هل أصبح سلاح “الفصائل” ذريعة لضرب العراق؟


متابعة/المدى

شهد برنامج “الحق يُقال” الذي يقدمه الإعلامي عدنان الطائي، نقاشاً بشأن التهديدات الإقليمية التي تواجه العراق، ومستقبل سلاح الفصائل، ودور الدولة في حماية السيادة، وسط تباين في المواقف بين المحلل السياسي كاظم الحاج والقيادي في تيار الخط الوطني حامد السيد.

وفي مستهل الحلقة، قال الطائي إن المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، تحدث عن وجود تهديدات للعراق من دول خليجية والأردن، مفادها أنها سترد في حال تعرضها لأي ضربة أو استهداف جديد من قبل الفصائل.

وأضاف أن تقارير صحفية أشارت إلى أن ما وصفها بـ”الحوثيين في العراق” لم يعودوا يلتزمون بالنشاط الإعلامي، وإنما بدأوا بالتحرك ضمن أنشطة فصائلية، لافتاً إلى وجود تقارير لوكالة رويترز تناولت هذا الملف.

وأشار إلى أن الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، أصدر بياناً أكد فيه أن “سلاح المقاومة باقٍ وسيجري تطويره”، معتبراً أن ذلك يأتي في ظل توجه الحكومة نحو حصر السلاح بيد الدولة، مضيفاً أن ما يجري يمثل، بحسب تعبيره، “مغامرة تهدد مستقبل العراق ومصالح شعبه”.

من جانبه، قال المحلل السياسي كاظم الحاج إن “من هوان الدنيا أن الأردن يهدد العراق”، معتبراً أن التهديدات تصدر “من دون دليل”، ومتسائلاً عن موقف الحكومة العراقية الرسمي من تلك التهديدات، وعن ردها على مقتل عناصر من الحشد الشعبي.

وأضاف أن الحكومة أكدت في بياناتها عدم انطلاق أي طائرة مسيرة من الأراضي العراقية خلال الفترة الماضية، داعياً الولايات المتحدة والسعودية إلى تقديم أي أدلة إذا كانتا تتهمان العراق بالمسؤولية عن الهجمات.

كما تساءل عن سبب عدم الحديث عن القواعد الأميركية في الأردن، قائلاً إنها استُخدمت في قصف القوات العراقية، معتبراً أن الخلل يكمن أيضاً في مواقف القوى السياسية والنخب التي تلتزم الصمت.

في المقابل، قال القيادي في تيار الخط الوطني، حامد السيد، إن الحكومة إذا أرادت الرد على أي عدوان خارجي، سواء كان سعودياً أو أميركياً أو سورياً أو أردنياً، فعليها أولاً إزالة الذرائع التي تُستخدم لتبرير تلك الاعتداءات، عبر بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي العراقية، وحصر القرار الأمني والعسكري بمؤسساتها الرسمية.

وأضاف أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يشكل ذريعة لانتهاك السيادة العراقية ويضعف قرار الحكومة، معتبراً أن هدف المقاومة هو حماية سيادة العراق، إلا أن الخطاب السياسي لبعض الفصائل، بحسب رأيه، “لا يزال غير عراقي، وملامحه وانحيازاته واضحة لدولة أخرى”.

وأكد أن الحشد الشعبي مؤسسة رسمية أُقرت بقانون في مجلس النواب، وأن دماء منتسبيه مصانة وسلاحه محفوظ، لكنه أشار إلى أن المشكلة تكمن في من “يقصف مصالح باسم الحشد”، ما يؤدي إلى استهداف مقرات الحشد وسقوط ضحايا.

وشدد السيد على أن العراق يجب أن يكون صاحب القرار على أرضه، قائلاً إنه لا يجوز لإيران استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دولة مجاورة، كما لا يجوز للسعودية أو لأي دولة أخرى الاعتداء على العراق.

ورد كاظم الحاج بالقول إن الدول العربية، بحسب رأيه، لم تكن داعمة للعراق منذ عام 2003، مشيراً إلى أن “المفخخات والتجارب” دليل على ذلك.

وأضاف أن من يضعف الدولة هو من يساهم في استمرار التشكيك، مؤكداً أن فصائل المقاومة هي التي أخرجت القوات الأميركية في عامي 2011 و2012، كما أنها واجهت التنظيمات الإرهابية قبل تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 وأسهمت في منع سقوط الدولة.

وأوضح أن فصائل المقاومة التي قدمت، بحسب وصفه، تضحيات كبيرة من أجل حماية العراق، لن تعمل على الإضرار بالدولة، معتبراً أن استهداف سلاحها يعود إلى كونه يشكل خطراً على إسرائيل.

وأكد الحاج أن الجميع مع حصر السلاح بيد الدولة، لكنه اشترط بناء قوات مسلحة قادرة، وتوفير منظومات دفاع جوي ورادارات، متهماً الولايات المتحدة بمنع تسليح الجيش العراقي والتحكم بملف الأموال والدولار.

وقال حامد السيد إنه لا يستهدف “المقاوم الحقيقي الذي يحمل السلاح دفاعاً عن كرامة العراقيين”، وإنما يقصد من يستخدم هذا العنوان لابتزاز الدولة وتحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية، مؤكداً أن السيادة تقتضي الانخراط الكامل في مؤسسات الدولة وتقديم “العراق أولاً” على أي مصلحة خارجية.

من جهته، رفض كاظم الحاج الاتهامات بأن فصائل المقاومة تقدم مصلحة إيران على المصلحة العراقية، واصفاً ذلك بأنه “غير دقيق وغير صحيح”، لكنه أبدى اتفاقه مع وجود أشخاص استغلوا عنوان المقاومة للوصول إلى المشهد السياسي أو تحقيق مكاسب خاصة.

المصدر: برنامج الحق يُقال



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *