الجزائر- “القدس العربي”: أنهى الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الإثنين، رسميا مهام الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، بعد التوصل إلى اتفاق بالتراضي بين الطرفين، ليطوي بذلك صفحة استمرت 29 شهرا على رأس العارضة الفنية لـ”الخضر”.
وأعلن الاتحاد في بيان رسمي أن “العلاقة التعاقدية التي كانت تربطه بالناخب الوطني السيد فلاديمير بيتكوفيتش وطاقمه الفني انتهت رسميا هذا اليوم، بناء على اتفاق بالتراضي بين الطرفين”، متوجها بالشكر إلى المدرب البوسني- السويسري وكافة أعضاء طاقمه “نظير احترافيتهم والتزامهم وتفانيهم طوال تسعة وعشرين شهرا على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني”، كما أعرب عن تقديره للعمل المنجز، متمنيا لهم التوفيق في بقية مسيرتهم المهنية.
ويأتي هذا القرار ليضع حدا لفترة شهدت نتائج متباينة، كان أبرزها قيادة المنتخب إلى نهائيات كأس العالم 2026، قبل أن يتوقف المشوار عند الدور ثمن النهائي إثر الخسارة أمام سويسرا بهدفين دون ردّ، في مباراة اعتبرها كثيرون الأسوأ للمنتخب خلال البطولة، بالنظر إلى الأداء الذي قدّمه اللاعبون والعجز عن مجاراة المنافس تكتيكيا وفنيا.
وكان الإقصاء قد فجّر موجة غضب واسعة في الأوساط الرياضية الجزائرية، حيث علت مباشرة بعد نهاية المباراة هتافات تطالب برحيل بيتكوفيتش، بينما تصدرت الانتقادات عناوين الصحف والمنصات الإعلامية، التي اعتبرت أن المشكلة لم تكن في الخروج من المونديال بحد ذاته، وإنما في الطريقة التي ظهر بها المنتخب، بعدما بدا فاقدا للهوية والروح والأفكار الهجومية في أهم اختبار خلال المنافسة.
وتركزت الانتقادات على الخيارات الفنية للمدرب البوسني، خاصة إصراره على اللعب دون مهاجم صريح، وعدم قدرته على إيجاد حلول خلال المباراة، فضلا عن استمرار الأخطاء الدفاعية التي رافقت المنتخب منذ التصفيات. كما اعتبر عدد من المحللين أن المدرب خسر المواجهة التكتيكية أمام مواطنه مراد ياكين، الذي نجح في تعطيل مفاتيح لعب المنتخب الجزائري واستغلال نقاط ضعفه.
وزاد من حدة الجدل تصرف المدرب عقب نهاية مباراة سويسرا، عندما توجه لتحية لاعبي ومنتخب بلده السابق بحرارة، وهو ما اعتبره عدد من الأنصار تصرفا غير مناسب في توقيته، رغم أن آخرين رأوا فيه سلوكا رياضيا عاديا.
وامتد الجدل أيضا إلى قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم تمديد عقد بيتكوفيتش قبل انطلاق كأس العالم إلى غاية سنة 2028، مع تحسين راتبه الشهري، وهو القرار الذي تعرّض لانتقادات واسعة بعد الإقصاء، إذ رأى كثيرون أن التأهل إلى مونديال يضمّ 48 منتخبا لم يكن مؤشرا كافيا للحكم على نجاح المشروع الفني، خاصة في ظل المردود الذي قدّمه المنتخب في البطولة.
في المقابل، دافع بيتكوفيتش في ندوته الصحافية الأخيرة خلال كأس العالم، عن حصيلته، واصفا بلوغ الدور الثاني من كأس العالم لأول مرة منذ 12 عاما بأنه نجاح مهم، مبديا رضاه عن مشوار المنتخب.
ويفتح رحيل بيتكوفيتش الباب أمام اختيار مدرب جديد يقود المنتخب خلال الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، وفي مقدمتها تصفيات كأس أمم أفريقيا والاستعداد لكأس أمم أفريقيا المقبلة. وتشير معطيات متداولة إلى فتح باب الاتصالات مع مدربين إسبان لتولي العارضة الفنية للخضر، في انتظار حسم القرار النهائي.