الرئيس السوري أحمد الشرع
هي أيام كانت لإسرائيل فيها يد حرة للعمل في سوريا كما تشاء ضد كل تهديد – فوري وحقيقي أم مستقبلي، بإسناد ودعم كاملين من جانب الولايات المتحدة التي حتى شجعت ودفعت إسرائيل غير مرة للعمل ضد أعداء مشتركين على أراضي سوريا. هكذا مثلاً عملت إسرائيل على مدى العقد الأخير، حين كانت سوريا تحت سيطرة بشار الأسد، ضد محاولات إيران لتثبيت معقل عسكري لها في هذه الدولة ونقل السلاح عبرها إلى حزب الله في لبنان.
عندما سقط نظام الأسد، استغلت إسرائيل اللحظة التي سادت فيها الفوضى في سوريا حتى قبل دخول أبو محمد الجولاني بوابات دمشق، وهاجمت ودمرت قدرات عسكرية كان يحوزها نظام الأسد كي لا تسقط في أياد غير مرغوب فيها، سواء حزب الله أم الثوار الجهاديين بقيادة الجولاني. كان الحديث يدور مثلاً عن منظومة الدفاع الجوي السورية التي كانت الأكثر كثافة في العالم وشكلت عائقاً في طريق إسرائيل للعمل ضد أهداف شرقي سوريا وصولاً إلى إيران. إضافة إلى ذلك، سيطرت إسرائيل على منطقة فاصلة على الحدود بين الدولتين، كدرس من أحداث 7 أكتوبر.
في الأشهر الأولى من حكم الجولاني في دمشق، أو بتصفيفة الشعر الجديدة التي كلل بها رأسه وباسمه الجديد – القديم، أحمد الشرع، واصلت إسرائيل الهجوم وتدمير قدرات عسكرية من عهد بشار الأسد، وتجندت لمساعدة الدروز في صراعهم ضد الحكم السوري الجديد، وهجومها الأخيرعلى كل موقع تعلم أن فيه قوات تركية ستنتشر محل إيران لتغدو هي رب بيت في الدولة المجاورة..
غير أن الأيام التي تمتعت فيها إسرائيل بحرية عمل في سوريا انقضت بلا عودة؛ فالشرع أصبح عزيز الغرب، وحتى الرئيس ترامب استنتج بمساعدة تركيا وقطر، بأن الشرع هو الرجل الصحيح في المكان الصحيح، ولا يوجد من هو أكثر ملاءمة منه لحكم سوريا وتحقيق المصالح الأمريكية. كما أن علاقات أمريكا وتركيا تحسنت على نحو عظيم تحت ترامب، الذي عاد ووصف أردوغان كصديق عزيز وكحليف مخلص.
وكانت النتيجة المحتمة التضييق على مجال عمل إسرائيل في سوريا. تدخل الأمريكيون ومنعوا أعمالاً إسرائيلية من أجل السكان الدروز، وفرضوا وقف نار هشاً على كل الأطراف.
في هذه اللحظة – لا خوف من التصعيد
علم أول أمس أن إسرائيل عادت وهاجمت سوريا، وهذه المرة على مطار أبو الظهور بمحافظة إدلب في شمال الدولة، حيث كانت ستنتشر قوات تركيا. ادعت إسرائيل بأن الهجوم منسق مع الولايات المتحدة، لكن المبعوث الأمريكي إلى سوريا والسفير إلى أنقره، توم باراك، شجب الهجوم وحذر من تدهور وتصعيد قد يؤدي إليهما هذا الهجوم.
في تقارب زمني مثير للاهتمام، أعلن السوريون أمس بأنهم يحوزون مواد تبقت من المفاعل النووي الذي بناه بشار الأسد ودمرناه في أيلول 2007. وعلى حد قول السوريين، فإنهم يعتزمون مواصلة حيازة هذه المواد بل واستخدامها لتطوير قدرات نووية لأغراض مدنية. يبدو أن هذا التصريح تم بتنسيق مع الأمريكيين، وفي كل الأحوال، ينبغي الافتراض بأن سوريا ستفعل كل ما تطلبه أو تأمره به الولايات المتحدة.
تركيا ليست إيران، والشرع ليس بشار الأسد. هم خصوم لإسرائيل وينبغي متابعتهم بسبع عيون، لكن للتوتر معهم سقف زجاجي – الولايات المتحدة ترامب. وكلنا – السوريين إسرائيل والأتراك – قريبون من طاولة ترامب وبشكل عام ننفذ إملاءاته.
التوتر سيستمر، ومثله أعمال إسرائيل على أراضي سوريا. لكن لا يوجد في هذه اللحظة تخوف من التصعيد الذي لا يريده أي من الأطراف – لا أنقرة، ولا “القدس” [تل أبيب] ولا دمشق.
البروفيسور إيال زيسر
إسرائيل اليوم 20/8/2026