تصعيد ميداني… هجمات بالجوف ومأرب واستهداف حوثي لسفينة عسكرية قُبالة المخا


صنعاء – «القدس العربي»: تجددت العمليات العسكرية، أمس الإثنين، بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وقوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) على جبهات عدة، في إطار التصعيد الميداني المتواصل منذ يوليو/ تموز الماضي، والذي يهدد بإعادة البلاد إلى دوامة القتال الواسع بعد سنوات من الهدوء النسبي.
وأعلنت الجماعة استهداف سفينة إنزال عسكرية قالت إنها تابعة للسعودية، بالإضافة إلى أربعة زوارق مرافقة لها، في البحر الأحمر قبالة سواحل المخا، بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكدة دقة الإصابة.
وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، أن العملية أدت إلى احتراق السفينة وإغراق بعض الزوارق واحتراق أخرى. وأكد أن قواتهم ترصد «تحركات العدو السعودي وتحشيداته»، وستستهدفها في البر أو البحر، «تثبيتاً لمعادلة الحصار بالحصار».
كما أعلن في وقت لاحق، استهداف قواتهم «مخزن أسلحة تابعاً لتحشيدات العدو السعودي في معسكر صحن الجن بمحافظة مأرب بعدد من الطائرات المسيّرة»، مؤكداً دقة الإصابة.
في المقابل، أفادت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة، بأن قوات الحوثيين استهدفت سفينة في مضيق باب المندب تحمل اسم «أميرخان» بستة صواريخ باليستية. وأشارت إلى أن المعلومات الأولية تُفيد بأن السفينة مملوكة لرجل أعمال يمني من محافظة تعز، وكانت متوقفة منذ أكثر من عام للصيانة، مؤكدة أنها كانت خالية من الحمولة وقت استهدافها.
كما ذكرت القناة أن مدينة المخا شهدت، الإثنين، وقفة احتجاجية لبحارة وصيادين وعمال في الميناء تنديدًا بالاعتداءات التي تعرض لها الميناء وسفن الشحن في باب المندب، وذلك غداة اتهام القوات الحكومية للحوثيين باستهداف المدينة بصواريخ باليستية ومسيّرات. وتسبب قصفٌ متكرر على ميناء المخا في توقف نشاطه وإلحاق خسائر مادية كبيرة به.
ميدانيًا أيضًا، ذكر المركز الإعلامي للقوات الحكومية أن المدفعية الصاروخية بالمنطقة العسكرية السادسة استهدفت تجمعات للحوثيين في جبهات محافظة الجوف شمال شرقي البلاد، فيما نفّذ الطيران المسيّر عمليات استهداف لمركبات وعناصر للحوثيين في مسرح عمليات المنطقة العسكرية الثالثة جنوب مأرب وسط البلاد.
وفي محور تعز، أوضح مركزه الإعلامي أن فرق الاستطلاع رصدت إطلاق الحوثيين صاروخين باليستيين باتجاه مدينة المخا والبحر الأحمر من جبل أومان شرقي مدينة تعز، بالتوازي مع إحباط القوات الحكومية محاولة تسلل للحوثيين في جبهة الضباب غربي المدينة.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية شملت غارات بالطائرات المسيّرة وقصفًا صاروخيًا استهدف مواقع متعددة للحوثيين، دون أن يصدر عن جماعة «أنصار الله» تعليق فوري ينفي هذه الأنباء أو يؤكدها.
وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، مواجهات متقطعة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
وحوّلت هذه التطورات اليمن إلى جبهة جديدة ضمن التوترات الإقليمية إثر اتهام الحوثيين للسعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، ومن ثم أعلنوا عن فرض حصار بحري على المملكة في البحر الأحمر واستهداف ناقلات نفط تابعة لها، ردًا على ما تعتبره الجماعة «استمرار الحصار الظالم على اليمن».
سياسيًا، زار رئيس الوزراء في الحكومة المعترف بها دوليًا، شائع الزنداني، وزارة النقل في عدن لمتابعة سير العمل ورفع مستوى الجاهزية. وأكد، خلال اجتماع بقيادات الوزارة، أن الحكومة تتعامل مع التطورات بمسؤولية، مشددًا على أن حماية المنشآت الحيوية واستمرارية عمل الموانئ والمنافذ تمثلان أولوية في هذه المرحلة، موجهاً برفع مستوى الجاهزية واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع أي طارئ، وتقليل آثار أي تعطيل محتمل، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة.
في الموازاة، جددت جماعة «أنصار الله» تأكيدها أن موقفها ليس تصعيدًا، بل «احتجاج صارم إزاء حصار طال أكثر من اللازم». وقال عضو مكتبها السياسي، حسين العزي، إن «موقف الرياض ليس عجزًا أو خوفًا ولا حتى ضبط نفس، هو احتجاج صامت إزاء جهات خبيثة ما تزال تمنعها من مشاطرة صنعاء الحرص على المضي في الحلول الواضحة»، داعيًا إلى تجاوز ما وصفها بالضغوط الخارجية للمضي في الحلول السياسية. كما انتقد القيادي في الجماعة، محمد الفرح، الموقف السعودي، واصفًا إياه بالمتناقض بين الرغبة في خوض المعركة وادعاء دور الوسيط. وقال: «يريد أن يحارب وتسلم منشآته ويريد أن ينتصر ويكون عدوًا ووسيطًا ووصيًا».
فيما اعتبرت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة أن فرض معادلة «الحصار بالحصار» جاءت «كخطوة ضرورية لإنقاذ الشعب اليمني من أسوأ كارثة إنسانية في العالم» جراء ما اعتبرته «تنصّل النظام السعودي عن جميع الالتزامات السابقة وتصعيده بالحصار بصورة غير مسبوقة».
وأوضحت، في بيان، «أنه عندما فرض الشعب اليمني معادلة «الحصار بالحصار»، ذهب السعودي إلى خطوات تصعيدية أخرى وهي التحشيد المستمر لأتباعه على كافة الأراضي اليمنية المحتلة».
وقالت إن التصعيد سيقابل بالمثل، مؤكدة أن الحل هو تنفيذ ما أسمتها «المطالب المحقة للشعب اليمني».
جنوبًا، أعلنت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل بمحافظة حضرموت ومدينة المكلا، الإثنين، «نجاح العصيان المدني الجزئي» الذي شهدته مدينة المكلا واستمر أربع ساعات، «احتجاجًا على تدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية وفشل السلطة المحلية».
وأكد البيان «أن العصيان المدني الجزئي، حمل رسالة إلى السلطة المحلية وسلطة الوصاية السعودية»، مفادها رفض أبناء حضرموت لتردي الخدمات الأساسية وتفشي الفساد.
في السياق نفسه، دعا الأمين العام للمجلس، وضاح الحالمي، الحكومة للعودة للمسار السياسي استنادًا لاتفاق ومشاورات الرياض وإعلان نقل السلطة.
وقال إن معالجة جذور الصراع وتحقيق السلام يقتضيان العودة إلى المسار السياسي الجاد، وبما يضمن احترام حق «شعب الجنوب» في تقرير مصيره.
ودعا، عبر الموقع الإلكتروني للمجلس، إلى تحييد مؤسسات الدولة، بما يكفل عودة القضاء إلى ممارسة اختصاصاته بصورة مستقلة ومحايدة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *