700 طن من المتفجرات تهزّ محيط قلعة الشقيف وتسبّب موجات ارتدادية كهزة أرضية


بيروت ـ «القدس العربي»: نفّذ الجيش الإسرائيلي ستة تفجيرات ضخمة استهدفت محيط قلعة الشقيف في بلدة أرنون في جنوب لبنان، توزعت بين الجهتين الشمالية والجنوبية للقلعة، ما أدى إلى انفجارات عنيفة هزّت المنطقة، وسمعت أصداؤها في مختلف قرى قضاء مرجعيون والنبطية، وخلّفت التفجيرات حفراً كبيرة في محيط القلعة.
وتسببت قوة الانفجارات بموجات ارتدادية أدت إلى تحطيم زجاج عدد من المنازل وإلحاق أضرار مادية متفاوتة، فيما سادة حالة من الخوف والهلع بين الاهالي، ولاسيما مع شدة دوي الانفجارات التي أيقظت السكان ليلاً. وادعى رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي دمّر أنفاقًا في منطقة جبل البوفور (الشقيف) جنوب لبنان، بناءً على توجيهاتهما.

تدمير البنية التحتية

وزعم البيان «أن البنية التحتية تحت الأرض شكّلت عنصرًا أساسيًا في خطة «حزب الله» لاقتحام بلدات وتجمعات سكنية في منطقة الجليل»، مشيرًا إلى «أن تدمير الأنفاق جرى باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات»، في إطار ما وصفه «بالحملة المنهجية للقضاء على البنى التحتية التابعة للحزب في جنوب لبنان». وأضاف «أن توقيت العملية جاء عقب ما وصفته إسرائيل بـ«الانتهاك الصارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب «حزب الله»»، في إشارة إلى استهداف آلية هندسية إسرائيلية في منطقة تلة علي الطاهر.
وأكد نتنياهو وكاتس «أن إسرائيل لن تقبل بأي انتهاك للاتفاق»، مهددين «بأن أي محاولة من «حزب الله» لاستهداف القوات الإسرائيلية أو المستوطنين ستُقابل برد حازم وقوي يوقع خسائر كبيرة في صفوف الحزب». وختم البيان بالتشديد على «أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية جنوب لبنان، وسيواصل تدمير البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله»، لمنعه من إعادة بناء قدراته».
وتحدث محللون عن محاولة إسرائيلية لترسيخ معادلة نارية كبيرة رداً على أي هجوم للحزب وربطوا ذلك بمهاجمة «حزب الله» للآلية الإسرائيلية العسكرية قبل أيام والرد الإسرائيلي بتفجيرات هائلة أمس في محيط قلعة الشقيف. واظهرت المشاهد الصباحية حجم ما تسبب به التفجير، وبدت قلعة الشقيف عن بُعد لم يصبها الضرر المباشر، الا ان مسافة 1200 متر، تمتد من الطرف الجنوبي للقلعة في اتجاه الجنوب نحو يحمر الشقيف تغيرت معالمها بالكامل وتحديداً مناطق «جوار الدرنكية»، و«مرج السلطان» و«عريض الهوا» وهي مرتفعات صخرية واراض زراعية وعليها بعض المنازل وتتبع عقارياً لبلدة يحمر الشقيف، وغنية بصخور الموزاييك التي كانت تستخرج من الارض لتصنيع البلاط المنزلي، وانقلب مشهد الاراضي إلى مساحة من المواد الكلسية والموازييك غطت المنطقة بالكامل وصولاً حتى منطقة «المزحلق» وهو المنحدر الواقع على كتف القلعة لجهة الخردلي والطيبة.
وأفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية على منصة «إكس» بأنه «عند الساعة 12:02 من فجر يوم الجمعة 31 تموز 2026، سُجّلت على كل محطاته الزلزالية، موجات أرضية، ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 3.8 درجة على مقياس ريختر».

نتنياهو وكاتس يزعمان: البنية التحتية شكّلت عنصراً أساسياً في خطة «حزب الله» لاقتحام الجليل

في غضون ذلك، وبعدما تخوّف لبنانيون على قلعة الشقيف من تأثيرات التفجير، أعلنت وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار «أن قلعة الشقيف لم تتعرض للتدمير نتيجة التفجيرات التي نفذها العدو الإسرائيلي في المنطقة المقابلة للقلعة». وأوضحت في بيان: «أن الارتجاجات الناتجة عن تلك التفجيرات قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة، إلا أن حجمها لا يمكن تحديده إلا من خلال معاينة ميدانية مباشرة»، موضحة «أن المكان يقع تحت الاحتلال، ما يتعذر معه على الفرق الفنية المختصة التواجد هناك وإجراء الكشف اللازم». وكانت قلعة الشقيف قد أدرجت على لائحة التراث العالمي بتاريخ 24 تموز/يوليو 2026 خلال الدورة 48 للجنة التراث العالمي ضمن ملف ادراج قلاع جبل عامل إضافة إلى انها تحظى بالحماية المعززة منذ عام 2024 في إطار البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الإرث الثقافي خلال النزاع المسلح.
وكان الجيش الإسرائيلي اتهم الأربعاء «حزب الله» بخرق اتفاق وقف النار باستهداف آلية عسكرية تابعة لقواته بطائرة مسيرة في جنوب لبنان، فيما لم يعلن الحزب المدعوم من إيران مسؤوليته عن أي هجمات منذ 20 حزيران/يونيو. وادعى الجيش الإسرائيلي أن شبكة الأنفاق هذه استخدمت «كمجمع قيادة مركزي، أدير منه القتال»، تتبع لوحدة «بدر» في «حزب الله».

4300 شهيد

وعقب اندلاع الحرب التي بدأها «حزب الله» ضد إسرائيل في الثاني من آذار/مارس، شنّت إسرائيل حملة عسكرية مدمرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق السلطات. واحتلت مناطق واسعة في جنوب لبنان، تكرر إنها ستُبقي قواتها فيها حتى نزع سلاح «حزب الله»، وتنفّذ فيها عمليات تفجير ونسف.
وأعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الثلاثاء في بيان أنها عثرت في 2 تموز/يوليو خلال دورية تفتيش بالقرب من بلدة حولا في جنوب لبنان «على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحتوي على ما يقارب 4000 كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكوّن بشكل أساسي من مركبات نيترات الأمونيوم». وقال مصدر مطلع لوكالة فرانس برس طلب عدم كشف هويته، إن «كتابات باللغة العبرية» كانت على حاويات النيترات، مرجحاً أنه كان يتم استخدامها «في عمليات الهدم» التي تنفّذها إسرائيل.
وتراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 حزيران/يونيو اتفاق إطار يُفترض بموجبه أن ينتشر الجيش اللبناني في «مناطق تجريبية» بعد انسحاب إسرائيل منها، ويعمل على نزع سلاح الحزب فيه وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.

خطر ارتدادات التفجيرات

وعلّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذه التفجيرات التي استهدفت محيط قلعة الشقيف وبلدات أرنون وكفر تبنيت ويحمر الشقيف وحداثا وقبلها في مختلف القرى والبلدات والمدن اللبنانية الجنوبية المحتلة، فقال «ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3.8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل وشعر بها اللبنانيون من أبناء الجنوب والجبل وصولاً إلى تخوم العاصمة بيروت، ارتدادات إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، حتماً فإن الإنسان ومستقبله في خطر». وختم «ما حصل مدان ولا يجب السكوت والصمت عنه والاستسلام لوقائعه».

بري: إذا لم توقظ الارتدادات الوعي الوطني والإنساني فالمستقبل حتماً في خطر

تزامناً، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً مركزياً خُصّص لبحث إطلاق مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، في إطار المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب، بحضور وزير الدفاع ميشال منسى، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، رئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، رئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين، وممثل عن قيادة الجيش.
وشدّد الرئيس سلام «على أهمية تكثيف التنسيق بين جميع الوزارات والهيئات الحكومية المعنية والجهات الأمنية والعسكرية، لضمان تنفيذ المرحلة الأولى وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي». وتفادياً لأي معوقات ميدانية، وجّه بعقد اجتماعات متابعة مفتوحة في السراي الحكومي لمواكبة سير الأعمال أولاً بأول. كما ركّز رئيس الحكومة «على الإسراع في رفع الأنقاض، وفتح الطرقات، واستعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية الحيوية، مع إعطاء الأولوية لتوفير البيوت الجاهزة للبلدات المستهدفة لضمان عودة سريعة للأهالي».

خطط مشاريع التعافي

وكلّف سلام الجهات المعنية بإعداد الخطط التفصيلية لإطلاق مشاريع التعافي، والمباشرة فورًا بإعادة إنشاء الجسر الذي يربط قعقعية الجسر ببلدة فرون، نظراً إلى أهميته في إعادة وصل القرى والأقضية الجنوبية، وتسهيل حركة المواطنين.
في مجال ميداني آخر، نفذت القوات الإسرائيلية بعد ظهر امس تفجيراً في بلدة دير سريان، وأقدمت على نسف وتفجير عدد من الكهوف والمنازل في محيط المنصوري ومجدل زون. وأعقب التفجير، قصف مدفعي استهدف بلدة طلوسة. ومشطت القوات الإسرائيلية أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد في قضاء صور، كما استهدفت بلدة المنصوري بقذائف عدة. كما سُمع صوت دبابات معادية في تلة برعشيت لجهة بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل.
وقد حضرت الاوضاع في الجنوب في زيارة السفير الامريكي في لبنان ميشال عيسى إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة، وأكد عيسى «أهمية جهود الجيش المتواصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان». كما تم التطرق إلى أهمية دور الجيش ضمن الآلية التنفيذية في اتفاق الإطار، إلى جانب المسائل المرتبطة بمفاوضات روما.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *