الإمارات استعانت بمرتزق لاستهداف ناشط عربي- بريطاني في لندن


لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “آي تي في نيوز” البريطاني تحقيقا خاصا أعده روهيت كاتشورو قال فيه إن الإمارات أدارت عملية سرية ضد ناشط بريطاني في لندن. ففي كانون الأول/ديسمبر 2016، وصل أبراهام غولان، وهو مواطن مجري إسرائيلي مقيم في الولايات المتحدة، في زيارة خاطفة. وذلك بعد عملية له في اليمن قبل عام تقريبا، حيث اضطلع بدور جديد في حرب خفية.

وكان غولان، قد استؤجر من قبل الإمارات، التي دفعت لشركته “سبير أوبريشنز غروب” ملايين الدولارات لتشكيل وحدة غطاء من قدامى المحاربين الغربيين للعمليات على خط المواجهة. وكانت مهمة الفريق في اليمن هي المساعدة في ملاحقة وقتل شخصيات اعتبرها الإماراتيون إرهابيين، بمن فيهم سياسيون متهمون بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين.

وفي الواقع، أصبح غولان وفريقه قتلة مأجورين يعملون لحساب دولة، مع أنه ومجموعته يرفضون هذا الوصف.

وكان الآن يشعر بالحماس تجاه مهمته الجديدة في بريطانيا يتذكر أحد زملائه السابقين حالته في حانة بفندق راق في لندن قائلا: “كان الأمر كما لو أن الرمال لا تزال عالقة في حذائه”. بعد عام من بدء مهمته في اليمن، تغيرت الظروف، لكن العميل لم يتغير، فقد كان عمله لصالح الإمارات هو ما جلبه إلى لندن.

وكشف موقع “آي تي في نيوز” أن غولان كان في بريطانيا لتنفيذ عملية مراقبة سرية ضد أكاديمي بريطاني، على الأراضي البريطانية، وكل ذلك لصالح حليف بريطاني.

وتظهر سجلات إماراتية سرية اطلعت عليها قناة “آي تي في” والتي تم تقديمها بعد أسبوعين فقط من رحلة لندن، أن غولان كان يتقاضى أجرًا من الإمارات طوال فترة عمله في لندن، والتي تضمنت شهرا من التخطيط وعدة أيام على الأقل على أرض الواقع. كما تكشف السجلات عن الحوافز المالية الكامنة وراء عقده مع الإماراتيين: راتب سنوي ضخم مقابل عمله في ذلك العام، بالإضافة إلى مكافآت هائلة. فقد حصل قبل أسابيع قليلة من وصوله إلى لندن على مليون دولار أمريكي مقابل عملية ضد هدف سابق في اليمن.

ولم يكن غولان يتصرف بمفرده. فخلال وجوده في بريطانيا، عمل جنبا إلى جنب مع جندي سابق في قوات البحرية الأمريكية الخاصة (نيفي سيل) حيث ناقش معه سبل تحديد موقع الهدف وتعقبه وقتله، وهو ناشط سياسي بارز محتمل، باتت أبو ظبي تنظر إليه كتهديد.

وبالاستناد إلى شهادات الشهود ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والسجلات السرية، يكشف هذا التحقيق الذي أجرته قناة آي تي في نيوز عن الآلية الخفية لعملية سرية نفذت في شوارع بريطانيا، مما يثير تساؤلات مقلقة حول المرتزقة الذين نفذوها، وكذلك حول الدولة التي مولتهم.

وقال أنس التكريتي، وهو مفاوض لتحرير الرهائن والناشط والرئيس التنفيذي لمركز أبحاث، وقد كان يجلس على طاولة الطعام في منزله بلندن، وهو يقلب كومة من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والصور ويقرأ صفحات متناثرة من محادثات تعود لعام 2016: “أشعر بالغثيان”.

وقد علم التكريتي للتو بأنه كان هدفا لمهمة مراقبة غولان قبل عقد من الزمن.

وكشفت قناة آي تي في نيوز عن بعض الرسائل التي أرسلها قائد المرتزقة عبر واتساب والبريد الإلكتروني في ذلك الوقت، والتي تظهر بوضوح التخطيط لعملية سرية.

قد يبدو التكريتي، البالغ من العمر 57 عاما والذي يتمتع بمظهر أنيق ويعيش في ضاحية بلندن، هدفا غير متوقع لقاتل مأجور.

لكن بصفته الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة، وهي مركز أبحاث مقره لندن، فهو شخصية معروفة. وقد ساهم في التفاوض على إطلاق سراح أكثر من 20 رهينة في أفريقيا والشرق الأوسط. وتعززت شهرته العامة بظهوره على شاشات التلفزيون كمحلل، وكتابة مقالات رأي في الصحف. وبينما كان التكريتي يتصفح الملفات أمامه، لمح رسائل تحتوي على بياناته الشخصية: صور لمنزله آنذاك وسيارته السوداء المميزة مركونة أمام منزله والصور تحمل عناوين بسيطة، مثل: “منزل الهدف وسيارته”.

وهزّ التكريتي رأسه بدهشة قائلا: “كان عمر أطفالي حينها ثلاث سنوات وسنة ونصف السنة”.

وشارك غولان عبر تطبيق واتساب خرائط وملاحظات استطلاعية تفصل الطرق التي يسلكها التكريتي يوميا من منزله إلى عمله وحتى المدخل الذي كان سيستخدمه لمبنى مكتبه. ورغم صدمة التكريتي عندما سئل عن المشتبه به في تدبير مخطط غولان، أجاب دون تردد: “أوه، الإمارات”.

فقد كانت الإمارات قد صنفت مؤسسات إسلامية بريطانية كمنظمات إرهابية عام 2014، منها مؤسسة قرطبة والرابطة الإسلامية لبريطانيا، وذلك بتهمة علاقتها مع الإخوان المسلمين. وأكد التكريتي ألا علاقة له بالجماعة إلا من خلال والده، وقال: “علاقاتي جيدة، لأن والدي هو والدي. أفهم أيديولوجيتهم، فقد درست أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين، وأعتقد أن الإخوان المسلمين أيديولوجية صالحة لمن يسعون للتحرر من براثن الظلم”، وذلك في إشارة لوالده الذي كان أحد رموز الإخوان. وأضاف: “مع ذلك، فأنا بريطاني، نشأت في بريطانيا، لم أرتكب في حياتي أي خطأ”.

وفي عام 2015، طبقت الإمارات سياستها المناهضة لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

فقد استعانت بمجموعة “سبير أوبريشنز غروب”، التي يملكها غولان، لاستهداف شخصيات سياسية اعتقدت أنها متحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين. ووصف الإماراتيون البرنامج بأنه مكافحة للإرهاب. وكان أنصاف علي مايو، النائب اليمني، من أوائل أهدافها. زرع فريق غولان متفجرات في مبنى المكاتب الذي كان يعمل فيه مايو. ونجا مايو من الهجوم، لكنه فر إلى السعودية. وتعد محاولة الاغتيال هذه الآن موضوع دعوى مدنية رفعها مايو في كاليفورنيا.

اعترف غولان لاحقا بدوره في البرنامج. وقال لموقع بازفيد نيوز: “كان هناك برنامج اغتيالات مُستهدفة في اليمن. كنت أديره، نفذناه، وقد حظي بموافقة الإمارات العربية المتحدة ضمن التحالف”.

كما أكد ديل كومستوك، عضو فريق غولان في اليمن وأحد قدامى المحاربين في القوات الخاصة الأمريكية، لقناة آي تي ​​في نيوز أن العملية في اليمن نفذت نيابة عن الإمارات. وقال: “بكل المقاييس، كنا جنودا إماراتيين”.

واستعان غولان بمستشار استراتيجي بريطاني كان قد قدم له سابقا أبحاثا خلال عملياته الأخرى حول العالم. أطلقت عليه قناة آي تي ​​في نيوز اسم فيكتور.

وأراد غولان معرفة ما إذا كان لدى فيكتور أي “قنوات” للتواصل مع أنس التكريتي ومؤسسة قرطبة. وأرفق غولان رابطا لصفحة التكريتي على ويكيبيديا، وأضاف تحذيرا: “احتفظ بهذا الأمر سريا للغاية”. وكشفت رسائل غولان المتبادلة خلال الأسابيع التالية عن لمحات لأمر أكبر: “الحرب قادمة إلى أوروبا، ونحن في بداية برنامج ضخم”، كما كتب إلى فيكتور في إحدى الرسائل اللاحقة.

وبعد وصول غولان إلى لندن في بداية كانون الأول/ديسمبر، استدعى فيكتور للقائه في حانة بوسط المدينة. وكان برفقته جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية. وتذكر فيكتور ما قاله غولان عن أن الإمارات تنشئ في لندن عملية مراقبة ما لرصد هذه التهديدات الإرهابية. ولإقناع فيكتور بالمساعدة في هذه المؤامرة، عرض عليه غولان 50,000 جنيه إسترليني، ثم رفع المبلغ لاحقاً إلى 100,000.

وطلب ​​غولان من فيكتور استدراج التكريتي إلى اجتماع في الهواء الطلق متظاهرا بأنه كاتب يؤلف كتابا عن جماعة الإخوان المسلمين. وخلال سلسلة من المراسلات في 12 كانون الأول/ديسمبر، شارك غولان ملف مراقبة يحتوي على تفاصيل منزل ومكان عمل التكريتي، وصورا فوتوغرافية لكلا الموقعين، وصور أقمار صناعية تحدد الطرق المحتملة التي سلكها للوصول إلى مكتبه.

وقال فيكتور للقناة: “ازداد قلقي بشأن ما تنطوي عليه هذه العملية”. وفي اجتماع ثانٍ، يقول فيكتور إن الحديث اتخذ منحى أكثر خطورة. سأل مساعد غولان: “ماذا سيحدث لو كان أنس التكريتي…”، ثم صمت غولان وأشار بإصبعه على حلقه. قال فيكتور: “هذا أوحى لي بأن العملية كانت في نهاية المطاف، أو قد تصبح، تصفية أنس التكريتي جسديا”.

وغادر غولان بريطانيا متجها إلى واشنطن، لكنه أخبر فيكتور أن العملية ستستمر، وكتب أن “فريقه” لا يزال في لندن.

انسحب فيكتور في نهاية المطاف من العملية بعد أن استنتج أنها قد تنطوي على اغتيال.

وأشار التحقيق إلى أن مدى المراقبة واستمرارها غير واضح. وزار ضباط شرطة منزل التكريتي في لندن مرتين، بعد أن ساعد في التفاوض على إطلاق سراح أكثر من 20 رهينة في أفريقيا والشرق الأوسط، وحذروه من أن حياته قد تكون في خطر بدون تقديم تفاصيل.

ورغم معرفة المسؤولين البريطانيين بالخلافات مع الإمارات بشأن جماعة الإخوان المسلمين، لكنهم أكدوا عدم علمهم بتخطيط عملية سرية تضم مرتزقة على الأراضي البريطانية.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية لقناة آي تي في: “سياستنا الراسخة هي عدم التعليق على المسائل الأمنية والاستخباراتية”.

ولا تثبت الأدلة التي جمعتها قناة “آي تي في” ما إذا كانت عملية غولان في لندن قد دبرت من قبل شخصيات داخل الحكومة الإماراتية، أو ما إذا كان قد عرض الخطة عليهم وهو يعلم أن الإمارات تعتبر التكريتي عدوا. لكن من الواضح أنه عند وصوله إلى لندن، كان يتقاضى راتبا من الإمارات ويعتبر نفسه يعمل نيابة عنها. وتشير الرسائل التي أرسلها خلال العملية إلى أنه كان يعمل بتوجيهات ما.

ورفض غولان تقديم رد مفصل على طلب قناة آي تي في نيوز للتعليق. لكن في رسالة مقتضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال: “ليس لدي ما أصرح به، وأثق بأنكم ستؤدون عملكم”. وعندما ألح عليه مجددا، قال إنه “لا يرغب”  في التحدث لقناة آي تي في نيوز.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *