الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذّرت الأمم المتحدة من استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن إطلاق النار والقصف البري والبحري منذ يوم الجمعة أدى، وفق التقارير، إلى سقوط عدد من الضحايا في صفوف المدنيين.
وجدد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية التأكيد على أن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية ملزم بموجب القانون الدولي الإنساني. جاء ذلك في الإحاطة الصحافية اليومية التي قدمها اليوم الإثنين فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة.
وقال حق إن فرق التعامل مع مخاطر المتفجرات ما زالت تواصل عملها في القطاع، حيث تمكنت منذ بدء الأعمال القتالية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 من تحديد ووضع علامات على أكثر من 1000 قطعة من الذخائر والمتفجرات. وأسهمت هذه الجهود في إزالة الأنقاض، والوصول إلى البنية التحتية الحيوية، وإعادة خدمات المياه والصرف الصحي.
كما قدّمت فرق إزالة الألغام والتوعية بالمخاطر جلسات للأسر حول كيفية التعرف على الأجسام المشبوهة والتعامل معها بأمان، وشارك نحو 63 ألف شخص في هذه الجلسات خلال الشهر الماضي وحده. إلا أن الأمم المتحدة تؤكد أن توسيع هذه العمليات يتطلب السماح بإدخال نطاق أوسع من الإمدادات والمعدات المتخصصة إلى غزة، للحدّ من المخاطر التي يواجهها المدنيون، بمن فيهم الأطفال، والعاملون في المجال الإنساني.
وفي ردّه على سؤال بشأن تأثير رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة السلام المكونة من 15 نقطة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويشرف على تنفيذها منسق مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، على عمل الأمم المتحدة في غزة، أوضح فرحان حق أن ولاية الأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن 2803 المتعلق بـمجلس السلام، تركز على تنفيذ مهام إنسانية لدعم الخطة.
وأشار نائب المتحدث الرسمي إلى أن الأمم المتحدة تواصل الإبلاغ عن العراقيل التي تواجه عملياتها الإنسانية، مؤكداً أن أي إطالة لمرحلة الصراع ستواصل عرقلة قدرة المنظمة على تنفيذ المهام الموكلة إليها. وأضاف أن التفاصيل المتعلقة بموقف مجلس السلام من التطورات ينبغي توجيهها إلى أعضائه.
وحول الأوضاع في جنوب لبنان، قال حق إن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت خلال عطلة نهاية الأسبوع استمرار الأنشطة البرية والجوية الإسرائيلية في منطقة عملياتها.
وسجّلت اليونيفيل 455 مقذوفاً أطلقتها القوات الإسرائيلية بين الجمعة والأحد وأصابت مواقع متعددة في جنوب لبنان، إضافة إلى 97 انتهاكاً للمجال الجوي اللبناني، معظمها بواسطة طائرات مسيّرة، إلى جانب مروحيات وطائرات حربية. وسجّل يوم السبت وحده 229 مقذوفاً، وهو أعلى رقم ترصده اليونيفيل منذ 21 يونيو/ حزيران.
كما رصدت القوة غارة جوية في منطقة المنصوري يوم الأحد، فيما سجّلت في موقع لليونيفيل في ميس الجبل سقوط رصاصة قرب منطقة الإقامة دون وقوع إصابات أو أضرار في ممتلكات الأمم المتحدة.
وتواصل اليونيفيل كذلك العثور على أسلحة غير مؤمّنة وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة داخل منطقة عملياتها، فيما تستمر في مراقبة التحركات الإسرائيلية في المياه الإقليمية اللبنانية. وبالتوازي، سهلت القوة ثلاث بعثات إنسانية يوم الجمعة بالتنسيق مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.
اليمن ومخاطر تجدد القتال
وحول الأوضاع في اليمن، حذّر المبعوث الخاص للأمين العام، هانس غروندبرغ، من أن البلاد تواجه حالياً خطراً أكبر لعودة القتال واسع النطاق مقارنة بأي وقت منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/ نيسان 2022.
وقال إن التطورات الأخيرة تهدد المكاسب التي تحققت خلال فترة الهدوء النسبي داخل اليمن، كما قد تدفع البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع، بما ستكون له عواقب خطيرة على السكان.
وأكد غروندبرغ أنه أجرى خلال الأسابيع الماضية اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية والشركاء الدوليين لبحث خيارات خفض التصعيد، مشدداً على أن المسار الدبلوماسي لا يزال متاحاً. ودعا الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف الخطوات التي قد تؤدي إلى ردود عسكرية، والانخراط في مفاوضات بحسن نية تحت رعاية الأمم المتحدة.