حققت ثماني شركات نفط عالمية كبرى أرباحاً بلغت حوالي 93 مليار دولار في الربع الثاني من العام الحالي نيسان/أبريل-حزيران/يونيو، أي ما يقرب من ضعف أرباحها المجمعة في الربع المقابل من العام الماضي، التي بلغت ما يقرب من 50 مليار دولار. الشركات الثماني التي خضعت للتقييم هي أرامكو السعودية، وبي بي البريطانية، وشل البريطانية – الهولندية، وإكوينور النرويجية، وتوتال إنيرجيز الفرنسية، وإيني الإيطالية، وشيفرون، وإكسون موبيل الأمريكيتان. من بين تلك النتائج، حققت شل أرباحا بلغت 7.3 مليار جنيه إسترليني، وهو أفضل أداء لها في أربع سنوات، بزيادة قدرها 120 في المئة. وعززت إكوينور أداءها المميز بتحقيق 8.58 مليار جنيه إسترليني. ارتفعت أرباح إكسون موبيل بأكثر من الضعف لتصل إلى 14.5 مليار دولار، بينما حققت شيفرون أكبر معدلات الزيادة بنسبة تقارب 400 في المئة لتصل إلى 12 مليار دولار مقارنة بـ 2.5 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي. أرامكو السعودية أكبر شركة نفط في العالم حققت أرباحا بقيمة بلغ 33.4 مليار دولار، بزيادة نسبتها 33 في المئة على أساس سنوي، متجاوزة بذلك توقعات المحللين البالغة 31.59 مليار دولار، وهو معدل زيادة معتدل مقارنة بأرباح الشركات الأخرى. وأعلن مجلس إدارة أرامكو أنه سيتم دفع توزيعات أرباح أساسية للمساهمين للربع الثاني من العام بقيمة 21.9 مليار دولار على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة. وتتوقع أرامكو أن تستمر أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، حتى لو أعيد فتح مضيق هرمز اليوم. ذلك أن استقرار السوق قد يحتاج ما يصل إلى 18 شهراً لتغطية زيادة الطلب بمعدل متوسط قدره 2.1 مليون برميل يوميًا لاستبدال المخزونات المستنفدة. ومن المعروف أن الاحتياطي الاستراتيجي لدى الدول الصناعية قد انخفض بمعدلات سريعة خلال الأشهر الأخيرة.
قفزة ثروات المساهمين والمديرين
وعلى التوازي حقق كبار حملة الأسهم والمديرين في شركات النفط زيادة استثنائية في قيمة ثرواتهم، فقد حقق اللورد أغنيو (أولستون)، أحد كبار الشخصيات في «جي بي نيوز»، ارتفاعًا في قيمة أسهمه في شركة «إكوينور» بنحو 44 ألف جنيه إسترليني. كما حقق اللورد ساسون، وزير الخزانة المحافظ السابق الذي يمتلك أسهمًا في شركات شيفرون، وكونوكو فيليبس، وأوكسيدنتال بتروليوم، وشل، زيادة في إجمالي ممتلكاته بنحو 37 ألف جنيه إسترليني. كذلك أظهر تحليل قائمة صنداي تايمز للأثرياء لعام 2026 أن ثروة الأفراد والعائلات في المملكة المتحدة المرتبطة بصناعة الطاقة قد زادت بمقدار 2.8 مليار جنيه إسترليني في عام واحد. وعلى صعيد انعكاس الأرباح على حصص رؤساء الشركات في الأسهم، يُظهر تحليل حصص الأسهم المُعلنة في التقارير المالية السنوية أن قيمة حصص رؤساء شركات «بي بي»، و«شيفرون»، و«إكوينور»، و«إكسون موبيل»، و«شل»، و«توتال إنيرجيز» قد ارتفعت مجتمعةً بأكثر من 30 مليون جنيه إسترليني بين 26 شباط/فبراير و31 تموز/يوليو 2026. أما قيمة حصة»ميغ أونيل» التي تولت منصب الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم في أول نيسان/أبريل الماضي فإنها زادت بحوالي مليوني جنيه استرليني، رغم أن الشركة تهدد بالانسحاب من بحر الشمال، احتجاجا على التكلفة المرتفعة لعمليات التنقيب، بعد عقود من جني أرباح النفط والغاز منه. ويُغطي تحليل قائمة «صنداي تايمز» للأثرياء 16 فرداً وعائلة بريطانية لهم مصالح مالية في قطاعات النفط والغاز والوقود والطاقة، ويُقارن تقييماتهم في قائمتي الأثرياء لعامي 2025 و2026. ومن بين الأفراد المدرجين في القائمة السير جيم راتكليف، المالك الأكبر لشركة إينيوس العالمية العملاقة للبتروكيميائيات والطاقة، والذي يحتل المرتبة التاسعة، وغريغ جاكسون، رئيس شركة أوكتوبوس، الذي يحتل المرتبة 268، والذي زادت ثروته بمقدار 65 مليون جنيه إسترليني في عام واحد لتصل إلى نصف مليار جنيه إسترليني. وفي المقابل أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فواتير الطاقة للمستهلكين في جميع أنحاء العالم، قدرها «ائتلاف إنهاء فقر الطاقة» في بريطانيا بما يتجاوز 200 جنيه إسترليني في المتوسط للأسرة الواحدة. وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «سرفيشن» في ايار/مايو من هذا العام في بريطانيا، أن 74 في المئة من الناخبين (18 عاما فأكثر) يرون أنه من الخطأ أخلاقياً أن تتربح شركات النفط والغاز من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقال روبرت بالمر، نائب مدير مؤسسة «أبليفت»: «هذه الأرباح هي في معظمها مكاسب حربية من الصراع الإيراني. فالحرب ليست كارثة إنسانية فحسب، بل هي أيضاً كارثة اقتصادية على عامة الناس، الذين يدفعون ما يُطلق عليه ضريبة ترامب مع ارتفاع تكلفة الطاقة». وذكر «أن رؤساء شركات النفط والمساهمين يحققون أرباحاً مشوبة بالفساد، بينما يواجه دافعو الفواتير أسعاراً باهظة وتأثيرات متزايدة لتغير المناخ». وأكد مسؤولية الوقود الإحفوري عن التغيرات البيئية الحادة قائلا: «نعلم أن حرائق الغابات وموجات الحر والجفاف التي كانت مدمرة هذا العام ستزداد تواتراً وشدة كلما طال اعتمادنا على الوقود الأحفوري. العلم واضح – لا يمكن للعالم أن يستمر في حرق النفط والغاز إذا أردنا الحفاظ على مناخ صالح للعيش لنا ولأبنائنا.»
التسعير والضرائب
وأعادت أرباح شركات النفط في الربع الثاني من العام الحالي إشعال النقاش حول ضريبة الأرباح غير المتوقعة، حيث تدعو حكومات الدول الغربية شركات النفط إلى دفع رسوم أعلى لدعم فواتير الطاقة وتخفيض الأعباء عن المستهلكين وزيادة موارد الميزانية. ويعتقد دعاة حماية البيئة أن الضرائب الإضافية يمكن أن تساعد في معالجة الأضرار البيئية الناجمة عن حرق الوقود الإحفوري. وتقدم الحكومة البريطانية والحكومات الأوروبية إعانات مالية للمواطنين لمساعدتهم على سداد فواتير الطاقة من أجل التدفئة في فصل الشتاء. كما قررت الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة آندي بيرنهام إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة من 5 في المئة إلى صفر، اعتبارا من أول تشرين الأول/أكتوبر القادم لمساعدة المواطنين على مواجهة الزيادات السريعة في تكلفة الطاقة المنزلية.
سوق مركبة
في حقيقة الأمر هناك سؤالان يطرح كل منهما مسألة مختلفة. السؤال الأول يتعلق بكيفية عمل السوق وآلية تحديد الأسعار. السؤال الثاني يتعلق بإعادة توزيع الزيادة في الأرباح الاستثنائية على الشركات والحكومة والمواطنين من خلال النظام الضريبي. بالنسبة للسؤال الأول فإن مضاعفة الأرباح ليست نتيجة مضاعفة الكميات المباعة، بل على العكس من ذلك، فقد انخفضت الإمدادات العالمية للنفط بسبب أزمة مضيق هرمز. كذلك فإن الأرباح لم تتضاعف بسبب وفورات في التشغيل بسبب زيادة كفاءة الإنتاج أو تحقيق انخفاض حاد في التكاليف. هناك إذن أسباب أخرى أدت إلى ارتفاع الأسعار، منها عامل الندرة و عدم اليقين في استقرار العرض في السوق. ومن ثم فإن السوق تحولت من سوق توازن بين البائعين والمشترين إلى سوق يمسك بمفاتيحها البائعون الذين أصبحت لديهم القدرة على طلب السعر الذي يحددونه بسبب نقص الإنتاج. لكن سوق البائعين ليست سوقا بسيطة وإنما هي سوق مركبة تتشابك فيها مصالح وقدرات أربعة أطراف على الأقل؛ الطرف الأول هو الشركات المنتجة للخام مثل أرامكو السعودية وشل البريطانية – الهولندية، والثاني هو البنوك ومؤسسات التمويل التي تملك وسائل الدفع مثل جي بي مورغان ومجموعة سيتي ومورغان ستانلي، والثالث هو الشركات الوسيطة في عمليات التجارة والنقل والتخزين مثل غلينكور وترافيغورا، والرابع هو أسواق الأوراق والمشتقات المالية التي يتم من خلالها إجراء الصفقات سواء للبضاعة الحاضرة أو العقود المستقبلية مثل سوق نيويورك. كل طرف من هذه الأطراف يستطيع التحكم في معادلة العرض من ناحيته، ما يترك أثرا نهائيا في العلاقة بين العرض والطلب وتحديد اتجاه الأسعار. وقد تلجأ بعض الأطراف إلى أساليب ذات طابع احتكاري بالاحتيال مع مؤسسات أخرى لرفع الأسعار أو تخفيضها باعتبارها طرفا في صناعة السوق. ولا شك أن ظروف الحرب وإغلاق مضيق هرمز أدت إلى تشويه السوق بطريقة أو بأخرى، خصوصا مع تضارب سياسات التصعيد والتهدئة والتصريحات الملتبسة التي دأب الرئيس الأمريكي على إطلاقها ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم، وهو يعلم جيدا مقدار تأثيرها على السوق. ومع ذلك فقد لعبت شركات إنتاج النفط والغاز، خصوصا أرامكو السعودية، دورا رئيسيا في طمأنة السوق بالعمل على تدفق الإمدادات على أحسن وجه ممكن. في هذا السياق لعبت أرامكو دورها الإيجابي من جانبين؛ الأول هو زيادة السحب من المخزون لتوفير إمدادات إضافية، والثاني هو تشغيل خط أنابيب الشرق – الغرب الواصل من الخليج إلى البحر الأحمر بأقصى طاقة ممكنة، مع تحمل تكلفة إعادته للعمل. ومع ذلك فإن هوامش الندرة وعدم اليقين وضعف قدرة المستهلكين على المناورة لضيق الهامش المتاح لهم، أدت إلى ارتفاع أسعار النفط من 70 دولارا تقريبا قبل بدء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران في نهاية شباط/فبراير الماضي إلى 111 دولارا في أوائل ايار/مايو. هذه الزيادة في الأسعار لم تعكس أي نوع من أنواع الكفاءة لدى الشركات وإنما هي نتجت عن ظروف الحرب نفسها. بمعنى آخر فإن الشركات جنت أرباحا ليست من صنعها وإنما من صنع الحرب، وهو أمر يبرر إخضاع الأرباح الاستثنائية لضريبة استثنائية يتم من خلالها إعادة توزيع هذه الأرباح بين الشركات والدولة والمستهلكين، باعتبار أنهم جميعا تحملوا تكلفة اضافية بسبب الحرب.
