خاص/المدى
أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن إعداد موازنة 2027 دخل فعلياً مساره القانوني، مرجحاً بقاء موعد إرسالها إلى مجلس النواب قبل منتصف تشرين الأول المقبل قائماً، فيما أشار إلى أن الموازنة المرتقبة تتجه نحو اعتماد منهج «البرامج والأداء»، وسط تحديات تتعلق بارتفاع النفقات الجارية والاعتماد على النفط والعجز والدين العام.
وقال صالح، في حديث خاص لـ(المدى)، إن «المادة (11) من قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدل تنص على أن يتولى مجلس الوزراء مناقشة مشروع قانون الموازنة وإقراره وتقديمه إلى مجلس النواب قبل منتصف شهر تشرين الأول من كل سنة»، موضحاً أن الحديث عن هذا الموعد «ليس مجرد تقدير سياسي أو إداري، وإنما يرتبط بمسار قانوني محدد».
وأضاف أن السلطة المالية أكدت أن موازنة 2027 ستكون جاهزة في تشرين الأول، كما أشارت اللجنة المالية النيابية إلى التوقيت نفسه، لافتاً إلى أن الالتزام بالجدول الزمني قد يتيح إقرار الموازنة مع بداية السنة المالية.
وشدد صالح على أن الأهم «أن تصل الموازنة إلى مجلس النواب وهي مكتملة من حيث الفرضيات الاقتصادية والإيرادات والنفقات والعجز ومصادر تمويله والبرامج والمشاريع»، مبيناً أن العراق بحاجة إلى استعادة انتظام دورة الموازنة، وليس الاكتفاء بإرسال مشروع القانون في موعده.
وبحسب المستشار المالي، فإن دورة إعداد الموازنة تبدأ من آذار، ثم تتولى وزارتا المالية والتخطيط إعداد المبادئ التوجيهية في أيار، فيما تقدم وحدات الإنفاق تقديراتها في حزيران، وتناقش وزارة المالية تلك التقديرات خلال تموز، قبل تقديم المشروع إلى لجنة الشؤون الاقتصادية في مطلع آب، ثم رفع التوصيات إلى مجلس الوزراء مطلع أيلول، وصولاً إلى إرساله للبرلمان قبل منتصف تشرين الأول.
وأوضح صالح أن إعداد موازنة 2027 «ليس مشروطاً بإكمال موازنة 2026»، لأن للدولة دورة مالية جديدة ينبغي أن تبدأ في موعدها، حتى في حال حصول تأخير في إقرار الموازنة السابقة، مع إقراره بأن عدم إقرار موازنة 2026 في موعدها يمثل مشكلة حقيقية.
وعن شكل الموازنة المقبلة، أشار إلى وجود توجه نحو اعتماد «موازنة البرامج والأداء»، موضحاً أن الانتقال إليها لا يعني مجرد تغيير في شكل الجداول، بل يتطلب تحديد أهداف قابلة للقياس ومؤشرات للأداء وآليات للرقابة والمحاسبة وتقييم النتائج بعد الإنفاق.
وحدد صالح أبرز التحديات أمام موازنة العام المقبل بارتفاع النفقات الجارية، واستمرار الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وضبط العجز وتوفير السيولة وإدارة الدين العام وتمويل المشاريع الاستثمارية، إلى جانب الالتزامات المتعلقة بالرواتب والعقود والاستحقاقات الوظيفية.
وفي ملف الإيرادات، أشار إلى أن الفرضيات المالية الأساسية ما تزال مرتبطة بتقديرات أسعار النفط والإنتاج وحجم الإنفاق والعجز، فيما ينبغي، بحسب قوله، تعزيز الإيرادات غير النفطية وتحسين الجباية والكمارك وترشيد النفقات وضبط الالتزامات الجديدة ومنح الأولوية للمشاريع ذات الجدوى الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالعلاوات والترفيعات، أكد صالح أنها «استحقاقات قانونية للموظفين»، وليست امتيازاً جديداً يحتاج في كل مرة إلى قرار سياسي، على أن تنفذ وفق القانون والضوابط وتوافر الشروط القانونية اللازمة.
أما تثبيت العقود، فوصفه بأنه أكثر تعقيداً، لأنه يحول الالتزام المؤقت إلى التزام دائم على الموازنة، ما يستدعي النظر إلى الحاجة الفعلية للملاك وعدد المتعاقدين والكلفة السنوية والقدرة المالية للدولة، على أن يبقى تقدير ذلك للسلطتين التنفيذية والتشريعية.
وحول الاقتراض، قال صالح إنه من غير الدقيق حالياً تحديد رقم نهائي لحجم الاقتراض في موازنة 2027، إذ لن يتضح ذلك قبل تثبيت الإيرادات والنفقات والعجز ومصادر تمويله، مشيراً إلى أن مشروع الموازنة يتضمن طرق تمويل العجز والخطة المالية للقروض وحدود الزيادة السنوية في إجمالي الدين والضمانات الحكومية.
وختم صالح بالتأكيد على أن موازنة 2027 ينبغي أن تمثل «نقطة تحول في إدارة المالية العامة»، مضيفاً أن العراق «لا يحتاج إلى موازنة تنفق أكثر، بل إلى موازنة تنفق بصورة أفضل، وتنتج نمواً وفرص عمل وإيرادات مستدامة، وتقلل تدريجياً من اعتماد الدولة على النفط والإنفاق الجاري».