قصرة الفلسطينية في قبضة الاستيطان.. بين “الحل الوسط” والمكالمة المشفرة


 قاد اللواء آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى، والعميد نيسو غواتا، قائد فرقة حرس الحدود في المناطق، صباح أمس، حملة عسكرية مشتركة ومعقدة لإزالة المظلة في ساحة بيت فلسطيني في قرية قُصرة. وألزمت التزامات مسبقة القوة وقادتها الكبار للمغادرة وترك منشئي المظلة، مع قطع الأثاث التي جلبوها من أجل نواة استيطانية فخورة جديدة.

منشئو النواة مع عشرات آخرين من المستوطنين الذين تدفقوا إلى المكان بعد خروج قوات الجيش واصلوا فرض الحصار على منزلين فلسطينيين في القرية بل وتوثيقه، إغلاق طرق بالصخور وبالمسامير وتخريب البنى التحتية. في الوقت نفسه، فعلت قوة احتياط ما يتميز به الجيش: منع الصحافيين (وقبل ذلك سيارة إسعاف فلسطينية) من الوصول إلى العائلات.

تتدحرج هذه الجريمة أيضاً بينما تكتب هذه السطور، قبل مساء الأربعاء. متان غولان تبلغ في “هآرتس” على لسان أحد السكان الفلسطينيين بأن المستوطنين “يتجولون في كل مكان وسيطروا أيضاً على مبنى قرب الفيللا. يطرقون الأبواب. لا ماء، والقليل من من الطعام. لا يمكننا الخروج من البيت”. واضح أن هذه الميليشيا في “يهودا والسامرة” مصممة على فعل ما فعلته في جالود، حيث طردت – بعد حصار وحشي – عائلة الطوباسي من بيتهم، والآن تجلس فيه بتسيد مختاري الرب.

فلماذا أخجل الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود وقادتهما الكبار أنفسهم هكذا علناً، وباءوا بفشل مدوٍ أمام عصابة مجرمين محبي إشعال النار ممن يثبتون قدرتهم الخطيرة يوماً بعد يوم؟ الميول السياسية لبلوط معروفة: تعزيز السيطرة اليهودية على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية. لكن لو تلقى أمراً واضحاً، لربما عمل كعسكري مطيع. التفسير الواجب هو أن المستوى السياسي أمر بلوط وغواتا أن يفشلا، ويخرجا سخيفين.

 هل أمر المستوى السياسي صراحة، بغمزة عين، أم في مكالمة مشفرة؟ قد نعرف الأمر وربما لا. ما لا يستوجب البرهان هو أن المستوطنين يعملون في خدمة خطة الحكومة السياسية والأيديولوجية: تقليص الجيوب الفلسطينية إلى 18 في المئة من أراضي الضفة الغربية وطرد جماعي يسمى “هجرة”.

لأجل المظهر والحوكمة، يتوصل الجيش والمستوطنون في الحالة الموضعية في قُصرة إلى تسوية “حل وسط”، سيكون هو أيضاً في غير صالح الفلسطينيين. لكن في عرض نصر المستوطنين على الجيش وحرس الحدود أمس، هم والحكومة يبلغون المعارضة الصهيونية بأنه في حالة تحقيقها أغلبية في الانتخابات القادمة، ليس مجدياً لها أن تحاول لجمهم. كارثتنا الأخرى أن جناحاً قوياً في المعارضة إياها لا يعارض تلك الأهداف السياسية – الأيديولوجية للحكومة الحالية.

  أسرة التحرير

 هآرتس 13/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *