بغداد ـ “القدس العربي”: تربط الحكومة العراقية، برئاسة علي الزيدي، إنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة، بانسحاب قوات “التحالف الدولي” بزعامة واشنطن، من الأراضي العراقية، في غضون نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل، وسط تشكيك سياسي وشعبي بمدى جديتها في تنفيذ هذا الملف المعقّد، في ظل أوضاع أمنية مضطربة تشهدها البلاد والمنطقة على حدٍّ سواء.
النائب السابق المعروف بمواقفه المعارضة للفصائل، سجاد سالم، اعتبر أن أي تراجع للحكومة عن مشروعها يعد “انتصاراً لإيران”، مبيناً أن الموعد المحدد “30 أيلول/ سبتمبر 2026” مصيري ويتطلب “تعبئة شعبية”.
وذكر في “تدوينة” له يقول: “أشك في منهج الحكومة ونواياها في فرض القانون ومواجهة الميليشيات. لا نعرف بعد كمّ السلاح ونوعه، ومن قبل التسليم ومن رفضه. معلومات كثيرة توحي بغياب الجدية في هذا الملف”.
ورأى أن “تراجع الحكومة عن وعودها وتصريحاتها وحملتها الدعائية ضد الميليشيات، يعني انتصار نظام إيران والحرس الثوري وشبكة جواسيسه وعملائه في العراق، وتسلطهم على رقاب الشعب العراقي ومقدراته”، حسب وصفه.
وأضاف أن “هذا الملف، ثم الموعد، مسألة مصيرية ومعركة وجود، تهيئ لها الحكومات جيوشها وصنوفها الأمنية وتطلب التعبئة الشعبية”.
ووفق سالم، فإن “المعركة لا تُفهم بتسليم سلاح واحتكار سلاح، المعركة بأبعاد مختلفة، فتسليم السلاح ومواجهة الميليشيات يعني القضاء على تجارة المخدرات وتحرير الثروة الوطنية (النفط العراقي) من التهريب أو التبرع به للحرس الثوري، وحماية المنتج الوطني وتنمية الصناعة العراقية وتنمية القطاع الخاص”.
ومضى يقول: “هي معركة مستقبل العراق وتحرير الأجيال العراقية. مسؤولية تاريخيّة لاستعادة كرامة المواطن. معركة استقلال وطني ضد التبعية الخارجية والاقتصاد المُصمم لمصلحة نظام إيران”.
ويصطف النائب السابق مع الفريق الداعم لمضي الحكومة في تنفيذ مشروعها الرامي لنزع سلاح الفصائل وإنهاء نفوذها، في مواجهة الفريق الآخر الرافض لهذا المشروع وتوقيته.
عضو “الإطار التنسيقي” الشيعي، عبد الصمد الزركوشي، دعا في تصريحات لمواقع إخبارية مقربة من الفصائل، إلى التريث بحصر السلاح، في ظل وجود ثلاثة تحديات قال بأنها تحيط بالوضع العراقي
عضو “الإطار التنسيقي” الشيعي، عبد الصمد الزركوشي، دعا في تصريحات لمواقع إخبارية مقربة من الفصائل، إلى التريث بحصر السلاح، في ظل وجود ثلاثة تحديات قال بأنها تحيط بالوضع العراقي.
وبين أن “حصر السلاح مهمة تمس أمن واستقرار البلاد، ويجب أن تتم في أجواء مستقرة وآمنة، بعيدة عن أي تحديات، لكن في الوضع الراهن هنالك ثلاثة تحديات مباشرة، هي الوضع الإقليمي وتوتراته، وهشاشة بعض مسارات الحدود مع دول الجوار، إضافة إلى الوجود الأجنبي وتحركاته”.
وأضاف: “نحن في وضع استثنائي، ما يتطلب التريث في حصر السلاح بكل عناوينه، مع الأخذ بنظر الاعتبار توترات المنطقة ونشاط بعض الحركات الإرهابية التي تحاول لملمة فلولها لضرب أمن واستقرار البلاد”.
وشدد على أن “التريث في حصر السلاح يأتي في إطار نظرة موضوعية لطبيعة المشهد الإقليمي والدولي وتحدياته، وأننا لم نخرج بعد من دائرة الخطر، وأن وجود السلاح أمر بالغ الأهمية لتعزيز الأمن والاستقرار، وبالتالي يجب أن تكون أي خطوة بهذا الاتجاه مدروسة ووفق تطورات المشهد الداخلي والمحيط الإقليمي والدولي”.
ووسط ذلك، بدأت حمّى السجال بين الرافضين والمؤيدين لـ”حصر السلاح”، تنتقل إلى الشارع العراقي من خلال خطاب رائج على منصات التواصل الاجتماعي.
وتقول “الخلية التكتيكية”، وهي منصّة إلكترونية تديرها مجموعة من الخبراء العسكريين، في إيضاح لها، إن الفضاء الإعلامي يشهد في الآونة الأخيرة “زخمًا كبيرًا من الأخبار والتقارير المتعلقة بملف حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع بروباغندا إعلامية عربية مؤثرة حول هذا الملف، دفعت أعدادًا كبيرة من المؤيدين والمعارضين إلى الانخراط في سجالات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت في كثير من الأحيان إلى معارك في المنشورات والتعليقات”.
وأضافت: “يروج البعض (المعارضون والمؤيدون) وحتى بعض السياسيين، بأن مشروع حصر السلاح أو نزعه يشمل هيئة الحشد الشعبي، فيما يربطه آخرون بأبعاد طائفية أو قومية وغيرها”.
واعتبرت الخلية أن “البرنامج الحكومي يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء وجود المجاميع أو الفصائل المسلحة التي تعمل خارج إطار المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، بما في ذلك الأطراف السياسية التي تمتلك تشكيلات مسلحة أو ميليشيات خارج هذا الإطار، وبالفعل سلمت بعض الجهات سلاحها للدولة”.
وتابعت: “أما هيئة الحشد الشعبي، فالأمر مختلف؛ إذ إنها مؤسسة رسمية تشكل جزءًا من منظومة القوات المسلحة العراقية، وقد نظم قانون هيئة الحشد الشعبي رقم (40) لسنة 2016 وضعها القانوني، ونص على خضوع منتسبيها للقوانين العسكرية النافذة”، وهذا ما أكده رئيس خلية الإعلام الأمني.
لا تعتقد “الخلية التكتيكية” أن “هناك من يريد عراقًا مستقرًا وذا سيادة بعيدًا عن الصراعات الإقليمية، مع وجود سلاح خارج إرادة الدولة ومؤسساتها الرسمية
ولا تعتقد “الخلية التكتيكية” أن “هناك من يريد عراقًا مستقرًا وذا سيادة بعيدًا عن الصراعات الإقليمية، مع وجود سلاح خارج إرادة الدولة ومؤسساتها الرسمية”، مبينة في الوقت عينه أن “معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالوسائل السياسية والقانونية والسلمية، بعيدًا قدر الإمكان عن التصعيد والمواجهة”.
ورأت أن “تحديد آليات تنفيذ هذا الملف من مسؤولية الدولة والكتل والقوى السياسية التي تدير مؤسساتها، لأن اللجوء إلى المواجهة العسكرية لن يؤدي إلا إلى تداعيات خطيرة، ستكون كلفتها الأكبر على الشعب العراقي وأمنه واستقراره”.
يتزامن ذلك مع تصريحات جاءت على لسان رئيس خلية الإعلام الأمني الاتحادية، الفريق سعد معن، أكد فيها أن قرار “حصر السلاح بيد الدولة” يشمل الجهات غير المرتبطة بالمؤسسات الأمنية، فيما أشار إلى أن “الحشد الشعبي” جزء من المنظومة الأمنية.
وذكر في تصريحات لوسائل إعلام حكومية بأن “الحشد الشعبي يعد جزءاً من القوات المسلحة العراقية، ويخضع منتسبوه للقوانين العسكرية النافذة”، مشدداً على أن “قرار حصر السلاح بيد الدولة يستهدف الجهات الخارجة عن إطار المؤسسات الأمنية”.
وأشار معن، إلى أن “الجهات المشمولة بحصر السلاح هي التي تقع خارج إطار المؤسسات الأمنية للدولة”، مبيناً أن “الحشد الشعبي جزء من القوات المسلحة العراقية، وبحسب قانون رقم 40 لسنة 2016، يخضع جميع منتسبيه للقوانين العسكرية النافذة”.
وأضاف أن “قرار حصر السلاح بيد الدولة يأتي للتأكيد على عدم وجود قيادة موازية أو قيادة أخرى تستخدم السلاح خارج إطار الدولة”، مشدداً على أن “الحشد الشعبي هو جزء من المنظومة الأمنية”.
ووفق المسؤول الأمني، فإن “هيئة الحشد الشعبي تعد مؤسسة دستورية وقانونية وعنواناً كبيراً وأساسياً لعملية تحرك القطعات، وأي عنوان يقع خارج هذا الإطار سيجري التعامل معه عبر مسارات التفاوض للمرحلة المقبلة”، لافتاً إلى أن “موعد 30 أيلول/ سبتمبر ليس مصدر قلق، إذ إن قنوات التفاهم والمسارات الدستورية والقانونية والإدارية مفتوحة أمام الجميع، مع تثمين بطولاتهم السابقة في مناهضة عصابات داعش الإرهابية، في حين تقتضي مصلحة العراق الحالية المضي بالمسار القانوني الصحيح”.
أوضح معن أنه “تم استلام نسبة كبيرة من الأسلحة بأنواعها كافة، لا سيما غير المسجلة لدى هيئة الحشد الشعبي وخارج ذمتها”
وأضاف أن “قرار السلم والحرب محصور بيد الدولة، ولا يمكن القبول بتعدد القرارات أو خلق قوى موازية للقوات الرسمية؛ فالبلاد تحكمها دولة واحدة وحكومة واحدة وقانون واحد مع حفظ الاحترام للجميع”، موضحاً أن “الأمر لا يحمل إشكالية كبرى سوى بعض التفاوض على الآليات التطبيقية وتوقيتاتها الزمنية، خلافاً لما تروّجه بعض وسائل الإعلام”.
وبشأن الفصائل المستجيبة للقرارات الحكومية، أوضح معن أنه “تم استلام نسبة كبيرة من الأسلحة بأنواعها كافة، لا سيما غير المسجلة لدى هيئة الحشد الشعبي وخارج ذمتها”، مبيناً أن “إدارة الموارد البشرية وإعادة توزيعها وتنقلاتها تقع ضمن اختصاص الحشد، إلى جانب العمل على إعادة تسمية الألوية بأرقام ودلالات حكومية رسمية (مثل اللواء 30 و40) وخلوّها من أي عناوين سياسية أو دينية”.
ولفت معن إلى “وجود دعم نيابي واسع لخطوات سن قانون حصر السلاح بيد الدولة الذي دعا إليه القائد العام للقوات المسلحة”، مشيراً إلى أن “اللقاء الأخير للقائد العام مع رئيس وأعضاء لجنة الأمن والدفاع النيابية كان مثمراً”.
وأكد أن “مشروع القانون يسير في مساراته الإدارية والتشريعية بين الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومجلس النواب دون تأخير؛ تعزيزاً للدستور العراقي وقانون العقوبات والقوانين الساندة الأخرى”.