تزايد معدلات الهجرة من إسرائيل بعد هجمات حماس وزيادة نزعة التطرف لحكومة نتنياهو


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسلها في القدس جيمس شوتر قال فيه إن موجات الرحيل عن إسرائيل قد تزايدت في السنوات الثلاث الأخيرة، نظرا للضغوط المالية والنفسية والاجتماعية التي تسببت بها حروب إسرائيل في غزة ولبنان وإيران.

وقالت إن جوناثان، 30 عاما، تردد في مغادرة إسرائيل، إلا أن زيادة الضغوط بسبب الحرب وشعوره أن مستقبله سيكون في الملاجئ هربا من الصواريخ التي يطلقها أعداء إسرائيل، جعلته يقرر في ليلة الرحيل مع عائلته إلى الولايات المتحدة، وبهذا انضم إلى أكثر من 150,000 إسرائيلي غادروا خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتقول الصحيفة إن موجة الهجرة هذه تغذت من سياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المثيرة للجدل وإصلاح القضاء، مما أدى إلى أعمق أزمة داخلية في تاريخ إسرائيل، ثم جاء هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر الذي وسع الحرب من غزة إلى لبنان واليمن ثم إيران.

تشير دراسة أجرتها مصلحة الضرائب الإسرائيلية الأسبوع الماضي إلى ارتفاع أعداد المهاجرين من ذوي الدخل المرتفع، مما زاد من مخاوف هجرة العقول التي قد تلحق، في حال استمرارها، ضررا كبيرا باقتصاد إسرائيل

ومع أن نسبة الإسرائيليين الذين غادروا خلال هذه الفترة لا تعتبر بالمعايير الدولية كبيرة، لكن بالنسبة لإسرائيل، تعد هذه الموجة غير مألوفة للغاية، وقد كان لها بالفعل تأثير بالغ. فبالإضافة إلى انخفاض الهجرة، أدى هذا النزوح إلى تحويل صافي الهجرة إلى إسرائيل إلى سالب في عامي 2023 و2024، وهو أمر لم يحدث سوى ثلاث مرات في القرن الماضي. ويتوقع المحللون أن تكون الأرقام الإجمالية للعام الماضي، والتي لم تعلن بعد، سالبة أيضا.

وتشير دراسة أجرتها مصلحة الضرائب الإسرائيلية الأسبوع الماضي إلى ارتفاع أعداد المهاجرين من ذوي الدخل المرتفع، مما زاد من مخاوف هجرة العقول التي قد تلحق، في حال استمرارها، ضررا كبيرا باقتصاد إسرائيل القائم على التكنولوجيا وماليتها العامة وحتى جيشها. ويقول سيرجيو ديلا بيرغولا، الأستاذ الفخري في الجامعة العبرية بالقدس: “هذه هي المرة الأولى منذ مئة عام التي نشهد فيها عجزا مستمرا في الإيرادات [لسنوات متتالية]”، مشيرا إلى حالات سابقة لمرة واحدة في عشرينيات القرن الماضي، قبل تأسيس إسرائيل عام 1948، ثم مرة أخرى في خمسينيات القرن الماضي. ويضيف: “لذا، فهذا وضع استثنائي بكل المقاييس”.

وتقول الصحيفة إن الهجرة ظلت جزءا من هويتها، وشكلت نسبة 65% من النمو السكاني في الفترة ما بين 1948 و1960. ومع أنها انخفضت منذ ذلك الوقت، إلا أنها ظلت تشكل 20% من النمو السكاني، خلال العقدين الماضيين.

ولفترة طويلة، وصم المهاجرون من إسرائيل بألقاب مهينة، ففي سبعينيات القرن الماضي، وصف رئيس الوزراء آنذاك، إسحاق رابين، المهاجرين بـ”المنبوذين أخلاقيا”، و”الساقطين بين الضعفاء”، بل و”حثالة الأرض”، وكان المعنى الضمني لمن يهاجر: “لن تشاركوا في هذه التجربة العظيمة لإعادة بناء وطن يهودي لأول مرة منذ ألفي عام، ما أنتم؟ خونة للقضية؟”، كما يقول أليكس واينريب، مدير الأبحاث في مركز تاوب، وهو مركز أبحاث مقره القدس.

بين الإسرائيليين العلمانيين والليبراليين، الذين شهدوا انحدار المجتمع نحو اليمين في ظل حكومات نتنياهو المتعاقبة، تتجلى مخاوف عميقة بشأن مسار إسرائيل

ومع مرور الوقت، تلاشت الوصمة الاجتماعية، إذ تراجع رابين عن تصريحاته في التسعينيات، وبدأ عدد متزايد من الإسرائيليين بالهجرة إلى الخارج. لكن الموضوع لا يزال شديد التسييس.

فعندما نشر أكاديميون من جامعة تل أبيب دراسة هذا الشهر تقدر استمرار ارتفاع معدلات الهجرة حتى عام 2025، استغلها سياسيون معارضون لمهاجمة الحكومة. وكتبت ميراف كوهين، من حزب الوسط “يش عتيد”، على منصة إكس: “لقد وعدوا بأن سكان غزة سيهاجرون طواعية. لكن في النهاية، شجعت حكومة 7 أكتوبر الهجرة الطوعية من إسرائيل”. وقدرت دراسة تل أبيب، التي استبعدت الوافدين الجدد الذين أقاموا في إسرائيل لأقل من ثلاث سنوات، أن 100,000 شخص غادروا إسرائيل في عامي 2023 و2024، وأن ما بين 45,000 و50,000 آخرين غادروا العام الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى العوامل التي تدفع للهجرة، وهي متعددة، لكن قلة من الباحثين في هذا المجال يشككون في أن الاستقطاب السياسي الحاد في إسرائيل، وثلاث سنوات من الحرب المتواصلة التي دمرت خلالها القوات الإسرائيلية غزة وجنوب لبنان، وأطلقت حماس وحزب الله وإيران آلاف الصواريخ على إسرائيل، قد لعبت دورا هاما في موجة الهجرة الحالية. وارتفعت أعداد المهاجرين مع انطلاق ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف في محاولة مثيرة للجدل للحد من صلاحيات القضاء مطلع عام 2023، الأمر الذي أشعل فتيل أكبر موجة احتجاجات في تاريخ إسرائيل. ثم قفزت أعدادهم بشكل حاد بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، حيث غادر 14,000 شخص في ذلك الشهر وحده.

وأجرت ليلاخ ليف آري، عالمة اجتماع الهجرة والديموغرافيا وأستاذة في كلية أورانيم، دراسة نوعية في عامي 2024 و2025 شملت 71 إسرائيليا هاجروا إلى الولايات المتحدة. وأعرب المشاركون في الدراسة عن مخاوفهم بشأن المناخ الاجتماعي والسياسي في إسرائيل، لا سيما في أعقاب الإصلاحات القضائية التي جرت عام 2023.

لكن بين الإسرائيليين العلمانيين والليبراليين، الذين شهدوا انحدار المجتمع نحو اليمين في ظل حكومات نتنياهو المتعاقبة، تتجلى مخاوف عميقة بشأن مسار إسرائيل. ويرى كثيرون في هذا المعسكر أن انتخابات تشرين الأول/أكتوبر، التي ستضع ائتلاف نتنياهو مع الأحزاب المتطرفة والمتدينة في مواجهة معارضة أكثر تنوعا سياسيا ولكنها علمانية في معظمها، بمثابة لحظة حاسمة لمستقبل إسرائيل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *