إسرائيل تتنازل عن مواطنيها في العالم بدوافع اقتصادية


الناصرة- “القدس العربي”: يكشف تقرير جديد وشامل لمركز الأبحاث الخاص بالكنيست الإسرائيلي عن صورة “بائسة ومقلقة” حول تعامل إسرائيل مع مواطنيها الذين يرغبون في الإقامة فيها بعد هجرة طويلة إلى العالم “منحتهم خبرة ومعرفة وثقافة دولية، والآن هم قادرون على المساهمة في خدمة مجتمعها واقتصادها”.

ويقول التقرير إنه فيما تكافح الدول من أجل قوى عاملة نوعية، فإنه هناك هبوط درامي في عدد الإسرائيليين الذين يعودون للبلاد بعد إقامة طويلة خارج البلاد، خاصة في الولايات المتحدة.

إسرائيل تهمل الإسرائيليين

تحت عنوان “هكذا تهمل إسرائيل الإسرائيليين في الخارج الراغبين في الإقامة مجددا في البلاد”، يقول تقرير الكنيست إن العالم يشهد في السنوات الأخيرة سباق تسلح خطيراً وقاتلاً: الصراع العالمي على الأدمغة الكبيرة، والمستثمرين، والعلماء، والأطباء وخبراء التكنولوجيا.

فيما تبسط دول متطورة كثيرة بسطاً حمراء وامتيازات ضريبية وبرامج استيعاب سخية من أجل اجتذاب قوى بشرية تمتاز بجودتها ومنع تراجع اقتصادي، فإن إسرائيل تختار توجهات معاكسة تماماً

كما يقول إنه فيما تبسط دول متطورة كثيرة بسطاً حمراء وامتيازات ضريبية وبرامج استيعاب سخية من أجل اجتذاب قوى بشرية تمتاز بجودتها ومنع تراجع اقتصادي، فإن إسرائيل تختار توجهات معاكسة تماماً بكل ما يتعلق بمواطنيها المقيمين خلف البحار.

وحسب هذا التقرير، فإن إسرائيل لا تسعى من أجل استعادة هؤلاء من خلال الامتيازات والإغراءات، بل تضع العراقيل البيروقراطية والاقتصادية الثقيلة في طريقهم، مما يدفعهم للبقاء في الخارج أو الهجرة مجدداً منها.

ويقدر عدد الإسرائيليين المقيمين في دول العالم، خاصة في الغرب، بنحو 800 ألف نسمة، فيما يبلغ مجمل السكان داخل إسرائيل نحو عشرة ملايين، منهم مليون ونصف المليون فلسطينيون.

هُبوط بنسبة القادمين من الولايات المتحدة

ويوضح تقرير الكنيست أن هناك هبوطاً بنسبة 60% في عدد الإسرائيليين الذين يغادرون الولايات المتحدة بعد إقامة طويلة فيها، وهي القلب النابض لعوالم الهايتك والبحث والأكاديميا.

وحسب التقرير، عاد من أمريكا عام 2020 نحو 3700 إسرائيلي، فقد عاد 1500 فقط منهم عام 2024، وهذا هبوط كبير في غضون فترة زمنية قصيرة جداً.

ويضيف التقرير في هذا المضمار: “يتضح أن الهبوط في العدد ليس قضاء وقدراً بل نتيجة مباشرة لـ”سياسات إسرائيلية”. في الفترة بين 2008 و2010 طرحت الحكومة برامج طوارئ قومية لتحفيز عودة الإسرائيليين عقب هجرتهم لدول العالم، وذلك من خلال مساواة مكانتهم وحقوقهم مع مكانة قادمين جدد وإعفاءات ضريبية ومنح مالية كاملة”.

ويشير تقرير الكنيست إلى أن تلك السياسات والامتيازات قد قادت في حينه لارتفاع حاد في عدد الإسرائيليين الذين عادوا بعد هجرة للخارج، لكن رغم نجاحات هذه المبادرات لم يتم تجديدها، و”إسرائيل عملياً تنازلت عن الأداة الأكثر نجاعة بالنسبة لها”.

عبث الغرامات

ويرى تقرير الكنيست أن أحد الإخفاقات الكبيرة يرتبط بالخدمات الطبية المتاحة لهؤلاء: مواطن يعود من الخارج بعد مكوث طويل في الخارج يضطر لاجتياز فترة انتظار طويلة تمتد حتى ستة شهور حتى يكون قد حاز من جديد على تغطية التأمين الصحي الرسمي.

ويوضح التقرير أنه من أجل إلغاء فترة الانتظار هذه وليحظى الإسرائيلي العائد بتغطية التأمين الصحي منذ اليوم الأول، تطالبه الدولة بدفع مبالغ كبيرة قيمتها أكثر من خمسة آلاف دولار.

94% من الإسرائيليين القادمين للبلاد مجدداً يرفضون أو يمتنعون عن دفع 5 آلاف دولار، ويبقون دون تغطية تأمين صحي أو يضطرون لاقتنائه على نفقتهم

ويؤكد تقرير الكنيست أن النتيجة الحتمية عندئذ تكون أن المنظومة الصحية تدفع هؤلاء الإسرائيليين للهرب: 94% من الإسرائيليين القادمين للبلاد مجدداً يرفضون أو يمتنعون عن دفع المبلغ الكبير المذكور، ويبقون دون تغطية تأمين صحي أو يضطرون لاقتنائه على نفقتهم، و”بدلاً من احتضانهم والاهتمام برفاهيتهم، فإن الدولة تتعامل معهم كوسيلة للتكسب وزيادة مدخولاتها”.

معارضة وزارة الهجرة والاستيعاب

ويقول تقرير الكنيست إنه إلى جانب هذه المعيقات، فإن وزارة الهجرة والاستيعاب تبدي موقفاً مستهجناً وتعارض بشكل فعال مساواة شروط وامتيازات الإسرائيليين الذين يهاجرون من الخارج لإسرائيل مجدداً مع امتيازات المهاجرين الجدد.

ويشير إلى أن المهاجرين اليهود الجدد يحظون بطبقات سخية من المساعدات، منها مساهمة في تغطية نفقات السكن، والتعلم حتى الجامعة، في المقابل، فإن السكان الإسرائيليين الذين يعودون من دول العالم بعد سنوات يضطرون لتدبر شؤونهم بأنفسهم دون دعم حكومي.

وتسوغ وزارة الهجرة والاستيعاب ذلك بالإشارة إلى أن الإسرائيليين الذين يعودون بعد هجرة مطولة للبلاد هم من الناطقين بالعبرية ومطلعون على منظومات الحياة ويمتلكون معرفة كافية.

ويخلص تقرير الكنيست للقول: “بيد أن هذه المعرفة لا تسوي مصاعب الاستيعاب ولا تحل مشاكل العمل والحواجز البيروقراطية، ما يدفع الكثير من الإسرائيليين في الخارج إلى الاستنتاج أنه لا يوجد ما يمكن البحث عنه في إسرائيل- واتخاذ قرار بالبقاء في الخارج”.

يشار إلى أن باحثين إسرائيليين حذرا في أيار الفائت من أن ظاهرة هجرة العقول من إسرائيل تتفاقم في الأعوام الأخيرة، وتشكل تحدياً استراتيجياً، ولا تجد من يوقفها.

وفي مقال مشترك نشره موقع القناة 12 العبرية، قالت الطبيبة الأستاذة الجامعية رفكاه كارمي، رئيسة سابقة لجامعة بن غوريون في بئر السبع، ومدير عام منظمة العلماء الإسرائيليين الباحث نداف دواني، إن التغيرات والتحديات التي تواجهها إسرائيل في الأعوام الأخيرة عززت شعور كثيرين بعدم اليقين حيال المستقبل.

وأكدا ما يُنشر في الشهور الأخيرة بشكل متزايد، أنه بالنسبة إلى كثيرين من الإسرائيليين، وبينهم العلماء والأطباء والباحثون، أصبحت مسألة بناء مستقبلهم المهني والشخصي في إسرائيل أكثر تعقيداً وإرباكاً من أي وقت مضى.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *