عمان – “القدس العربي”: لجأ رئيس الحكومة الأردنية، جعفر حسان، إلى تعديل وزاري محدود، حيث لن ينضم إلى التشكيلة القائمة أي عنصر جديد، كما لن يغادر أحد.
البيان الرسمي الصادر الإثنين باسم رئاسة الحكومة تحدث عن “تعديل وزاري محدود للغاية”، أملته الاعتبارات “الدستورية”، في إشارة إلى دمج وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم، باسم هيكل وزارة جديد اسمه وزارة الموارد البشرية والتعليم، وكذلك تعيين نائبين لرئيس الحكومة، المرجح أنهما الوزير مهند شحادة مسؤول الطاقم الاقتصادي، والوزير وليد المصري المشرف على ملف الإدارة المحلية.
أي أنه لا يوجد تعديل وزاري موسع يطال وزراء، إما أنهم أخفقوا في امتحانات الكفاءة والخبرة التي تلائم حسان، أو أثاروا ضجيجاً في الشارع.
محدودية التعديل تؤكد أن الأولوية للمشاريع الكبرى التي وعد حسان بإنجاز أوراقها قبل نهاية عام 2026
محدودية التعديل تؤكد أن الأولوية للمشاريع الكبرى التي وعد حسان بإنجاز أوراقها قبل نهاية عام 2026، وعليه، رئيس الحكومة ليس معنياً بالإكثار من التعديلات الوزارية أو توسيعها، حيث يخضع الطاقم لتقييم أداء، كما أنه ليس معنياً أيضاً بدخول عناصر وزارية جديدة أو خروج وزراء أساسيين، بينهم بعض الأقوياء؛ أي أنه يريد تجنب حالة اضطراب داخل الحكومة وخارجها.
واحتفاظ الحكومة بتركيبتها بدون الاستعانة بعناصر مستجدة مع تعديلات بسيطة وتعزيز صلاحيات وزيرين هما الأقرب إلى حسان، شكل صدمة، خصوصاً بعد أن جرى تعبئة الرأي العام بأنباء عن تعديل وزاري موسع لأكثر من 4 أسابيع، من قبل وسائل إعلام مقربة من الحكومة أو محسوبة عليها.
علماً أن مستجدات اقتضت من رئيس الوزراء هذه المحدودية في التعديل، ترتبط بمتغيرات في بقية مؤسسات الدولة، حسب الناشط السياسي، محمد حديد.
اللافت في الأمر أن الحكومات عادة لا تصدر بيانات مرتبطة بالتعديل الوزاري، إذ إن الأخير من صلاحيات القصر الملكي، لكن على ما يبدو إزاء ضغط الشارع والشائعات والتسريبات قرر حسان حسم ملف التعديل، بصيغة الحكومة لم تكون جاهزة لها.
بيان رئاسة الوزراء تحدث بوضوح عن أن التعديل ليس أولوية في خيارات رئيس الحكومة مع بعض التبديلات والمناقلات التي هدفها رفع هوية وكفاءة لجنتين وزاريتين أساسيتين: الأولى معنية بمسار التحديث الاقتصادي والرؤية الاقتصادية، والثانية معنية بالملف السياسي والانتخابي، حيث البلاد تستعد لانتخابات بلديات عشية تقدم الحكومة لقانون جديد للإدارة المحلية، لمجلس النواب.
ما يعني أن العين ستكون على لجنتين يقودهما الوزيران شحادة والمصري. وبعد الآن سيكون هناك 3 رؤوس في موقع ومقعد نائب رئيس الوزراء، حيث يبقى الوزير أيمن الصفدي في موقعه كنائب أول.
شحادة يواصل عمله ضمن قيادة الفريق الاقتصادي على أساس خطة منهجية محددة سلفاً، فيما يعتبر المصري المسؤول الأول والأبرز عن قانون الإدارة المحلية الجديد.
وعليه، حسان سينتقل إلى نهاية العام الثاني على تشكيل حكومته، ويستقبل الدورة العادية القادمة للبرلمان، بتركيبة أو بمنظومة وزارية قوامها وجود ثلاثة له، متجاوزاً قناعته السابقة الرافضة لكثرة نواب رئيس الحكومة.
شحادة يواصل عمله ضمن قيادة الفريق الاقتصادي على أساس خطة منهجية محددة سلفاً، فيما يعتبر المصري المسؤول الأول والأبرز عن قانون الإدارة المحلية الجديد
ثمة افتراضات بصدور توجيه بأن يكمل حسان الوقت المتبقي بدون تعديل موسع لأن الأخير سيفضي للتخلص من بعض الوزراء العابرين للحكومة في الطاقم. في حين أن تركيبة الحكومة واستقرارها وتمكين خيارات رئيسها هي جزء أساسي من ترتيبات وتغييرات أشمل على المستوى السياسي والوطني.
التعديل المحدود، كما وصفه بيان حسان، لم يستقبله الرأي العام بحماس حتى اللحظة، لا بل هوجم من قبل عدة كتاب، فهو يفوت على الحكومة الحالية خوض السنة الثانية لها عبر تطعيمها برموز جديدة قادرة على تغيير الصورة النمطية عند الرأي العام والجمهور ومجلس النواب.
ذلك يحصل وسط احتمال عدم بقاء الحكومة والبرلمان لفترة طويلة جداً، والحديث هنا عن 4 سنوات.