دمشق – “القدس العربي”: شهدت أكثر من مدينة في محافظة درعا السورية، وقفات واعتصامات مطلبية، إن باتجاه إنصاف المعلمين من أصحاب العقود المؤقتة، أو بإعادة النظر لإزالة أكشاك وبسطات مخالفة من على أحد شوارع مدينة الصنمين، أو بالمطالبة بتسريع إجراءات إعادة افتتاح منفذ درعا – الرمثا القديم مع الأردن.
اعتصام المعلمين
فقد نظم العشرات من المدرسين والمدرسات، ممن يعملون بنظام العقود المؤقتة، الأحد، وقفة احتجاجية أمام مديرية التربية في مدينة درعا، مركز المحافظة، للمطالبة بإنصافهم وتثبيتهم بدلا من عقودهم المؤقتة، بعد أن كان النظام السابق قد فصلهم على خلفية مواقفهم الثورية.
ردد المشاركون في الاعتصام هتافات من قبيل: “يا مسؤول سماع الصوت حق المعلم ما بيموت” أو “أعيدوا للمعلمين عقود كرامتهم”
وردد المشاركون في الاعتصام هتافات من قبيل: “يا مسؤول سماع الصوت حق المعلم ما بيموت” أو “أعيدوا للمعلمين عقود كرامتهم”، كما رفعوا، حسب مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتات كتب على واحدة منها “من المعيب أن يجبر المعلم على الوقوف في الشوارع وأمام أبواب المسؤولين للمطالبة بحقه”.
وعبرت إحدى المشاركات عن مخاوفها، وقالت إنها تعيش حالة من القلق الدائم على مستقبلها وسط مطالبات متواصلة بإثباتات ورقية بأنهم على رأس عملهم، وتوجيه اتهامات لنا بأننا من “الفلول” مع أننا مدرسون وعلى رأس عملنا منذ عام 2012. في حين اعتبرت أخرى أن المعلم يتعرض للإهانة بدلا من أن يكون هو حجر الأساس في المجتمع، كما في كل دول العالم.
ولخص مدير الحلقة الثانية من التعليم الأساسي (إعدادية) في بلدة الغارية بلال رباعي معاناة أصحاب العقود المؤقتة، وخصوصا من أبناء الثورة، وقال في تصريح لـ”القدس العربي” إن معاناتنا بدأت مع بداية التحرير، حيث عشنا حالة من المماطلة امتدت لنحو عام كامل، ثم تمت إعادتنا للعمل بعد مطالبات كثيرة، ولكن عبر عقود مؤقتة بدأت بثلاثة أشهر، جرى تمديدها إلى ستة أشهر، ثم إلى سنة لتاريخ الأول من كانون الثاني/ يناير 2027 ولكن تحت ضغط متواصل من قبلنا.
ورباعي كان مدرسا مثبتا منذ عام 2001 إلى عام 2011 حين قام النظام بفصله بعد تعرضه للاعتقال ومن ثم الحكم عليه بتجريده من حقوقه المادية والمدنية. وقال إن إعادة تثبيتنا كمدرسين دائمين، نحن المفصولين في عهد النظام السابق، أو باقي المدرسين العاملين بعقود مؤقتة، ما زال تحت المماطلة من قبل وزارة التربية والتعليم بحجة أن الأمر يحتاج إلى مرسوم رئاسي أو قانون من مجلس الشعب.
وتابع أن المفصولين على خلفياتهم الثورية في درعا، لا يتعدى عددهم 1300 مدرس، ويجب أن نكون من أوائل المكرمين بعد انتصار الثورة، بينما من كان يعمل في عهد النظام السابق ما زالوا على رأس عملهم ويتحكمون بالقرار، وجانب كبير منهم كانوا كوادر في حزب البعث الذي حلته الإدارة الجديدة.
وأكد رباعي أن المحافظة في حاجة ماسة للمدرسين، وخصوصا في مدارس الريف، وأنا كمدير مدرسة في الغارية أقول إنه ليس لدي أي إداري ولا مستخدم، والعام الماضي وبجهود شخصية وأهلية، عملنا على تأمين مدرسات للغتين الفرنسية والإنكليزية من مدينة درعا وكان نقلهما يكلفنا 200 ألف ليرة يوميا.
وبين أن أساتذة العقود المؤقتة يعانون أيضا في مستحقاتهم، بحيث يتقاضون رواتبهم كل ثلاثة أشهر، وهي أقل من رواتب المثبتين، وكانت بحدود 80 دولارا، ثم حصلنا على زيادة 50 في المئة لتصبح اليوم 120 دولارا، وهي مقارنة بالمثبتين، أقل بنحو 100 دولار.
وأوضح أن البت في قرارنا ما زال متروكا لمجلس الشعب، مع أن وزارات أخرى غير وزارة التربية والتعليم، أعادت موظفيها من المفصولين لأسباب ثوريتهم، وهم يتقاضون كامل حقوقهم، حتى أنهم أعيدوا لنقابتهم مثل المهندسين، والمشكلة محصورة حاليا في قطاعي التربية والصحة، وربما الأمر يعود إلى عددهم الكبير.
التربية تبرر
وفي شرح لواقع العقود المؤقتة للمدرسين، أعلن مدير التنمية الإدارية في وزارة التربية عبد الكريم القادري، أن الوزارة استقبلت نحو 32,545 طلباً وجددت 31,800 عقد بعد استيفاء الشروط المطلوبة، مشيرا في تصريحات نقلتها صفحة الوزارة الرسمية على “تليغرام” إلى أن عقود العاملين لم تُنهَ من الملاك وإنما انتهت مدتها وخضعت لشروط جديدة لتجديدها.
وقال: وضعت الوزارة ضوابط جديدة لتصحيح مسار العقود ومعالجة المخالفات السابقة ولم تُجدد بعض العقود بسبب عدم مطابقة المؤهل العلمي للاختصاص المطلوب، وأُعيد المنقولون إلى أماكن تعاقدهم الأصلية بعد رصد فائض في مواقع نقلهم.
وبيّن أنه لن يتم تثبيت أي متعاقد إلا بمرسوم رئاسي أو وفق قانون الخدمة المدنية الجديد، المتوقع صدوره من مجلس الشعب، مشيرا إلى أن وزارة التربية تنفذ خططاً تدريبية لرفع كفاءة المعلمين وتطوير أدائهم في مختلف المراحل التعليمية.
وأصدرت وزارة التربية والتعليم في 5 آب/ اغسطس الجاري، تعميما إلى مديرياتها في المحافظات يقضي بصرف الأجور الشهرية المستحقة عن شهري 7 و8 للعاملين المتعاقدين في الوظائف التعليمية المجددة عقودهم، موضحة في بيان أن عدم إنهاء العقود يُعد بمثابة تمديد ضمني للعقود السابقة من حيث الآثار والحقوق المترتبة عليها، ومشيرة إلى أن قوائم المشمولين بالتجديد اعتمدت من قبل مديريات التربية والتعليم في المحافظات وفق الشروط والضوابط المنصوص عليها.
بسطات الصنمين
وفي مدينة الصنمين، إلى الشمال من مدينة درعا بأكثر من 50 كيلومترا، نظم عدد من أصحاب البسطات والأكشاك المؤقتة احتجاجا بعد قرار لمديرية المنطقة بإزالة بسطاتهم من أحد الشوارع الرئيسة في سوق المدينة الشعبي، ونقلها إلى موقع آخر، مطالبين بمراعاة أوضاع أصحابها ومصالحهم، باعتبار أن البسطات هي مصدر رزقهم الوحيد في ظل ظروف معيشية صعبة.
ونقل نشطاء عن أصحاب البسطات أن نقلهم إلى موقع آخر سيؤدي إلى تراجع أعمالهم وخسارة زبائنهم، وزيادة في الأعباء المالية ما ينعكس سلباً على دخل عشرات العائلات.
وعلق الشيخ وليد الزعبي، وهو من وجهاء المدينة على الحادثة وقال لـ”القدس العربي” إن ما حصل هو إجراء تنظيمي للوضع داخل السوق وجاء تنفيذا لمطالب أهل المدينة بضرورة تنظيم السوق وإزالة البسطات التي كانت تسد الطريق على رواد السوق، وانهاء حالة الفوضى والإزعاج الذي كانوا يشكلونهإ
واستبعد الزعبي أن يترك ترحيل البسطات ذلك الأثر السلبي على واردات أصحابها. وقال إن زبائنهم سيتجهون إلى المكان الجديد المخصص لهم، ولم تتم مصادرة البسطات أو إلغاؤها إنما جرى نقلها لمكان جديد أكثر ملاءمة، وما حصل هو حالة طبيعية تتعلق بالمحافظة على النظام العام في المدينة، ولا يحمل أي أبعاد أخرى وعمليات الرفض ستتم معالجتها.
منفذ درعا – الرمثا
ووسط تردي الوضع المعيشي الذي يشكل حالة من الضغط على معظم السوريين، كان أهالي مدينة درعا قد طالبوا سابقا بإعادة افتتاح منفذ الجمرك القديم مع الأردن، أو ما يعرف بمنفذ درعا – الرمثا، الذي تم إغلاقه نتيجة العمليات الحربية بعد تدميره منذ 11 عاما.
وحصل سكان المدينة، الشهر الماضي، على وعود بالمباشرة بإعادة تأهيل المنفذ مع بداية آب/ أغسطس، لكن عدم تنفيذ أي شيء على الأرض دفع الأهالي إلى تنفيذ وقفة احتجاجية، الإثنين الماضي، للمطالبة بتسريع تنفيذ وعود هيئة المعابر بإعادة افتتاح المعبر، وأمس السبت، عادوا لرفع لافتات على جدران المنفذ للغاية ذاتها.
وحملت اللافتات انتقادات مباشرة لمدير الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، بعد تكرار الوعود التي لم تُترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع،
وقالت إن أهالي درعا سئموا الوعود، ففتح المعبر لم يعد مطلباً ثانوياً، بل ضرورة إنسانية واقتصادية لآلاف العائلات والتجار والمرضى والطلاب، ممن ينتظرون إنهاء هذا الملف منذ سنوات.
والشهر الماضي أعلن مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، عبر صفحته على فيسبوك، عن توجه رسمي لتأسيس منفذ حدودي جديد مع الأردن، ليكون بديلا عن مركز “جمرك درعا القديم” الذي خرج من الخدمة بشكل كامل نتيجة الدمار الذي لحق ببنيته التحتية.
وفي تصريحات له أوضح أن المعبر القديم لم يعد مؤهلا لإعادة التشغيل من الناحية الفنية واللوجستية، نظرا لتعرض منشآته لدمار كلي، فضلا عن عوائق جغرافية تتعلق بموقعه الحالي الذي يبعد عن خط الحدود الأردنية مسافة تُقدَّر بأكثر من 7 كيلومترات.
وأكد أن الجهات الرسمية أنهت بالتنسيق مع مجلس محافظة درعا مرحلة حصر ملكية الأراضي الواقعة عند نقطة التماس الحدودية المباشرة مع الجانب الأردني، التي من المقرر أن تكون المنطقة التي سيتم إنشاء المنفذ الجديد فيها بعد أن تبين أن تلك العقارات تعود لملكية خاصة.
وتعليقا على مطالبات بالإسراع بتنفيذ المعبر، كتب أبو نورس البرم عبر صفحته على “فيسبوك”، أن تطوير وتحديث حدود واستراد نصيب دمشق وصولا لمعبر باب الهوا شمالاً أولى وأهم، فهو الشريان الرئيسي لسوريا، مشيرا إلى أن إعادة تأهيل معبردرعا ـ الرمثا تحتاج إلى إمكانيات كبيرة ولا يمكن اعتباره أولوية.
بدوره انتقد هادي أحمد عبد الله الإلحاح على افتتاح المنفذ، وقال إنه طالما أن الحدود مع الأردن عند منفذ نصيب جابر مفتوحة وغير مزدحمة وهي من أكثر المنافذ سلاسة في سوريا، فلماذا كل هذا الإصرار مع أن المسافة بين درعا البلد ومعبر نصيب لا تتجاوز النصف الساعة بحد أقصى.
عبر الصحافي والناشط عبد الرزاق العلي عن تأييده لبعض المطالب المحقة، مطالبا في الوقت ذاته بعدم المغالاة بالمطالب حتى لا تظهر وكأنها نوع من الطعن في أداء الحكومة الجديدة
وعبر الصحافي والناشط عبد الرزاق العلي عن تأييده لبعض المطالب المحقة، مطالبا في الوقت ذاته بعدم المغالاة بالمطالب حتى لا تظهر وكأنها نوع من الطعن في أداء الحكومة الجديدة.
وقال لـ”القدس العربي” إن أبناء الثورة من المفصولين من أعمالهم، يعانون ويجب انصافهم، حتى من تمت إعادته بعقد مؤقت، لا تتوافق رواتبهم مع خبراتهم، فهي قد لا تصل إلى ما يعادل 200 دولار، بينما يمكن أن تشاهد عناصر من وزارة الداخلية من غير حملة الشهادات يتقاضون رواتب تصل إلى عدة اضعاف الراتب السابق.
وبين العلي أنه في المقابل لا بد وأن نأخذ بعين الاعتبار الأوضاع التي تعيشها حكومتنا الجديدة فالأمر ليس فقط مجرد انتقاد وإنما مراعاة الواقع وألا يصل الخطاب إلى مستوى الحنين إلى أيام النظام الساقط.
وأضاف: لا بد من تسليط الضوء على الأخطاء الناتجة عن قلة الخبرة، من دون الإساءة، فاليوم يخرج الناس في اعتصامات ووقفات احتجاجية ومطلبية بينما سابقا كان لا أحد يستطيع أن يفكر بمثل هذه المواضيع ومن يعتصم كان يفقد ويضيع في ظلمات السجون واستمر الوضع لعقود من القهر الأمني والإذلال خلال عهد نظام الأسد المخلوع وعهد والده.
وأثنى العلي على حالة الحرية التي بات السوريون يعيشونها هذه الأيام، لكنه طالب بوضع ضوابط وأصول وعدم ترك الباب مفتوحا بهذه الطريقة، لأن الحرية المنفلتة قد تؤدي إلى الفوضى والإساءة، وخصوصا عندما يتم استغلالها من بعض المسيئين المستعدين لركوب الموجة.