غزة- “القدس العربي”: بينما واصلت قوات الاحتلال شن هجمات على قطاع غزة، مسجلة خروقا جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، مع مواصلة تشديد إجراءات الحصار، استمرت أزمة السكان، خاصة النازحين منهم القاطنين في الخيام البالية، في ظل ارتفاع درجات حرارة الصيف.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول شهيد وإصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، وقالت إن حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار ارتفعت إلى 1,259 شهيدا، فيما أحصت 4,146 إصابة، إلى جانب انتشال 807 شهداء من تحت الأنقاض.
وأشارت إلى أن حصيلة حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73,387 شهيدا و174,257 مصابا، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، مشيرة إلى أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تواجه صعوبات تحول دون الوصول إليهم وانتشالهم حتى اللحظة.
أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول شهيد وإصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، وقالت إن حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار ارتفعت إلى 1,259 شهيدا
وميدانيا، سمع دوي انفجارات عالية ناجمة عن قصف مدفعي إسرائيلي استهدف الأطراف الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا شمال القطاع، إضافة إلى عمليات إطلاق نار من رشاشات ثقيلة استهدفت المناطق الشرقية للبلدة.
وأبلغ مواطنون عن قصف مدفعي متقطع طال شرق مدينة غزة، وتحديدا شارع السكة في حي الشجاعية، مع عمليات إطلاق نار طالت مناطق مجاورة، وشابهت هذه الخروقات ما تعرضت له أطراف مدينة دير البلح وسط القطاع، وكذلك الأطراف الشمالية والشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، ومناطق أخرى تقع في مواصي مدينة رفح أقصى جنوب القطاع.
ومجمل هذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما لا تزال قوات الاحتلال تشدد من إجراءات الحصار، وتحرم سكان غزة المنكوبين والمنهكين من الحرب وتبعاتها من الحصول على كميات الطعام والمساعدات والأدوية اللازمة.
وطالب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وسطاء اتفاق التهدئة، والجهات الراعية للاتفاق، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، بـ “الضغط الفوري وإلزام حكومة الاحتلال بوقف حرب الإبادة الجماعية، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه”.
كما طالب بالبدء الفوري في انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، وفتح المعابر ورفع الحصار عن غزة، وإدخال المساعدات، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بمعزل تام عن مناورات الاحتلال السياسية.
وأكد أن الشعب الفلسطيني سيظل صامدا على أرضه، وثابتا على حقوقه، وأضاف: “لن تفلح سياسات الابتزاز العسكري والسياسي في كسر إرادته القوية، أو فرض إملاءات تنتقص من تضحياته العظيمة”.
وفي هذا السياق، حذرت وزارة الأشغال العامة والإسكان من “التدهور الحاد” في ملف الإيواء، بسبب منع سلطات الاحتلال إدخال أغلب مواد الإيواء، في ظل العدد الكبير من نازحي الحرب، وتدمير أغلب منازل قطاع غزة.
وقالت نجلاء حماد، مسؤولة الوزارة في قطاع غزة، إن ما يدخل من مواد إيواء لا تتجاوز نسبته 5% من احتياجات قطاع غزة، مؤكدة في ذات الوقت أن مراكز الإيواء والخيام تعاني من عجز شديد في الأساسيات المعيشية، وعلى رأسها مياه الشرب والمياه الصالحة للاستخدام اليومي، إضافة إلى السلال الغذائية والإغاثية.
وأشارت في تصريحات لإذاعة “صوت فلسطين”، وهي تتحدث عن الأزمة، إلى أن الخيام الحالية باتت متهالكة جراء الاستخدام الطويل والظروف الجوية، وهو ما يدعو لأن يكون هناك ضغط دولي من أجل إدخال الخيام الجديدة ومستلزمات إيواء عاجلة.
في غزة، هناك أكثر من مليون مواطن، يشكلون نصف السكان، يقيمون في خيام النزوح ومراكز الإيواء، بعد أن تدمرت منازلهم، وتتحول خيام النزوح البلاستيكية في فصل الصيف إلى ما يشبه الأفران من شدة الحرارة
وفي غزة، هناك أكثر من مليون مواطن، يشكلون نصف السكان، يقيمون في خيام النزوح ومراكز الإيواء، بعد أن تدمرت منازلهم، وتتحول خيام النزوح البلاستيكية في فصل الصيف إلى ما يشبه الأفران من شدة الحرارة، فيما يعاني أغلب النازحين من تلف خيامهم وتمزقها، وعدم صلاحيتها للعيش، فيما لا تزال إسرائيل تمنع دخول الكثير منها، إلى جانب منع البدائل الأكثر ملاءمة لظروف غزة، وهي البيوت المتنقلة “الكرفانات”.
وذكرت حماد أن الوزارة طالبت بإدخال “الكرفانات” باعتبارها تمثل “خيارا إيوائيا مؤقتا خلال مرحلة التعافي الأولية”، لافتة إلى أن هذه “الكرفانات” تضمن الحد الأدنى من الكرامة والخصوصية للأسر النازحة وتعزز من صمودها مقارنة بالخيام التالفة.
وتطرقت حماد إلى ما يجري من خطوات ميدانية، من أجل تقديم الخدمات للنازحين، وقالت إنه يجري التنسيق مع الشركاء الأمميين والمحليين، بهدف تنفيذ عدة مسارات للتخفيف من الأزمة، من أبرزها إقامة مناطق إيواء مصنوعة من “الفايبر المقوى”، والعمل على معالجات هندسية للحماية من درجات الحرارة العالية.
ولفتت إلى أنه يجري عمل مسح ميداني لحصر متطلبات المراكز القائمة في مناطق “المواصي” وشمال غزة لتحديد الاحتياجات الأولية واستبدال الخيام التالفة، فيما يجري العمل مع الجهات المختصة لمعالجة أزمات البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية، والعمل على ترميم الأضرار الجزئية، وإعادة مواءمة وصيانة المنازل والوحدات السكنية المتضررة جزئيا القابلة للسكن، بهدف إعادة أصحابها للسكن فيها بدلا من الخيام.
وطالبت حماد بضرورة أن يكون هناك تحرك دولي وعربي عاجل لرفع القيود عن المعابر وإدخال مستلزمات الإيواء، بهدف الحد من المعاناة الإنسانية التي تعيشها العائلات النازحة.
وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة، طالب المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، ووقف المجازر الجماعية التي تنفذ بحق المدنيين، وحماية المرافق الطبية والطواقم الصحية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية، ومحاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.