متابعة/المدى
لا تزال أزمة استكمال الكابينة الوزارية وحسم الحقائب الشاغرة تراوح مكانها، وسط خلافات بين القوى السياسية بشأن المرشحين وتوزيع المناصب، بالتزامن مع وصول البرنامج الحكومي للأعوام الثلاثة المقبلة إلى مجلس النواب، ما يضع الحكومة أمام تحدي استكمال فريقها الوزاري والبدء بتنفيذ برنامجها في ظل ضغوط مالية واقتصادية.
وقال المتحدث باسم كتلة صادقون النيابية محمد كريم البلداوي، في تصريح تابعته (المدى)، إن البرنامج الحكومي وصل إلى رئاسة مجلس النواب وأُحيل إلى اللجنة المختصة لدراسته وتسجيل الملاحظات عليه قبل عرضه للتصويت.
وأوضح البلداوي أن البرنامج يمثل الرؤية التنفيذية للمرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الأزمات المالية والاقتصادية التي تتطلب، بحسب قوله، إصلاحات واقعية، مشيراً إلى أن إقراره سيفعّل دور اللجان النيابية في متابعة تنفيذ فقراته والجداول الزمنية المحددة.
وفي المقابل، يبقى استكمال الكابينة الوزارية أكثر تعقيداً، في ظل استمرار الخلاف بشأن عدد من المرشحين وعدم حسم القوى السياسية خياراتها النهائية.
ويقول المحلل السياسي وائل الحازم، في حديث تابعته (المدى)، إن الكتل السياسية لم تبدِ المرونة المطلوبة، ولا تزال تتمسك بأسماء محددة رغم وجود اعتراضات داخلية وما وصفها بـ«فيتوات أميركية» على بعض المرشحين، ومن بينهم ليث الخزعلي المرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء.
وأضاف الحازم أن رئيس الوزراء علي الزيدي لا يرغب، وفق ما سبق أن أعلنه، في الاستعانة بوزراء سابقين باستثناء فؤاد حسين، فيما توجد اعتراضات على بعض مرشحي ائتلاف دولة القانون لوزارتي الداخلية والتعليم العالي.
وأشار إلى أن تمسك الكتل بمرشحيها يتناقض مع إعلانها السابق منح رئيس الوزراء حرية اختيار فريقه، مستشهداً بترشيح اللواء قاسم عطا لوزارة الداخلية وعدم تمريره في مجلس النواب، مع استمرار التمسك بترشيحه.
وبحسب الحازم، فإن التطورات القضائية الأخيرة أضافت عاملاً جديداً إلى الأزمة، ولا سيما بعد توقيف شخصيات سياسية ضمن ما يعرف بـ«صولة الفجر»، وما يمكن أن يترتب على الملفات القضائية من تغييرات في موازين القوى داخل البرلمان.
ويرى أن أي تغيير في عدد مقاعد كتلة أو تحالف نتيجة أحكام أو إجراءات قضائية قد ينعكس على نظام النقاط المستخدم في توزيع الحقائب، وبالتالي يعيد فتح ملف الاستحقاقات الوزارية.
وفي قراءة أكثر تفاؤلاً، قال المتحدث باسم ائتلاف النصر سلام الزبيدي، في حديث تابعته (المدى)، إن اجتماع الإطار التنسيقي شدد على ضرورة الإسراع في استكمال الكابينة، مؤكداً أن استمرار إدارة الوزارات بالوكالة يضر بالبرنامج الحكومي ويعطل عمل المؤسسات.
وأوضح الزبيدي أن ائتلاف دولة القانون قدم سبعة مرشحين لإتاحة مساحة أوسع أمام رئيس الوزراء للاختيار، كما قُدمت أسماء لوزارتي الدفاع والثقافة، في خطوة قال إنها تمنح الزيدي مرونة أكبر لحسم المرشحين.
لكنه أقر بأن توقيف عدد من رؤساء الكتل والتطورات المرتبطة بحملات مكافحة الفساد فرضت مراجعة حسابات توزيع الحقائب والنقاط، فضلاً عن إعادة تقييم بعض المرشحين واستبدال أسماء بأخرى.
وأضاف أن رئيس الوزراء يسعى إلى عرض ما تبقى من الوزراء في جلسة واحدة، مشيراً إلى أن مراجعة الترشيحات تهدف، بحسب قوله، إلى اختيار شخصيات أكثر كفاءة ونزاهة.
وتبقى مناصب نواب رئيس الوزراء إحدى نقاط الخلاف، وسط رفض لاستحداثها في ظل الأزمة المالية وضغوط الرواتب، فيما أشار الزبيدي إلى أن رئيس الوزراء نفسه لا يرغب في استحداث هذه المناصب.
المصدر: وكالات