها حجم بذرة التفاح وتتميز بلونها البني المحمر، بين ثنايا المراتب وداخل شقوق هياكل الأسرّة الخشبية، بانتظار فرصة التغذي على دماء البشر أثناء نومهم. تقوم هذه الحشرات باختراق الجلد وتترك خلفها بثوراً حمراء تسبب الحكة، وقد تؤدي أحياناً إلى ردود فعل تحسسية.
ورغم أنه لا يُعتقد أنها تنقل الأمراض من شخص لآخر، إلا أن الباحثين يخشون الآن من قدرتها على نقل بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، بحسب دراسة علمية حديثة نشرتها العديد من وسائل الاعلام في بريطانيا واطلعت عليها «القدس العربي».
وفي الدراسة الجديدة قام باحثون من جامعة «ساوث داكوتا» الأمريكية بتعريض بق الفراش لجلد اصطناعي ملوث ببكتيريا «المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)»، وعلى الرغم من أن هذه البكتيريا تكون غير ضارة عموماً عند وجودها على سطح جلد الإنسان، حيث تسبب فقط ظهور دمامل حمراء ومتورمة، إلا أنها قد تؤدي إلى فشل في أعضاء متعددة وتتسبب في وفاة واحد من كل خمسة مرضى إذا تسللت إلى مجرى الدم عبر جرح مفتوح.
ونظراً لأن بكتيريا «MRSA» لا تستجيب للمضادات الحيوية الشائعة مثل الميثيسيلين والبنسلين، فإن خيارات العلاج تقتصر على أدوية قد تنطوي على مخاطر أعلى لحدوث آثار جانبية وتستغرق وقتاً أطول للسيطرة على العدوى.
وقد أظهرت الدراسة أن بق الفراش يمكن أن يكتسب بكتيريا «MRSA» من وجبة دم واحدة فقط، ثم ينقلها إلى أشخاص آخرين خلال وجبات لاحقة.
وأكد خوسيه بييتري، مؤلف الدراسة، على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ما إذا كان بق الفراش قادراً بالفعل على نقل هذه البكتيريا إلى البشر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذه النتائج «تغير منظورنا حول تأثير بق الفراش فيما يتعلق بالصحة العامة».
ويعتقد الخبراء أن بق الفراش ظهر لأول مرة قبل أكثر من 245 ألف عام في الكهوف، حيث كان يتغذى على دماء الخفافيش قبل أن ينتقل لاحقاً للتغذي على دماء البشر. وقد أشارت سجلات قديمة إلى وجوده في مصر واليونان، كما نقله المستوطنون الأوروبيون عبر المحيط الأطلسي إلى المستعمرات الأمريكية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر.
ومنذ ذلك الحين، رُصد وجود هذه الحشرات في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، حيث تنتشر بكثرة خاصة في الفنادق والشقق السكنية التي تشهد حركة سياحية كثيفة وتوافداً كبيراً للأشخاص.
وتأتي دراسة جامعة «ساوث داكوتا» في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تزايداً كبيراً في حالات انتشار بق الفراش؛ إذ تشير تقديرات الخبراء إلى أن أعداد هذه الحشرات تضاعفت خمس مرات خلال العقد الماضي، وتتحمل المناطق الحضرية الكبرى العبء الأكبر من هذا الانتشار.
وتُظهر بيانات حديثة صادرة عن شركة «أوركين» لمكافحة الآفات أن مدينة شيكاغو هي المدينة الأكثر تضرراً من انتشار بق الفراش في الولايات المتحدة للعام الخامس على التوالي؛ ويعزو الخبراء ذلك إلى الكثافة السكانية العالية، وحركة السياحة النشطة، وكثرة المباني السكنية متعددة الوحدات.
وجاءت مدن كبرى أخرى، مثل لوس أنجلوس وديترويت وكليفلاند وإنديانابوليس، لتكمل قائمة المدن الخمس الأولى في هذا الصدد.
وتقول الدكتورة شانون سكيد، عالمة الحشرات والمديرة الفنية الوطنية في شركة «أوركين»: «تُعد حشرات بق الفراش آفات شديدة المقاومة ويصعب السيطرة عليها بمجرد دخولها إلى المنزل أو غرفة الفندق، كما أنها بارعة في الاختباء داخل الشقوق والفجوات وبين المقتنيات الشخصية».
وتضيف: «يمكن للمسافرين تقليل احتمالية نقل بق الفراش إلى منازلهم من خلال إجراء فحص سريع لغرف الفنادق أو أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة المدى أثناء السفر، وكذلك فحص الأمتعة قبل تفريغ محتوياتها عند العودة إلى المنزل».
ورغم أن النتائج المتعلقة ببق الفراش قد أثارت القلق، إلا أن الخبراء يرون أيضاً أنه لا يوجد حتى الآن دليل واضح على قدرة هذه الحشرات على نقل أمراض أخرى من شخص لآخر، وذلك نظراً لطبيعة تكوينها الجسدي وعملياتها الهضمية.
ونظراً لصغر حجم بق الفراش الشديد، قد يكون من الصعب معرفة ما إذا كان سريرك قد أصبح بؤرة لانتشار هذه الحشرات.
وتشمل العلامات الدالة على وجودها: بقع دم صغيرة على أكياس الوسائد والملاءات، ونقاط سوداء دقيقة ناتجة عن فضلات الحشرات، ورائحة عفنة باقية، وبيض بيضاوي صغير الحجم يتراوح لونه بين الأصفر الشاحب والأبيض اللؤلؤي ويبلغ طوله عادة حوالي مليمتر واحد.
وللوقاية من هذه الحشرات في المقام الأول، ينصح الخبراء بفحص حقائب السفر بحثاً عن أي علامات لوجود بق الفراش عند العودة من الفندق، وتجنب وضع الأمتعة بالقرب من السرير أو عليه، مع ضرورة غسل الملابس فور العودة إلى المنزل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *