السودان يبعد القوات النظامية عن مناطق تعدين الذهب


الخرطوم ـ «القدس العربي»: بدأت وزارة المعادن السودانية تنفيذ قرار مجلس الأمن والدفاع القاضي بحظر وجود القوات النظامية والقوات المساندة لها في مناطق تعدين الذهب، في أول خطوة عملية لتطبيق أحد أبرز القرارات التي أصدرها المجلس ضمن حزمة إجراءات تستهدف مكافحة الجريمة المنظمة وتشديد الرقابة على قطاع الذهب. ويشمل القرار أيضا مصادرة الأسلحة والمركبات العسكرية التابعة لأي جهة تخالف الحظر، بالتزامن مع تشكيل محاكم خاصة للنظر في جرائم تهريب الذهب والأسلحة والاتجار بالبشر والمخدرات.
وقال وزير المعادن نور الدائم طه، الإثنين، إن وزارته شرعت في التنفيذ الفوري للقرار، فيما دعت إلى الإخلاء العاجل لمناطق التعدين من أي قوات أو تشكيلات عسكرية لا يخول لها القانون الوجود أو ممارسة أنشطة تعدين، معتبرة أن الخطوة تستهدف إعادة تنظيم القطاع وتعزيز ولاية الدولة على الموارد المعدنية وترسيخ سيادة القانون.
ويأتي القرار في ظل تزايد الاهتمام الرسمي بقطاع التعدين، الذي أصبح أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في السودان خلال سنوات الحرب، مع تراجع مساهمة قطاعات إنتاجية أخرى. غير أن القطاع ظل يواجه تحديات تتعلق بضعف الرقابة، واتساع التعدين الأهلي، واستمرار تهريب الذهب عبر الحدود، وهو ما دفع السلطات إلى ربط ملف التعدين بجهود مكافحة الجريمة المنظمة وحماية الإيرادات العامة.
ويعد وجود عناصر نظامية أو مجموعات مسلحة في بعض مناطق التعدين من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتبط في كثير من الأحيان باتهامات بتداخل الأدوار بين المهام الأمنية والأنشطة الاقتصادية، وبحدوث احتكاكات مع المعدنين التقليديين أو الشركات العاملة في الامتيازات التعدينية، فضلا عن نزاعات حول السيطرة على مواقع الإنتاج وتأمينها.
ويأتي الجزء الأكبر من إنتاج الذهب في السودان من التعدين التقليدي، الذي ينتشر في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر ونهر النيل وولايات كردفان ودارفور، حيث يوفر فرص عمل لمئات الآلاف، لكنه يفرض في المقابل تحديات تنظيمية وأمنية وبيئية، تشمل استخدام الزئبق والسيانيد، وضعف نظم التتبع، وصعوبة إدخال الإنتاج بالكامل في القنوات الرسمية.
وقالت الحكومة أن القرار سيسهم في فصل النشاط الأمني عن النشاط الاقتصادي داخل مناطق التعدين، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة الكميات التي تمر عبر القنوات الرسمية، بما يحد من فاقد الإيرادات الناتج عن التهريب. ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في أبريل/ نيسان 2023، أصبح قطاع الذهب أحد أكثر الملفات ارتباطا بالتطورات الأمنية والعسكرية في البلاد. فمع اتساع رقعة القتال وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على الرقابة في مناطق واسعة، تحولت مناطق التعدين إلى ساحات نفوذ تتنافس عليها القوى المسلحة، خصوصا أن الذهب يمثل موردا سريع السيولة ومصدرا مهما لتمويل الحرب.
وخلال فترة الحرب، برزت شكاوى وتقارير عن توترات في بعض مناطق التعدين مرتبطة بتداخل الأدوار بين الجهات العسكرية والمدنية، سواء بسبب السيطرة على مواقع الإنتاج أو تنظيم حركة المعدنين والتجارة.
وفي مناطق تخضع لنفوذ قوات «الدعم» في دارفور، ارتبطت مناجم مثل جبل عامر وسنقو بشبكات اقتصادية ذات صلة بالقوى المسلحة، بينما شهدت مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجيش تحديات تتعلق بضبط التعدين الأهلي وحماية الأسواق وسلاسل تصدير الذهب، فيما ظهرت احتكاكات محلية بسبب اتهامات لبعض الجهات المسلحة بالتدخل في نشاط المعدّنين أو فرض نفوذها على مناطق الإنتاج.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *