بغداد ـ “القدس العربي”: وجد النائب السابق عدنان الجنابي نفسه وجهاً لوجه أمام القضاء العراقي، على إثر تصريحات تحدث فيها عن جمّلة انتهاكات طالت سكّان مدينة جرف الصخر ـ النصر، التابعة إدارياً لمحافظة بابل المحاذية للعاصمة بغداد، وهدم الآلاف من منازل الأهالي السنّة الذين لا يزالون نازحين في مناطق أخرى مجاورة، ونهب ممتلكاتهم.
وكان الجنابي، وهو شيخ عشيرة الجنابيين ذات الغالبية السنّية، قد تحدث في تصريحات صحافية عن ملف جرف الصخر، مبيناً أن لديه توثيقاً يتضمن هدم نحو 3 آلاف منزل، فيما قدّر العدد الإجمالي للمنازل المهدمة بالكامل بنحو 7 آلاف، كما تحدث عن أضرار لحقت بممتلكات الأهالي ومصادر رزقهم، وعمليات قتل ونهب قال إنها طالت أبناء المنطقة وممتلكاتهم.
ويؤكد الجنابي حدوث عمليات قتل وتصفية قال إنها طالت معتقلين من أبناء المنطقة بعد إطلاق سراحهم وتبرئتهم من محاكم الحلة، مركز محافظة بابل، إلى جانب اتهامات بوقوع عمليات نهب وسلب شملت سيارات وجرارات ومضخات مياه زراعية يعتمد عليها السكان في مصادر رزقهم.
ويرى الجنابي أن الأضرار لم تقتصر على المنازل والممتلكات، بل امتدت إلى طبيعة المنطقة وأراضيها الزراعية، ما أدى، حسب قوله، إلى تضرر مصادر معيشة الأهالي.
ورغم أن المنطقة كانت تعد واحدة من أكثر المناطق سخونة أمنياً منذ أكثر من 10 أعوام، غير أن سكّانها المهجرين على خلفية الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، لم يتمكّنوا من العودة إليها، في وقتٍ اتخذتها الفصائل كأحد أبرز معاقلها الاستراتيجية المُغلقة.
ولم تمر تصريحات الجنابي مرور الكرام، إذ وجد نفسه أمام دعاوى قضائية تبنّتها حكومة بابل المحلية، وشخصيات قيادية في حركة “عصائب أهل الحق”، التي ينتمي إليها المحافظ نفسه.
وعقد مجلس محافظة بابل جلسة استثنائية بحضور المحافظ علي تركي، لمناقشة تصريحات الجنابي التي وصفها بـ”الطائفية”.
أكد رئيس مجلس محافظة بابل، أسعد المسلماوي، للوكالة الحكومية أن “المجلس يرفض رفضاً قاطعاً ويدين الكلام الصادر من الجنابي ولن يسمح بعودة الخطاب الطائفي”
وأكد رئيس مجلس محافظة بابل، أسعد المسلماوي، للوكالة الحكومية أن “المجلس يرفض رفضاً قاطعاً ويدين الكلام الصادر من المدعو (عدنان نعمة الجنابي)، ولن يسمح بعودة الخطاب الطائفي”، مبيناً أن “الدائرة القانونية وجهت بإقامة دعاوى قضائية ضد هذه التصريحات”.
وأوضح أن “جرف النصر محررة وبابل مستقرة بفضل تضحيات القوات الأمنية والحشد الشعبي ودماء الشهداء، ولا سيما من سقطوا ضحية الجريمة الإرهابية التي شهدتها ناحية المسيب وراح ضحيتها مئات الشهداء”، متسائلاً: “أين كانت هذه الأصوات عندما كانت عناصر الأجانب موجودين في المنطقة ويوصفون بالاحتلال، بينما تُتهم قواتنا الأمنية برعاية الإرهاب؟”.
وأكد أن “أهالي الجرف وعشيرة الجنابيين إخوة لنا ويتواجدون في مركز المدينة والمسيب، لكن الأوضاع الأمنية والخدمية الحالية لا تسمح بإعادتهم في الوقت الراهن إلا بعد تخصيص المبالغ المالية اللازمة لرفع الألغام والتجاوزات وإعداد بنية تحتية ملائمة”.
وأقام مجلس محافظة بابل وديوان المحافظة، بالفعل، دعوى قضائية بحق الجنابي، على خلفية تصريحات بشأن “جرف النصر”، واعتبرا أنها تضمنت إساءة إلى المجلس وعرض وقائع غير صحيحة من شأنها إثارة الفتنة وتأليب الرأي العام.
وحسب وثيقة مُتداولة، وجّه المسلماوي، كتاباً إلى محكمة تحقيق الحلة، طالب فيه باتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجنابي على خلفية تصريحاته في مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكرت الشكوى أن تصريحات الجنابي تضمنت وصف عمليات التحرير بـ”الاحتلال”، ووصف ما سمّتها الوثيقة بـ”المقاومة” في دحر “الإرهاب” بـ”الإعدامات”، معتبرةً أن تلك التصريحات “مسيئة إلى المجلس” وتتضمن “وقائع غير صحيحة تؤدي إلى الفتنة وتأليب الرأي العام”.
في حين أكد محافظ بابل، علي تركي، رفض إدارة المحافظة ومجلسها القاطع لتصريحات الجنابي حول ناحية “جرف النصر”، واصفاً إياها بـ “الأصوات النشاز” التي تسعى لإعادة المحافظة إلى المربع الأول وإحياء الفتنة الطائفية.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقب الجلسة الاستثنائية المخصصة لمناقشة تصريحات الجنابي، حيث ثمن “المحافظ موقف المجلس الموحد ضد المحاولات التي تستهدف التقليل من شأن عمل الحكومة المحلية وتوجيه اتهامات باطلة للأجهزة الأمنية”.
وأضاف أن “من يدَّعي أن جرف النصر محتلة، فنقول له: نعم، كانت محتلة بالفعل ولكن من قبل زمركم الإرهابية من العناصر الشيشانية والأفغانية”، مشيراً إلى أن “شعارات مثلث الموت والمجاميع الإرهابية التي عاثت فساداً في بابل على مدى ثلاث سنوات كانت تنطلق بالأصل من أمام دور تلك الشخصيات دون أي استنكار أو ترحم منهم على الشهداء”.
و برّأ تركي “القوات الأمنية من ادعاءات ارتكاب عمليات إعدام بحق أبناء المنطقة”، موضحاً أن “الأهالي الأبرياء من أبناء جرف النصر هم اليوم ضيوف معززون في قضاء المسيب والحصوة والإسكندرية، بينما من يعتبرون أنفسهم مهجرين خارج مناطقهم اليوم هم العناصر الإرهابية والمجرمون الذين قاتلوا الأجهزة الأمنية”.
واختتم المحافظ تصريحه بالشد على “أيدي أعضاء مجلس المحافظة للاستمرار بالإجراءات القضائية ومقاضاة الجنابي”، مشدداً على أن “الطائفية التي عانى منها العراق أجمع انطلقت من مثلث الموت، ولن يُسمح بتكرار هذه الأصوات أو العودة بالمحافظة إلى مربع الفتنة مجدداً”.
طالب النائب عن كتلة “الصادقون” النيابية رعد إشخير الزيداوي، الجنابي بالكشف عن الأدلة والوثائق الرسمية التي يستند إليها في حديثه عن المنازل المزعوم هدمها
كذلك طالب النائب عن كتلة “الصادقون” النيابية رعد إشخير الزيداوي، الجنابي بالكشف عن الأدلة والوثائق الرسمية التي يستند إليها في حديثه عن المنازل المزعوم هدمها في قضاء “جرف النصر” شمالي محافظة بابل.
وقال لوسائل إعلام تابعة لحركة “عصاب أهل الحق” التي ينتمي إليها، إن “الجنابي زعم امتلاكه سجلات تتضمن أسماء أصحاب نحو 3 آلاف منزل وأرقامها، إلا أنه حتى الآن لا توجد، بحسب المتاح والمتداول رسميا، وثيقة حكومية أو تقرير صادر عن جهة قضائية مستقلة يمكن اعتماده إثباتا رسميا لهذه الادعاءات”.
وأضاف أن “وجود قوائم تفصيلية تتضمن أسماء أصحاب المنازل وأرقامها يقتضي الكشف عن الجهة التي أعدتها ومصدر بياناتها وآلية توثيقها”، مبينًا أن “أصل هذه القوائم لم ينشر ولم تتم إحالتها إلى الجهات المختصة حتى الآن”.
وأشار إلى أن “الموقف لا يقوم على الحكم المسبق بصحة المعلومات أو عدم صحتها، وإنما على ضرورة عرض الوثائق على جهة حكومية أو قضائية مختصة لتدقيقها والتحقق من صحتها ومطابقة بياناتها مع السجلات الرسمية والعقارية والوقائع الميدانية”.
ولفت إلى أنه “لم يصل حتى هذه اللحظة أي إعلان من جهة حكومية أو قضائية مختصة بشأن نتائج تدقيق واضحة للقوائم التي يتحدث عنها الجنابي”.