واشنطن- “القدس العربي”: أثار النائب الجمهوري الأمريكي عن ولاية فلوريدا راندي فاين موجة انتقادات بعد ظهوره في تسجيل مصوّر وهو يفتح صندوق بريد أحد الناخبين ويفتش محتوياته، خلال جولة انتخابية من منزل إلى منزل في دائرته، بالتزامن مع الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية.
وأظهر تسجيل التقطته كاميرا جرس منزل، فاين وهو يقرع باب منزل في الدائرة السادسة للكونغرس بفلوريدا، حيث كان يحشد الأصوات قبل الانتخابات. وبعد عدم تلقيه رداً، ظهر وهو يفتح صندوق البريد ويقلب محتوياته لعدة ثوانٍ قبل أن يغادر. وأكد مكتب فاين أن النائب هو الشخص الظاهر في التسجيل.
وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن قانونية فتح صندوق بريد شخص آخر والعبث بمحتوياته، فيما سخر النائب الديمقراطي مارك بوكَن من فاين، متهماً إياه بانتهاك القانون، وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن «بطل حركة MAGA الجديد» يخرق القانون الفيدرالي، في إشارة ساخرة إلى دعم الرئيس دونالد ترامب لفاين.
لكن الواقعة لم تتحوّل إلى قضية جنائية؛ إذ قالت الشرطة إن صاحبة المنزل أبلغت عن الحادثة بعدما شاهدت التسجيل، لكنها قررت في النهاية عدم توجيه اتهامات، مشيرة إلى أن فاين لم يكن يبدو أنه أخذ أي شيء من الصندوق.
ولم تكن حادثة صندوق البريد أول واقعة تضع فاين في دائرة الجدل، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بسلسلة من التصريحات الحادة ضد الفلسطينيين والمسلمين، جعلته هدفاً متكرراً لانتقادات منظمات حقوقية وشخصيات سياسية.
في فبراير/ شباط 2025، كتب فاين أن «غزة يجب تدميرها»، وهي العبارة التي دفعت مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) إلى المطالبة بمحاسبته. كما ردّ في عام 2021 على صورة لطفل فلسطيني استشهد في غارة إسرائيلية بعبارة ساخرة، وهو ما استُشهد به لاحقاً باعتباره مثالاً على مواقفه القاسية تجاه الفلسطينيين.
وفي مايو/ أيار 2025، أثار فاين جدلاً أكبر عندما تحدث عن ضرورة تحقيق «استسلام كامل وغير مشروط» في غزة، مستشهداً بالقصف النووي الأمريكي لليابان خلال الحرب العالمية الثانية. ورغم أن مكتبه أوضح لاحقاً أنه كان يشير إلى فكرة الاستسلام وليس إلى استخدام السلاح النووي حرفياً، فإن التصريح أثار إدانات واسعة بسبب السياق الذي ورد فيه. كما نُسبت إليه تصريحات مهينة للفلسطينيين خلال دفاعه عن موقفه.
وفي العام نفسه، كتب فاين تعليقاً على تقارير عن الجوع في غزة يقول فيه «Starve away»، داعياً إلى استمرار الضغط حتى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، في موقف أثار انتقادات من منظمات حقوقية بسبب ما اعتبرته استخفافاً بمعاناة المدنيين الفلسطينيين.
كما هاجم فاين النائبة الفلسطينية-الأمريكية رشيدة طليب، ووصفها في إحدى منشوراته بأنها «إرهابية مسلمة»، بينما سبق أن استخدم هاشتاغ يدعو إلى القصف ضد طليب والنائبة إلهان عمر. وفي مارس/ آذار 2025، هاجم شخصاً كان يرتدي الكوفية الفلسطينية، واصفاً إياها بأنها «خرقة إرهابية»، وفق توثيق مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية.
تصريحات معادية للمسلمين
وامتد الجدل حول فاين إلى تصريحاته بشأن المسلمين عموماً. ففي فبراير/ شباط 2026، نشر على منصة «إكس» أنه إذا أُجبر الناس على الاختيار بين الكلاب والمسلمين، فإن «الاختيار ليس صعباً»، في منشور أثار إدانات واسعة ودعوات إلى توبيخه واستقالته.
وقبل ذلك، خلال جلسة استماع في الكونغرس في ديسمبر/ كانون الأول 2025، قال فاين إنه لا يخشى أن يوصف بأنه «معادٍ للإسلام»، ثم قال إنه لا يعرف كيف يمكن تحقيق السلام مع من يسعون إلى تدمير الآخرين، مضيفاً: «أعتقد أنك تدمرهم أولاً». وأوضح مكتبه لاحقاً أنه كان يقصد «المسلمين السائدين» وليس الفلسطينيين تحديداً، بعدما فُسرت تصريحاته في البداية على أنها دعوة إلى تدمير الفلسطينيين.
وفي يونيو/ حزيران 2025، صنّف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية فاين على قائمته للأشخاص الذين يعتبرهم «متطرّفين معادين للمسلمين»، مستنداً إلى ما وصفه بتاريخ من التصريحات المعادية للمسلمين والفلسطينيين. وهذا توصيف صادر عن المنظمة وليس حكماً قضائياً.
وتأتي واقعة صندوق البريد في وقت يخوض فيه فاين معركة انتخابية في فلوريدا، بعدما حصل على تأييد الرئيس دونالد ترامب، لتضيف حادثة جديدة إلى سجل نائب باتت تصريحاته ومواقفه المثيرة للجدل جزءاً ثابتاً من حضوره السياسي والإعلامي.
وبينما لم تؤد واقعة صندوق البريد إلى توجيه اتهامات جنائية بحقه، أعادت الصور فتح النقاش حول سلوك فاين خارج قاعة الكونغرس، في وقت يواجه فيه أصلاً انتقادات متكررة بسبب مواقفه تجاه الفلسطينيين والمسلمين.