لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت إيران، أمس الجمعة، تنفيذ هجمات جديدة بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، في موجة جديدة من الضربات جاءت من دون هجمات أمريكية جديدة، ما يشير إلى سعي طهران إلى فرض إيقاع المواجهة بدلاً من الاكتفاء بالرد عليها. وجاء ذلك بينما واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بمواصلة الضربات ضد إيران، وسط تقارير عن استعداده لمنح المفاوضات فرصة شرط موافقة طهران على وقف إطلاق النار.
وقال الجيش الإيراني إن طائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت، ضمن “المرحلة السابعة والعشرين” من عملية “صاعقة”، قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت، مشيراً إلى استهداف حظائر للطائرات المقاتلة وأنظمة اتصالات ومستودعات للمعدات. وأضاف أن الضربات الإيرانية جعلت اعتراض المسيّرات والصواريخ «مكلفاً وصعباً للغاية»، متهماً الولايات المتحدة بالتعتيم على حجم خسائرها. كما أعلنت طهران إطلاق مسيّرات باتجاه أهداف في البحرين، من دون تأكيد مستقل.
في المقابل، أعلن الجيش الكويتي اعتراض وتدمير مسيّرات إيرانية دخلت المجال الجوي للبلاد، مؤكداً أن الهجوم استهدف منشآت حيوية وعسكرية وتسبب بأضرار مادية من دون إصابات. وجاء ذلك غداة إعلان الكويت مقتل شخص وإلحاق أضرار في مبنى تابع لشركة صينية جراء ضربة إيرانية شمال البلاد.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تعيد النظر في حجم وجودها العسكري في الكويت، وأن البنتاغون سرّع خططاً لخفض المخاطر بعد الهجمات الإيرانية. كما ذكرت شبكة «إيه بي سي» أن عدد الجنود الأمريكيين الجرحى ارتفع إلى 653، فيما بلغ عدد القتلى 18 جندياً.
ولم تأت الهجمات الأخيرة رداً على ضربة أمريكية جديدة، ما قد يشير إلى انتقال طهران من استراتيجية الرد إلى محاولة إدارة وتيرة التصعيد نفسها. فبدلاً من انتظار الهجوم والرد عليه، باتت تنفذ ضرباتها للحفاظ على الضغط العسكري وإبقاء واشنطن داخل دائرة التصعيد، بما يمنحها هامشاً أكبر للتحكم بإيقاع المواجهة والإبقاء على أوراقها التفاوضية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، حاضرة في أي تسوية.
وفي واشنطن، قال ترامب لشبكة «فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة «ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران»، مضيفاً أن العمليات «تسير على ما يرام» وأن طهران «لن يكون أمامها خيار سوى التراجع».
في المقابل، نقلت «نيويورك بوست» عن مسؤول أمريكي أن ترامب مستعد لمنح المفاوضات فرصة، لكنه يطلب موافقة إيران على وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الرئيس الأمريكي يريد اتفاقاً، لكن استمرار الهجمات الإيرانية ستكون له كلفة. ونقلت «سي أن أن» عن مسؤول أمريكي رفيع نفيه قرب العودة إلى المحادثات مع إيران.
ونقلت قناة الجزيرة عن مدير مكتبها في طهران أن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز مستمرة، وأن هناك مقترحاً إيرانياً قد يكون أقرب إلى التوافق بين الطرفين. وأشارت إلى أن أي اتفاق بشأن المضيق قد ينعكس على المفاوضات الإيرانية الأمريكية، مع احتمال رفع الحصار البحري والعقوبات النفطية في حال عودة الملاحة، فيما لم تؤكد واشنطن ذلك.
وفي الأيام الأخيرة، نقلت وسائل إعلام غربية استياء ترامب من غياب توافق داخل إدارته حول الخطوات المقبلة، عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي عرض ثلاثة خيارات تشمل اتفاقاً يركز على إزالة المواد النووية، أو تشديد الحصار الاقتصادي، أو توسيع الضربات العسكرية مع التركيز على طرق الإمداد البرية.
وكشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية أن واشنطن وتل أبيب تبحثان خيار حصار بري شامل لإيران، رغم وصفه بأنه «شبه مستحيل» عملياً بسبب حدود إيران وعلاقاتها الإقليمية. وتأتي الفكرة ضمن استراتيجية «الضغط الأقصى» التي يتبناها ترامب، فيما نقلت «سي بي أس» عن مسؤولين أمريكيين أن تكثيف القصف لن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.