دول الخليج تتقبل “الواقع الجديد” وسيطرة إيران على مضيق هرمز


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته سمر سعيد وبينوا فوكون قالا فيه إن دول الخليج على ما يبدو تقبلت الوضع الجديد في مضيق هرمز، وهو سيطرة إيران عليه.

وقالا إن مصدري النفط والغاز يمقتون على ما يبدو الصفقة التي يجري التفاوض عليها لإعادة فتح المضيق، ولكنها تظل أسوأ الخيارات. وخلص منتجو الطاقة في الخليج العربي إلى أن سيطرة إيران على مضيق هرمز ستصبح دائمة، مما سيعطل صادراتهم من النفط والغاز وإمدادات الطاقة العالمية إلى أجل غير مسمى. ومشكلتهم الحقيقية هي أن استئناف الحرب من جديد هو البديل الأكثر سوءا. وتكشف معضلة هذه الدول عن الطريقة التي أدت فيها الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل إلى ظهور إيران أكثر عدوانية، وتركت منطقة تعتبر مهمة حيوية لأمن الطاقة العالمي بدون أي بديل لمواجهتها.

ومع أن الدول المقابلة لإيران على الخليج ليست متحمسة للاتفاق قيد الدراسة حاليا لفتح المضيق، ومن شأنه أن يضفي الطابع الرسمي على الرقابة الإيرانية على السفن القادمة، إلا أن مسؤولين خليجيين يرون أن الاتفاق أفضل من أي عمل عسكري إضافي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي من شأنه أن يعرض البنية التحتية للطاقة في الدول العربية للخطر.

مع أن الدول المقابلة لإيران على الخليج ليست متحمسة للاتفاق قيد الدراسة حاليا لفتح المضيق، ومن شأنه أن يضفي الطابع الرسمي على الرقابة الإيرانية على السفن القادمة، إلا أن مسؤولين خليجيين يرون أن الاتفاق أفضل من أي عمل عسكري إضافي

وقالت الصحيفة إن المفاوضات تعثرت بشأن الاتفاق، الذي يفترض أن يسمح بمرور شحنات الطاقة عبر المضيق في الأيام الأخيرة.

وقد طالبت إيران بتقديم مساعدات مالية ومنع دخول السفن الحربية الأمريكية والإسرائيلية إلى المضيق، في حين رفضت الولايات المتحدة، من جانبها، أي اتفاق يسمح لطهران بفرض قيود على الملاحة، وفقا لما ذكره الوسطاء. وشهدت أسعار النفط ارتفاعا يوم الاثنين، حيث بلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي حوالي 87 دولارا للبرميل.

وفي غضون ذلك، تعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب الهجمات الإيرانية منذ انهيار مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو الماضي، والتي كانت تهدف إلى فتح الممر المائي وإنهاء الحرب. كما تتعثر جهود دول الخليج لتجاوز الحصار المفروض على المضيق.

وأعلنت الإمارات العربية المتحدة أن أربعا من سفنها تعرضت لهجمات إيرانية الأسبوع الماضي أثناء محاولتها عبور المضيق. أما السعودية، التي حافظت على جزء كبير من قدرتها التصديرية عبر نقل النفط عبر أنابيب من الصحراء إلى ميناء على البحر الأحمر، فقد تعرضت هذه القناة التصديرية البديلة لهجمات من قبل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.

بل تعرضت مصر لهجوم بطائرة مسيرة على ناقلة غاز في ميناء دمياط، مما يدل على أن تهديد إيران لصادرات الطاقة يتجاوز حدود مضيق هرمز بكثير.

وبسبب هذا، يواجه مصدرو الطاقة في المنطقة، التي تعد ركيزة أساسية للإمدادات العالمية، فترة طويلة تتأرجح فيها المواجهة بين الحرب والسلام، حيث تستخدم إيران نفوذها على شحناتهم كورقة ضغط حاسمة في هذا المأزق.

ونقل عن عمر كريم، الباحث في شؤون الأمن الخليجي بجامعة برمنغهام، قوله: “في ظل هذه الظروف، لا تستطيع دول الخليج العربي ضمان الأمن والانفتاح الكاملين لمضيق هرمز، ولم يعد بإمكانها الاعتماد عليه في النقل أو التجارة. لذا، لا يوجد خيار آخر في الوقت الراهن سوى الاستجابة جزئيا للمطالب الإيرانية”.

يشير التهديد المستمر للشحنات من منطقة تعتبر مركزا عالميا للطاقة إلى انتكاسة استراتيجية كبيرة نتجت عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل

ويشير التهديد المستمر للشحنات من منطقة تعتبر مركزا عالميا للطاقة إلى انتكاسة استراتيجية كبيرة نتجت عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل في نهاية شهر شباط/فبراير. ففي الأزمات السابقة، حتى في الشرق الأوسط، ساعدت إمدادات النفط الخليجية وطاقتها الإنتاجية الفائضة على تعويض النقص في دول مثل العراق والكويت وحتى إيران. أما الآن، فقد باتت هذه القدرة مرتبطة ومشروطة بظروف أخرى.

وأضاف كريم: “يبدو أن إيران ستسعى للسيطرة ليس فقط على مضيق هرمز، بل كل جوانب النشاط فيه، سواء التجارة أو تصدير النفط والغاز، وستفرض شروطها على دول الخليج لاستخدامه”.

ووفقا لبيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في بيانات السلع، انخفضت صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى حوالي 2.2 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، بعد أن كانت حوالي 8.5 مليون برميل قبل شهر. وانخفضت الصادرات الإيرانية إلى النصف خلال أسبوع، لتصل إلى 47 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي. وكان ما يقارب 20 مليون برميل يوميا من النفط ومشتقاته تمر عبر المضيق قبل الحرب.

وتشهد أسعار النفط انخفاضا ملحوظا عن أعلى مستوياتها التي سجلتها خلال أعنف المعارك في ربيع العام الماضي، وذلك بفضل ضعف الطلب من الصين واليابان والهند وأوروبا. إلا أن مخزون النفط العالمي أقل مما كان عليه في بداية الحرب، إذ تراجعت الكميات المخزنة بأكثر من 400 مليون برميل خلال الأشهر الستة الماضية. وهذا يعني أن السوق بات أقل مرونة في حال حدوث صدمة جديدة أو ارتفاع مفاجئ في الطلب.

وتدرس القيادة الإيرانية العليا حاليا الاتفاق على بدء إعادة فتح المضيق، لكن المسؤولين يشيرون إلى شروط صعبة. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، بأن الممر المائي الاستراتيجي لن يُفتح حتى تتوقف الولايات المتحدة عن أعمالها العدوانية، بما في ذلك حصار الموانئ الإيرانية.

وتشير هذه اللغة إلى العقبات التي تعترض حتى أبسط الاتفاقات قبل الخوض في مسائل أكثر تعقيدا، مثل البرنامج النووي الإيراني. ويستسلم المسؤولون الخليجيون لاحتمالية أن أي اتفاق مع إيران سيبقي على برنامجها الصاروخي ودعمها للميليشيات المتحالفة معها في المنطقة، وهما التهديدان الرئيسيان لأمنهم.

وتقول الصحيفة إن التهديد الأكبر للمنطقة نابع من التصعيد ونشوب صراع طويل الأمد يعطل المزيد من تدفق الطاقة، وينفر المستثمرين والسياح الأجانب. ويتزايد إحباط المسؤولين الخليجيين مما يرونه غيابا لاستراتيجية واضحة من جانب الولايات المتحدة مع استمرار الحرب، مما يُعرّض أمنهم القومي واقتصاداتهم للخطر.

وتدرس دول الخليج بالفعل خططا مختلفة لتجاوز مضيق هرمز عبر مد خطوط أنابيب إلى البحر الأحمر وخليج عمان، فضلا عن زيادة الاستثمارات في مرافق التخزين، لتمكينها من شحن المزيد من النفط خلال فترات الهدوء وتخزينه في الخارج. وفي غضون ذلك، يحاول المنتجون نقل ما يستطيعون عبر مضيق هرمز بالعبور بالقرب من عُمان مع إيقاف تشغيل أجهزة تحديد المواقع.

وتقول الصحيفة إن الإمارات نجحت في استخدام مزيج من توجيه النفط عبر الصحراء للالتفاف على الحصار المفروض على مضيق هرمز، وتهريب السفن عبر المضيق، لاستعادة صادراتها النفطية إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول منتصف العام، وفقا لشركة “فورتيكسا” المتخصصة في تتبع السفن. وقد تآكلت هذه المكاسب جراء الهجمات الإيرانية.

وأعلنت شركة “أدنوك” النفطية الحكومية أن أربعا من أصل 16 سفينة تابعة لها تعرضت للهجوم منذ بدء الحرب، أصيبت بصواريخ أو طائرات مسيرة خلال الأسبوع الماضي. ويستطيع المنتجون تخفيف الحصار المفروض على مضيق هرمز من خلال إيجاد حلول بديلة، لكن “هذا لم يكن كافيا لإلغاء حق النقض الإيراني”، كما قال إريك ألتر، عميد أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبوظبي. ويستطيع المنتجون تخفيف الحصار المفروض على مضيق هرمز من خلال إيجاد حلول بديلة، لكن “هذا لم يكن كافيا لجعل حق النقض الإيراني غير ذي جدوى”، كما قال إريك ألتر.

ويقول مسؤولون خليجيون إن نظراءهم الإيرانيين هددوا طوال فترة النزاع باستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة إذا نفذ الرئيس ترامب تهديداته بالتصعيد. وفي الأيام الأخيرة، وجهت إيران تحذيرات بأنها ستضرب جميع منشآت الطاقة في الخليج. واعترف مسؤولون في المنطقة بأن منشآت الطاقة والمياه لديهم معرضة للخطر، ومن المرجح أن تكون أهدافا رئيسية لإيران كوسيلة لتعطيل إمدادات الطاقة والضغط على الولايات المتحدة.

وبحسب بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، وهي منظمة أمريكية لمراقبة النزاعات، نفذت إيران والميليشيات المتحالفة معها في العراق ما لا يقل عن 172 هجوما على بنى تحتية مدنية في دول الخليج العربي الست، وذلك بين 28 شباط/فبراير و30 تموز/يوليو. شكلت منشآت الطاقة، بما في ذلك البنية التحتية للنفط ومحطات الغاز ومحطات توليد الطاقة وتحلية المياه، حوالي نصف الهجمات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *