بنيامين نتنياهو
ثلاثة ألغام رئيسية أثرت في حياة نتنياهو. في السنوات الأخيرة، وقبل ثلاثة أشهر حتى الانتخابات، فشل في إزالة أي لغم منها. فما زالت مذكرة الاعتقال الدولية سارية المفعول، وما زالت محاكمته الجنائية جارية، وبعد أن لم تقر الكنيست نهائياً تشكيل لجنة تحقيق رسمية في مذبحة 7 أكتوبر، فربما تشكل لجنة تحقيق رسمية بعد الانتخابات. ورغم محاولة نتنياهو في الأشهر الأخيرة تخفيف شدة المآزق التي وجد نفسه فيها، لكنه فشل حتى الآن. وإذا خسر في الانتخابات وخسر كرسيه، فسيفقد بذلك أداة الضغط الرئيسية التي قد تساعده في مواجهة خصومه.
يشعر نتنياهو بقلق كبير من احتمالية اعتقاله في الخارج، سواء بصفته رئيس الحكومة أو كمواطن عادي، وذلك في أعقاب مذكرة الاعتقال الصادرة ضده من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وفي مقابلة تم بثها أمس في “فوكس نيوز” سأله مجري المقابلة شون هانيتي، عما سيحدث إذا اضطرت طائرات للهبوط بشكل اضطراري في دولة تنفذ مذكرة الاعتقال. وقد اعترف رئيس الحكومة بصراحة أن هذه المشكلة تشغله، وأشار، ربما بمزاح أو ربما بجدية، إلى أن “القوات الخاصة” ستكون متأهبة لمثل هذه المهمة. بعد ذلك،حذر مشاهديه في الولايات المتحدة من أنه حتى جنود وقادة من بلادهم ربمايجدون أنفسهم في الاعتقال عقب قرارات المحكمة. وأوضح بأنه ينوي السفر إلى نيويورك في أيلول لإلقاء خطاب في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وقد هدد رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، مؤخراً باعتقال نتنياهو إذا زار مدينته. رغم توضيح ممداني بأنه لا يستطيع فعل ذلك بنفسه، فإنه دعا الحكومة الفيدرالية المخولة بذلك إلى تنفيذ أمر الاعتقال في الولايات المتحدة أيضاً. من جهة أخرى، أوضح ترامب بأن الولايات المتحدة لا تعترف بسلطة المحكمة، وأن رئيس حكومة إسرائيل سيتمتع بحصانة كاملة ولن يتم اعتقاله.
خلال السنة والنصف الماضية، سعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتخاذ عدة خطوات لإلغاء مذكرة الاعتقال الصادرة ضد نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت. مارست واشنطن ضغوطاً مباشرة على المحكمة في السنة الماضية، وفرضت عقوبات على أربعة قضاة، بينهم اثنان وافقا على أمر الاعتقال. في ذلك الحين حاولت إسرائيل الدفع قدماً بإجراءات قانونية كان يمكن أن تؤدي إلى إلغائها، مؤقتاً على الأقل، استناداً إلى عدم الاختصاص وقت اتخاذ القرار. ولكن المحكمة رفضت ذلك في نهاية المطاف. من غير الواضح ما الذي يمكن لنتنياهو فعله الآن لإلغاء هذه الأوامر قبل الانتخابات، لكن من المرجح أنه سيحاول القيام بخطوة مفاجئة في اللحظة الأخيرة، ربما برعاية الرئيس ترامب.
يركز نهج نتنياهو الرئيسي في الفضاء العام إزاء هذه الأوامر على نزع الشرعية الدولية من المحكمة وقراراتها. فعلى سبيل المثال، استغل عملية عزل المدعي العام كريم خان في الأسبوع الماضي، لتصوير كل المحكمة كهيئة فاسدة تعمل بدوافع خارجية. وركزت صفحة إسرائيل الرسمية في ذلك اليوم على تقديم الأمر الصادر ضد نتنياهو على أنه مجرد حملة علاقات عامة استخدمها خان لحرف الانتباه عن الشكوى التي قدمتها موظفة في مكتبه. وسارع وزير الخارجية جدعون ساعر إلى ترديد هذه الرسالة عندما قال بعد العزل: “تعامل كريم خان مع قضية القادة المنتخبين في إسرائيل كغطاء حاول من خلاله إخفاء افتقاره للنزاهة”. كما صرح سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، دنون: “كل من حاول اضطهاد إسرائيل لإنقاذ نفسه تم طرده بخزي وعار”.
وصف المقربون من نتنياهو إقالة خان بأنها خطوة قد تنذر بإحباط تحركاته ضد إسرائيل، لكنها في النهاية قد تؤدي إلى نتيجة معاكسة، وتثني قضاة لاهاي عن إلغاء الأوامر. ويقدر البعض في إسرائيل بأن المحكمة ستفضل الآن التمسك بها وضماهن تنفيذها في لحظة الحقيقة، بالإشارة إلى أن القرار الأصلي في هذه المسالة اتخذ لاعتبارات مهنية.
تم تفكيك لغم واحد
الشرك الثاني الذي واجهه نتنياهو ربما كان سيساعده في مسعاه لإلغاء الأوامر. خلال سنوات الحرب، عمل رئيس الحكومة على إبطال تشكيل لجنة تحقيق تقوم بفحص الإخفاق الذي حدث في 7 أكتوبر. نتنياهو الذي كان يخشى إصدار أحكام شخصية ضده، ومن الطريقة التي ستسجل فيها في التاريخ، قدم عدة اقتراحات تهدف إلى ضمان أن يقلل تشكيل اللجنة وهيكلها من مسؤولية حكومته عن الكارثة بقدر الإمكان. ينص مبدأ التكامل على أن محكمة لاهاي لا تتدخل عندما تتخذ دولة معينة إجراءات جنائية مستقلة حقيقية. لا يعتبر تشكيل لجنة تحقيق بحد ذاته كافياً لتحقيق هذا الشرط، لكن إنشاءها قد يشير إلى أن إسرائيل تأخذ الإخفاقات على محمل الجد، وتعمل على إنشاء بنية تحتية لإجراء تحقيق جنائي داخلي ضد المسؤولين. مع ذلك، لم يتمكن نتنياهو من إجبار الكنيست على تشكيل اللجنة المطلوبة. ويبدو أن تشكيل أي نوع من اللجان لن يتم إلا بعد الانتخابات.
إن اللغم الوحيد الذي نجحت عائلة نتنياهو في تفكيكه في الأسابيع الأخيرة كان على جبهة مختلفة كلياً: فقد وافقت اللجنة الوزارية لشؤون الشباب برئاسة نتنياهو نفسه، على استمرار توفير الحماية لرئيس الحكومة وزوجته سارة طوال حياته. أيضاً وافق الوزراء على توفير الحماية الأمنية لأولاده خمس سنوات بعد انتهاء ولايته، بغض النظر عن التهديد الذي يواجهه كل منهما. وقد اتخذ القرار بناء على توصية رئيس “الشاباك”دافيد زيني، وخلافا لرأي المهنيين. وأوضح مصدر مطلع أن هذه الخطوة تهدف إلى توفير ضمانة لنتنياهو في حالة خسارته في الانتخابات القادمة. لأنه إذا فاز فستستمر الحماية الأمنية لزوجته وأولاده في كل الحالات.
يونتان ليس
هآرتس 30/7/2026