صدر عن دار نرد للنشر والتوزيع في ألمانيا كتاب «مصباح الخميس» للكاتب والشاعر السوري عيسى الشيخ حسن، وهو الإصدار الأول ضمن «سلسلة أمالي فراتية». يضم الكتاب تسعا وأربعين مقاربة سردية تنطلق من الذاكرة الفراتية، وتعيد وصل الإنسان بأمكنته الأولى وبالذين أسهموا في تشكيل تفاصيل حياته من أهل وأصدقاء ومعلمين ورعاة وفلاحين وراحلين. ويستحضر الشيخ حسن الجزيرة الفراتية بوصفها فضاء حيا للغة والعادات والحكايات، وللوجع والأمل معا.
ويتنقل الكتاب بين القرى والحقول وضفاف الفرات والبيوت الطينية وبيوت الشعر، مستعيدا مفردات الحياة اليومية وطقوسها، من الخبز والحليب والرعي والحصاد إلى الضيافة والأعراس والسفر والألعاب الشعبية ومواسم الفرح والحزن. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة، يرسم المؤلف ملامح تاريخ اجتماعي ووجداني لمكان تغيرت ملامحه وتفرق أهله في جهات الأرض.
ولا يتعامل الشيخ حسن مع الموروث بوصفه مادة توثيقية جامدة، بل يحوله إلى نصوص تجمع بين التأمل الأدبي والبحث اللغوي، متتبعا أصول الكلمات وتحولات دلالاتها في اللهجة الفراتية، وواصلا بين العامي والفصيح، وبين الذاكرة الشفاهية والمعاجم العربية، في محاولة لإضاءة ثراء اللغة المحلية ودورها في حفظ تجارب أهلها وتاريخهم.
ويجمع «مصباح الخميس» بين السيرة الذاتية والذاكرة الجماعية، ويتجاور فيه الحنين إلى الأمكنة والأحبة مع تأمل التحولات القاسية التي مرت بها سوريا وأهل الفرات، ليصبح الكتاب بحثا في اللغة بوصفها بيتا للذاكرة، وفي الحنين بوصفه وسيلة لإعادة قراءة الماضي من موقع الفقد والتشظي.
ويقع الكتاب، الصادر في طبعته الأولى عام 2026، في نحو مئتي صفحة من القطع المتوسط.