“حزب الله” و”العصائب” تضغط على الزيدي في ملف استهداف “الحشد”


بغداد ـ “القدس العربي”: بينما وجّه نائب عن كتلة “حقوق” المقربة من الفصائل و”الحشد الشعبي”، سؤالاً لرئيس الوزراء، علي الزيدي، بشأن مخرجات لقائه مع رئيس جهاز الاستخبارات السعودي، طالبت كتلة “الصادقون” بتقديم شكوى لدى مجلس الأمن وتسليم السفير السعودي مذكّرة احتجاج، بخصوص الهجوم الأخير الذي طال مقرات تابعة لـ”الحشد” نهاية تموز/ يوليو الماضي، وتسبب بسقوط ما لا يقل عن 50 قتيلاً.

ومساء الجمعة الماضية، استقبل الزيدي، رئيس الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية، خالد بن علي الحميدان، والوفد المرافق له.

وحسب بيان حكومي، فإن الوفد “نقل رسالة من قيادة المملكة” تضمّنت تجديد الدعوة لرئيس مجلس الوزراء لزيارة العاصمة الرياض، إلى جانب بحث سبل تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بشأن التطورات الأمنية في المنطقة.

وأكد رئيس مجلس الوزراء “حرص الحكومة العراقية على ترسيخ علاقات التعاون مع المملكة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي”.

مساء الجمعة الماضية، استقبل الزيدي، رئيس الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية، خالد بن علي الحميدان، والوفد المرافق له

وجدد “موقف الحكومة الثابت بحماية سيادة العراق ومصالح شعبه، وعدم السماح باستخدام أراضيه منطلقاً لأي أعمال أو نشاطات تمسّ أي دولة أخرى، انطلاقاً من المسؤوليات الدستورية والالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول الشقيقة والصديقة”.

واتفق الجانبان على أهمية “مواصلة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة، بما يعزز القدرة على التعامل مع أي تحديات أمنية، ويسهم في اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق الأطر القانونية، وبما يخدم أمن البلدين، ويعزز الثقة المتبادلة، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد”.

على إثر ذلك اللقاء، وجّه النائب عن كتلة “حقوق” المدعومة من كتائب “حزب الله”، سعود الساعدي، سؤالاً نيابياً لرئيس الحكومة، وطالبه بالإجابة عنه خلال 15 يوماً.

ووفق وثيقة رسمية للطلب النيابي، طلب الساعدي جواباً بشأن “أسباب ومبررات قيامكم (الزيدي) باستقبال الوفد السعودي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات”، مستدركاً: “هل تضمنت مخرجات اللقاء بين رئيس الوزراء والجانب السعودي تقديم اعتذار رسمي لجمهورية العراق وللشهداء… أم تم اختزال الاعتذار الرسمي من قبل السلطات السعودية باعتذار شخصي تم نقله لشخص رئيس الوزراء بسبب تأجيل موعد زيارته للسعودية نتيجة القصف المذكور؟”.

وتساءل الساعدي عن تضمّن اللقاء “تحديد موعد جديد لزيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي إلى السعودية”، على الرغم من الضربات السعودية الأمريكية على مواقع “الحشد”.

وأضاف: “هل تضمن اللقاء مناقشة آليات تعويض؟”

وفي موقفٍ موازٍ، طالبت كتلة “الصادقون” النيابية، الممثل السياسي لحركة “عصائب أهل الحق” في البرلمان، باستدعاء سفيري الولايات المتحدة والسعودية وتسليمهما مذكرتي احتجاج رسميتين، وتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي.

وقال رئيس الكتلة، النائب عدي عواد، في مؤتمر صحافي عقده في مقر مجلس النواب، بمشاركة نواب الكتلة، إن “استهداف هيئة الحشد الشعبي ليس استهدافاً لمؤسسة منفصلة عن الدولة، بل اعتداء مباشر على مؤسسة عسكرية رسمية تشكل جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية بموجب القانون رقم (40) لسنة 2016، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة”، مشيراً إلى أن “أي عدوان على مقراتها هو عدوان على الدولة العراقية وسيادتها ومؤسساتها، ولا يمكن تغطيته بأي ذريعة أو تبرير، بما في ذلك ما يسمى بالدفاع عن النفس”.

وبين أن “كتلة الصادقون، وهي تستذكر تضحيات الشهداء وتحيي صمود الجرحى، تؤكد أن دماء الشهداء ليست أرقاماً في البيانات، وإنما أمانة وطنية تستوجب موقفاً واضحاً وإجراءات حازمة ومحاسبة المسؤولين عن هذا العدوان”.

وأوضح أن “كتلة الصادقون تطالب الحكومة العراقية باتخاذ موقف يرتقي إلى حجم الاعتداء، عبر تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، وتحريك المسارين العربي والإسلامي، واستدعاء سفيري الولايات المتحدة والسعودية وتسليمهما مذكرتي احتجاج رسميتين، فضلاً عن إعلان نتائج التحقيقات وخطة حماية الأجواء والمنشآت العراقية”.

وأضاف أن “العراق ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وسيادته ليست ورقة للمساومة، ودماء شهدائه لن تطوى بالصمت أو البيانات”، لافتاً إلى أن “كتلة الصادقون ستواصل ممارسة دورها الدستوري في الدفاع عن سيادة العراق وكرامته ومؤسساته، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات سياسية وتشريعية وقانونية”.

وجه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان، بتشكيل لجنة للتحري ومعرفة الحقائق بشأن علم الحكومة المسبق بموعد الاستهداف الأمريكي ـ السعودي لـ”الحشد”

ويتزامن موقف الكتلة مع توجيه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان، بتشكيل لجنة للتحري ومعرفة الحقائق بشأن علم الحكومة المسبق بموعد الاستهداف الأمريكي ـ السعودي لـ”الحشد”، وعدم اتخاذ التدابير اللازمة، على أن تقدم اللجنة تقريرها خلال أسبوع.

وجاء توجيه فيحان، وهو أحد قيادات “العصائب” أيضاً، خلال الجلسة الاعتيادية رقم (8) لمجلس النواب، ضمن الفصل التشريعي الثاني، والتي عقدت مساء الأحد.

وتتولى اللجنة، وفق التوجيه، “التحري عن حقيقة ما إذا كانت الحكومة قد امتلكت معلومات مسبقة بشأن موعد الاستهداف، وما إذا كانت قد اتخذت التدابير اللازمة قبل وقوعه، وتقديم نتائجها خلال المدة المحددة”.

وفي وقت سابق، نددت “هيئة الحشد الشعبي” بما صدر عن بعض السياسيين من اتهامات طالت رئيس الهيئة فالح الفياض، والادعاء بامتلاكه معلومات مسبقة عن استهداف مقرات “الحشد” وعدم إبلاغ القطعات العسكرية، إذ وصفت الهيئة تلك الاتهامات بأنها “ادعاءات عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي دليل أو حقيقة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *