تبديلات في قمة السلطة الإيرانية على وقع الصراع مع أمريكا والمفاوضات مع عُمان حول عبور هرمز


طهران ـ لندن ـ «القدس العربي»: بينما تتواصل المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، ويستمر الجمود بين طهران وواشنطن رغم تبادل الرسائل عبر وسطاء، عيّن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفا لمحمد باقر ذو القدر الذي لم يمض على توليه المنصب سوى نحو خمسة أشهر. وتبعت تعيين رضائي سلسلة من التغييرات في الكوادر العليا في المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية.
وأثار تعيين رضائي، وهو من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية المخضرمة في إيران، اهتماما واسعا في الأوساط السياسية، وهنأه كبار المسؤولين، بينهم رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية ووزير الخارجية. وبينما رأى مؤيدوه أن خبرته العسكرية والأمنية الطويلة تجعله مناسبا للمنصب، اعتبر بعض المحللين التعيين إشارة إلى رغبة القيادة في تعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية والدبلوماسية، فيما رأى ناشطون أنه قد يمثل رسالة إلى التيارات الأكثر تشددا داخل التيار الأصولي.
ويأتي تعيينه في وقت تتزايد فيه أهمية المجلس الأعلى للأمن القومي، باعتباره أعلى مؤسسة أمنية في إيران، وتخضع له المؤسسات العسكرية والسياسية والأمنية، فيما تتطلب قراراته موافقة المرشد الأعلى. ويواجه المجلس حاليا ملفات متشابكة تشمل الحرب ووقف إطلاق النار، والعلاقات مع واشنطن والعقوبات والبرنامج النووي والتطورات الإقليمية.
ولم تعلن السلطات سببا واضحا لاستقالة ذو القدر، الذي كان قد تولى المنصب بعد اغتيال أمين المجلس السابق علي لاريجاني في الهجوم الإسرائيلي في مارس/آذار. ولم يتضح بعد ما إذا كان تعيين رضائي سيؤدي إلى تغيير في السياسة، لكن عودته إلى أحد أهم مواقع صنع القرار الأمني تعيد إلى الواجهة ثقل الخبرة العسكرية في إدارة الملفات الحالية.
وبعد يوم على تعيين رضائي، أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي سلسلة أحكام أحدثت تغييرا واسعاً في كوادر القيادات العليا للبنية العسكرية الإيرانية، إذ أفاد موقع المرشد بتعيين اللواء علي عبداللهي رئيسا لهيئة الأركان للقوات المسلحة، واللواء أحمد وحيدي قائدا للحرس الثوري، واللواء مصطفى إيزادي نائبا له، والعميد علي عظمائي قائدا لبحرية الحرس الثوري، وحسين طائب رئيسا لمنظمة التعبئة الشعبية الباسيج، والعميد كيومرث حيدري نائبا لرئيس هيئة الأركان.
جاء ذلك في أعقاب اجتماع للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع المرشد استمر سبع ساعات، وصفه بأنه «إيجابي للغاية».
وبالتزامن، تتواصل المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات «بناءة وإيجابية»، وإن الجانبين اتفقا على خريطة مبدئية لممر ملاحي آمن، بينما لا تزال بعض التفاصيل الفنية قيد البحث، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالبيان المشترك بين البلدين.
وشدد على أن المضيق «لن يكون ممرا آمنا» في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي والسياسة الحالية لواشنطن.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التفاهم مع عُمان وصل إلى «مراحله النهائية»، لكنه ربط إعادة فتح المضيق باستجابة الولايات المتحدة لمطالب طهران، بينها وقف ما تصفه بالعدوان، ورفع العقوبات وتعويض الأضرار الناجمة عن الهجمات الأمريكية.
وشدد عراقجي وبقائي على أنه لا توجد مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وأن التواصل يقتصر على تبادل الرسائل عبر وسطاء.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده تتعامل مع إيران «بهدوء» وإن الاتصالات معها محدودة، واصفا الملف بأنه يشبه «لعبة شطرنج». ورد بقائي بأن الإيرانيين «لاعبو شطرنج محترفون» في المداولات العلنية والسرية.
وفي سياق متصل، دعت باكستان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى زيارتها، فيما بحث وزير خارجيتها محمد إسحاق دار مع عراقجي التطورات الإقليمية وجهود تعزيز السلام والاستقرار، واستعرض معه ملامح اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها تركيا والسعودية وباكستان في مكة. وقال بقائي إن الاتفاقية لا تستهدف إيران، معتبرا أنها تعكس توجها إقليميا نحو تقليل الاعتماد على القوى الخارجية في توفير الأمن.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *