غزة – “القدس العربي”: استمرت قوات الاحتلال في شن هجمات على قطاع غزة، مسجلة خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم الجهود التي تبذل في هذه الأوقات لتطوير هذا الاتفاق، في الوقت الذي يهدد فيه خطر الموت الكثير من مرضى غزة، بسبب النقص الحاد في الأكسجين، فيما أطلق المكتب اِلإعلامي الحكومي “نداء عاجلاً” لإنقاذ السكان الذين يعيشون في خيام النزوح المهترئة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول 5 شهداء، بينهم شهيدان جديدان وثلاثة جرى انتشالهم، إضافة إلى 18 إصابة، خلال الساعات الـ48 الماضية، ليرتفع إجمالي الضحايا منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار إلى 1,265 شهيداً، و4,198 مصاباً، فيما تمكنت الطواقم من انتشال 813 جثماناً.
وبذلك ارتفع إجمالي ضحايا حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,399 شهيداً و174,310 جريحاً، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، وسط عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
هجمات ميدانية
وميدانياً، ذكرت مصادر محلية أن محمد بشير استشهد متأثراً بإصابته جراء استهداف إسرائيلي سابق لشارع البركة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وترافق ذلك مع خروقات تمثلت في قصف مدفعي وإطلاق نار طال مناطق أخرى تقع شرق المناطق الواقعة وسط القطاع، وتحديداً أطراف مخيم البريج الشمالية.
أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول 5 شهداء، بينهم شهيدان جديدان وثلاثة جرى انتشالهم، إضافة إلى 18 إصابة، خلال الساعات الـ48 الماضية
كذلك استمرت قوات الاحتلال في استهداف مناطق النزوح الضيقة غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، وأصيب طفل بنيران الاحتلال، عندما استهدفت خيام النازحين في منطقة بئر 19 في مواصي المدينة، فيما تعرضت مناطق أخرى تقع خلف “الخط الأصفر” شرق المدينة لقصف مدفعي متقطع وإطلاق نار كثيف من الآليات الإسرائيلية.
وفي مدينة غزة، أصيب عدد من المواطنين جراء قصف مدفعي إسرائيلي طال منطقة تقع خارج مناطق “الخط الأصفر” في حي التفاح شرقي مدينة غزة.
وحسب مصادر محلية، فقد سقطت قذيفة مدفعية على منزل في محيط مفترق السنافور بالحي، وأدت إلى اشتعال النار في المكان، فيما تعرضت مناطق أخرى شرق المدينة لقصف مدفعي وجوي من قبل الطيران الحربي.
وتخالف هذه الهجمات اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، إلى جانب استمرار سلطات الاحتلال في تشديد إجراءات الحصار المفروض على السكان، والذي طال الطعام والدواء.
خطر نفاد الأكسجين
وفي سياق قريب، جددت وزارة الصحة في غزة تحذيرها من توقف محطات الأكسجين التي تغذي مشافي قطاع غزة، وآثار ذلك التي تهدد حياة عشرات المرضى والأطفال في العنايات المكثفة والحضانات.
وقالت إن مخاطر إنسانية وصحية وشيكة تخيم على القطاع الصحي في قطاع غزة، عقب تفاقم أزمة تعطل محطات توليد الأكسجين وتوقف معظمها عن العمل، جراء استمرار منع إدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة للصيانة.
وأكدت الوزارة أن أزمة الأكسجين باتت تلتهم القدرات التشغيلية المتبقية للمستشفيات، مما يضع حياة عشرات المرضى والأطفال في دائرة الخطر المباشر داخل الأقسام الحساسة والمنقذة للحياة.
وذكرت أن أهم وأبرز الأقسام المتأثرة بالأزمة هي 72 وحدة عناية مركزة، تواجه خيار التوقف وشلل الخدمات نتيجة النقص الحاد في الإمدادات المتواصلة للأكسجين، إضافة إلى 54 وحدة للأطفال الخدج، ما يهدد حياة الأطفال حديثي الولادة داخل الحضانات التي تحتاج إلى الحفاظ على مستويات الأكسجين.
وأشارت الوزارة إلى أن 19 وحدة عناية للأطفال تعاني من تراجع إمكانية تقديم الرعاية التنفسية اللازمة للحالات الحادة والمزمنة، وأوضحت وزارة الصحة أن غالبية محطات إنتاج الأكسجين أصبحت خارج الخدمة، بينما تعمل المحطات المعدودة المتبقية فوق طاقتها القصوى وتحت ظروف ميكانيكية معقدة.
وأشارت إلى أن الأكسجين يشكل “شريان الحياة” الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وطالبت بفتح عاجل ومباشر لمعابر إدخال قطع الصيانة والمعدات الفنية لمنع حدوث كارثة صحية شاملة.
وكان المهندس مازن العرايشي، مدير عام الهندسة والصيانة بوزارة الصحة، قال إن منظومة تزويد الأكسجين في القطاع الصحي تشهد تدهوراً خطيراً يهدد بتوقف شريان الحياة عن الأقسام الحيوية والمنقذة لحياة المرضى في المستشفيات والمنازل.
وأوضح أن الطاقة التشغيلية لما تبقى من محطات توليد الأكسجين قد استُنزفت بالكامل، حيث تعمل حالياً فوق طاقتها القصوى وسط تفاقم الأعطال الميكانيكية والفنية المتكررة، لافتاً إلى أن 12 محطة أكسجين فقط من أصل 34 محطة هي التي تعمل حالياً وفي ظروف فنية غاية في التعقيد، مما يجعل من الصعب جداً تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرافق الصحية ومقدمي الخدمات الطبية.
وتجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال تعمدت، أثناء الهجوم البري الواسع على شمال غزة ومدينة غزة ومدينة خان يونس، وكذلك عندما احتلت مدينة رفح، وخلال الهجمات الجوية، استهداف المشافي وتدمير أغلب أقسامها ومعداتها الطبية والحيوية.
نداء استغاثة للنازحين
وفي السياق، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي “نداءً وطنياً عاجلاً” لإنقاذ أكثر من مليوني نازح، وطالب بكسر “الفيتو الإسرائيلي” لإدخال البيوت المتنقلة “الكرفانات” ومقومات الإيواء إلى قطاع غزة، وأشار خلال النداء إلى الوضع المعيشي والإسكاني الكارثي للنازحين “إزاء واحدة من أشد الإفرازات قسوة لحرب الإبادة الجماعية المستمرة التي يواصل ارتكابها جيش الاحتلال الإسرائيلي”، وشدد على ضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياة النازحين وحماية الفئات الأكثر هشاشة من الانهيار التام.
إجمالي الأسر النازحة في قطاع غزة بلغ 509,393 أسرة، تضم أكثر من 2.15 مليون نازح، يعيشون ظروفاً إنسانية قاهرة، منهم 1,027,396 فرداً يقيمون داخل مراكز الإيواء، و1,122,566 فرداً خارجها
وقال، وهو يستعرض الحالة الإنسانية، “نحن أمام أرقام ومعطيات صادمة تعكس حجم الكارثة الإسكانية، استناداً إلى المعطيات الموثقة لدى المنظومة الوطنية للإيواء”، لافتاً إلى أن إجمالي الأسر النازحة في قطاع غزة بلغ 509,393 أسرة، تضم أكثر من 2.15 مليون نازح، يعيشون ظروفاً إنسانية قاهرة، منهم 1,027,396 فرداً يقيمون داخل مراكز الإيواء، و1,122,566 فرداً خارجها.
ومن بين هؤلاء، هناك 196,287 أسرة، تضم 867,228 فرداً، تعيش حالياً في خيام بدائية مهترئة وبالية تماماً تتطلب استبدالاً فورياً، حيث لم تعد صالحة للحياة الآدمية، مؤكداً أن الخيمة صُممت كتدخل طارئ لعدة أشهر فقط، ولا يمكن اعتبارها بأي حال بديلاً للإيواء المؤقت لحين إعادة الإعمار.
وندد بـ”الفيتو الإسرائيلي” المتعمد الذي يمنع إدخال متطلبات الإيواء الأساسية المتمثلة في “الكرفانات”، وبرامج الإيجار ومواد البناء، وذلك رغم قيام جميع الجهات المقدمة للخدمات الإنسانية بمشاركة كافة الاحتياجات وتكلفتها التقديرية مع المؤسسات والجهات الدولية، مستهجناً “الصمت الدولي المطبق تجاه تعطيل التدخلات العاجلة وتجميد برامج إزالة الركام، والتي تعد نقطة الانطلاق الأساسية لمرحلة التعافي والإنعاش المبكر”.
وأشار إلى أن استمرار الإيواء في الخيام “يمثل تهديداً مباشراً للسلامة الجسدية والنفسية لمئات آلاف العائلات”، وحذر من كارثة إنسانية محققة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تضم هذه الخيام المهترئة فئات شديدة الهشاشة، من بينهم 46,014 مسناً، و23,584 أرملة، و59,795 يتيماً، و15,687 من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون طفل باتوا مهددين بخطر الوفاة والأمراض المعدية لانعدام وسائل التدفئة والمأوى الآمن.
وطالب المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغط حاسم لـ”كسر الفيتو الذي يفرضه الاحتلال”، وأكد أن توفير هذا السكن المؤقت الملائم هو مرحلة انتقالية ضرورية لتفادي تحول قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، ولكنه ليس بديلاً عن إعادة الإعمار الشامل والدائم للمنازل التي دمرها الاحتلال.
وطالب المنظمات الأممية والجهات المانحة بوضع برامج الإيواء، وإزالة الركام، وتأهيل البنية التحتية للصرف الصحي، على رأس أولويات التمويل، وطالب كذلك المؤسسات الحقوقية بتكثيف جهودها لتوثيق جريمة الاحتلال بحرمان المدنيين من حقهم في السكن واستخدامه كأداة للضغط والتهجير القسري، ورفع تقاريرها للجهات القضائية الدولية لمحاسبة الاحتلال.