جنود من الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان. (رويترز)
بيروت- “القدس العربي”: لم تنته تداعيات الخلاف الذي رافق جلسة إقرار قانون العفو العام بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بعدما منع سلام الوزير من إلقاء كلمته أمام مجلس النواب، والتي كان يحمل فيها ملاحظات الجيش اللبناني على اقتراح قانون العفو.
وأفيد بأن منسى قد لا يشارك في جلسة مجلس الوزراء التي يترأسها سلام اليوم في السراي الحكومي، إلا إذا نجحت الاتصالات الجارية في اللحظات الأخيرة في احتواء الخلاف.
وفي بيان أصدره صباح اليوم، قدم وزير الدفاع اعتذاره إلى شهداء الجيش اللبناني وذويهم، على عدم تمكنه من إيصال صوتهم إلى النواب، وقال: “أعتذر يا أهالي الشهداء، يا من قدمتم للوطن فلذات الأكباد، أعتذر لأنني وقفت أمام وجعكم، ولم أملك ما يوازي عظمة التضحيات”.
وأضاف: “أعتذر لأن دماء أبنائكم أمانة في أعناقنا، ولأنني لم أستطع أن أحمي حقهم كما يستحقون، ولم أستطع أن أرفع صوت الجيش حين كان يجب أن يسمع، فصمت الكلام في مجلس النواب، وبقي صوت الشهداء وحده يعلو في داخلي”.
وقال منسى إن الاعتذار “لا يعيد شهيدا، ولا يمسح دمعة أم، ولا يملأ مكان أب أو أخ أو ابن رحل وهو يؤدي واجبه”، مضيفا: “أشعر اليوم أنني خذلتكم، لكنني أعدكم أن تبقى دماء الشهداء في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي، وأن أدافع عن حقه في الكلام، كما دافع أبناؤكم عن لبنان بأرواحهم”.
وانتقد وزير الدفاع ما وصفه بتضافر مواقف ضد المؤسسة العسكرية، قائلا: “رأيت من يتحامل على المؤسسة التي حملت عن الوطن أثقاله، ورأيت من يتعاضد عليها حينما يراد إسكاتها، كأن صوت الجيش أصبح عبئا، وكأن دماء الشهداء صارت تفصيلا في حسابات البعض”.
وأكد أن الجيش “ليس طرفا في خصومة، ولا ورقة تستخدم وترمى”، مشددا على أن أبناء المؤسسة العسكرية الذين سقطوا “لم يسألوا لبنان يومها: لمن ننتمي؟ بل سألوا: كيف نحميه؟”.
وختم منسى بيانه بالتأكيد: “لن يكون الصمت قدرا، ولن يكون خذلان الأمس خاتمة الحكاية”.