إعادة توزيع زيادة الأرباح
فكرة الضريبة الاستثنائية windfall tax على الأرباح الاستثنائية ليست جديدة، وإنما تم إدخالها والعمل بها في بريطانيا تحت إسم «ضريبة أرباح الطاقة» في ايار/مايو 2022 بعد الزيادة الهائلة في أسعار النفط والغاز في أعقاب الانتعاش بعد جائحة كورونا وغزو روسيا لأوكرانيا. وكان المبرر الاقتصادي لها هو أن شركات النفط والغاز حققت أرباحا غير عادية إلى حد كبير بسبب صدمة الأسعار الخارجية، وليس لأنها أصبحت فجأة أكثر إنتاجية. لذلك سعت الحكومة إلى الحصول على جزء من هذه الثروة المفاجئة وإعادة توزيعها، لمساعدة الأسر على مواجهة تكاليف الطاقة المرتفعة. كانت الضريبة الأصلية على شركات الطاقة بنسبة 25 في المئة من الوعاء الضريبي بعد خصم الإعفاءات المقررة مقابل الاستثمار؛ تم زيادتها لاحقا لتبلغ في الوقت الحالي 30 في المئة سنويا، وهي الضريبة المفروضة على الشركات بشكل عام. وطبقا للتعديلات اللاحقة في ضريبة أرباح الطاقة في بريطانيا مقابل نفقات الاستثمار اعتبارًا من 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، تبلغ ضريبة أرباح الطاقة الآن 38 في المئة من الوعاء الضريبي، إلى جانب ضريبة الشركات بنسبة 30 في المئة ورسوم تكميلية بنسبة 10 في المئة. لكن هذا لا يعني أن الحكومة تحصل على ضريبة بنسبة 78 في المئة من الأرباح الكلية لشركات الطاقة، وإنما تنطبق هذه الضرائب فقط على وعاء الأرباح الخاضعة للضريبة، الذي يتم تحديد قيمته بعد خصومات محددة منها الإعفاءات المقابلة للنفقات الرأسمالية. ومن الطبيعي أن الزيادات الاستثنائية في الأسعار تخلق أرباحا استثنائية ما يوسع وعاء الأرباح الخاضعة للضريبة. على سبيل المثال إذا كان سعر البرميل من النفط في حدود 60 دولارا، وفي حال اعتباره هو السعر العادي فإن الضريبة على شركات الطاقة تقتصر على رسم الضريبة على الشركات بواقع 30 في المئة إضافة إلى نسبة الـ10 في المئة للرسوم التكميلية على صافي الوعاء الضريبي. أما إذا ارتفع متوسط الأسعار إلى 100 دولار للبرميل لأسباب استثنائية وبقيت التكاليف عند مستواها فيتم معاملة الزيادة 40 دولارا فقط كأرباح استثنائية تخضع للضريبة الاستثنائية على الطاقة.
تغيير الرسوم الضريبية
صممت بريطانيا أخيرا نظاما جديدا للضريبة على شركات الطاقة بديلا لنظام ضريبة أرباح الطاقة يسمى ضريبة إيرادات النفط والغاز «OGRL»، وهو نظام يختلف عن الضريبة المطبقة حاليا، من حيث أنه يضع سنويا عتبات محددة طبقا للمستوى العام للتضخم، تحدد الأسعار التي يبدأ عندها فرض ضريبة استثنائية. وطبقا للنظام الجديد ستكون ضريبة الإيرادات المستحقة على شركات النفط والغاز بواقع 35 في المئة على الإيرادات الفعلية المحققة فوق عتبات الأسعار المحددة اعتبارا من تاريخ تطبيق النظام. وتبدأ العتبة الأولى فوق سعر 90 دولارا للبرميل، اعتبارا من نيسان/أبريل 2030 ومن المحتمل أن تبدأ المعاملة الضريبية لشركات الطاقة على أساسها اعتبارا من حسابات السنة المالية الحالية 2026/2027 إذا وافقت الحكومة. وتقوم فلسفة الضريبة الجديدة على التمييز بين إيرادات شركات الطاقة الاستثنائية التي تتضمن أرباحا استثنائية مؤقتة، والأرباح المرتفعة التي قد تستمر لسنوات بسبب تغيرات في هيكل السوق (قد ينتج ذلك عن زيادة الطابع الاحتكاري لتدفقات الإمدادات أو زيادة هيكلية في الطلب عن العرض تستمر في الأجل الطويل). هذا التمييز مهم حتى لا يتكرر فرض نسبة ضريبة مرتفعة على الإيرادات. إضافة لذلك فإن بريطانيا على وجه الخصوص تواجه معضلة كبيرة إزاء الحاجة لزيادة إنتاج النفط من حقول بحر الشمال؛ نظرا لأن الشركات قد استنفدت بالفعل الاحتياطي القابل للاستغلال في هذه الحقول بنسبة تصل إلى 90 في المئة؛ ما يفرض الحاجة إلى زيادة مخصصات الاستثمار اللاحق سنويا. ومع أن هذا المبرر ينطوي على اعتبارات فنية يمكن معالجتها ضريبيا بأكثر من وسيلة، فإن الرأي استقر على أن تكرار تحصيل ضريبة بسعر مرتفع على ايرادات تم اعتبارها استثنائية ثم تحولت فيما بعد إلى عادية، من شأنه إحباط الاستثمارات الجديدة وتقليل جاذبيتها. ومن هنا تم تقديم صيغة «عتبة السعر العادي» سنويا على أساس معدل التضخم. الهدف من هذه الضريبة كما تقول الحكومة هو ضمان حصول الدولة على عائد عادل من مواردها النفطية والغازية خلال فترات ارتفاع الأسعار بشكل غير معتاد، وتوفير إطار مالي مستقر وقابل للتنبؤ يدعم استمرار الاستثمار ويقلل من التشوهات والأعباء الإدارية، وتوفير موارد إضافية في الميزانية لتغطية جزء من أعباء النفقات الاجتماعية. ومع ذلك فإن هذا الجدل بشأن حساب الضريبة على إيرادات شركات الطاقة يؤكد حقيقة لا يمكن الهروب منها، وهي أن الوقود الإحفوري لا يزال يلعب دورا جوهريا في النظام العالمي للطاقة، وأن الحاجة إلى زيادة الاستثمار في هذا القطاع تتقدم على اعتبارات المحافظة على البيئة ومكافحة التغيرات الحادة في المناخ.
إن تدخل الدولة، بواسطة النظام الضريبي، من أجل إعادة توزيع عائد الإيرادات الاستثنائية يقدم لنا إجابة قاطعة بشأن من له حق الحصول على الإيرادات الاستثنائية، ويؤكد حق المواطنين في استعادة جزء من الأعباء الإضافية التي يتحملونها بسبب ارتفاع تكلفة تموين سياراتهم في محطات الوقود وفي فواتير الكهرباء والطاقة المنزلية التي يدفعونها للشركات. كما أن تدخل الدولة بهذه الطريقة يمنحها قوة إضافية عن طريق زيادة الإيرادات الضريبية تسمح بتخفيف أعباء الضرائب على المواطنين، كما حدث في تخفيض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة إلى الصفر، وزيادة مخصصات الإنفاق الاجتماعي لغير القادرين كما جاء في قرارات زيادة قيمة التعويضات الاجتماعية لبعض الفئات. وتقدم ضريبة إيرادات الطاقة في بريطانيا نموذجا لكيفية إعادة توزيع الأرباح الاستثنائية للشركات ذات الطابع الاحتكاري، وضرورة تعويض المستهلكين عن زيادة تكاليف المعيشة بسبب تلك الأرباح.