لندن- “القدس العربي “: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده علي وولكر وصوفيا كاي من بروكسل، قالا فيه إن المسؤولين في كرة القدم الأوروبية باتوا يبحثون عن بديل لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو في انتخابات العام المقبل بعدما اقترح بيع حصص من مباريات كأس العالم لمستثمرين من الخارج، وهو ما دفع نقاد الخطة للبحث عن شخص يتحداه في انتخابات العام المقبل.
وقالت المجلة إن رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، بدا كمرشح محتمل. مضيفة أن شركة استثمارية تربطها علاقات بعائلة الرئيس دونالد ترامب في موقع إستراتيجي يؤهلها للاستفادة من هذا مقترح إنفانتينو، الذي أثار ردود فعل غاضبة هذا الأسبوع من السياسيين والقيادات الرياضية في أوروبا.
وسيعقد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) اجتماعاً طارئا يوم الخميس مع اتحاداته الوطنية الـ55 للتوصل إلى موقف موحد، بما في ذلك احتمال مقاطعة كأس العالم المقبلة. كما يعتزم قادة كرة القدم الأوروبية منافسة إنفانتينو في سعيه للفوز بولاية ثالثة كاملة كرئيس للفيفا في آذار/مارس المقبل. ووفقا لثلاثة مسؤولين دوليين بارزين في كرة القدم، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، فقد دار الحديث، الذي بدأ خلال كأس حول الخليفي كمرشح جدي.
ويشغل الخليفي منصب رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ويدير اتحاد أندية كرة القدم الأوروبية الذي يضم فرق القارة، كما يرأس إمبراطورية”بي إن سبورت” الإعلامية الضخمة.
وقد حولت قطر، الدولة الخليجية الغنية بالغاز، وعلى مدى العقد الماضي، نفسها إلى مركز دبلوماسي عالمي، وساهمت بالتوسط في بعض من أعقد الأزمات الدولية، من أفغانستان وغزة إلى أوكرانيا والسودان، مع الحفاظ على علاقاتها مع كلٍ من الولايات المتحدة وإيران. كما استضافت كأس العالم في 2022 تتويجا لمسيرة نحو أن تصبح قوة رياضيةً مهمة مدعومةً باستثمارات ضخمة.
وتقول المجلة إن الخليفي، بصفته أحد أبرز رجال الأعمال نفوذا في كرة القدم الأوروبية، يعد مرشحا مثيرا للاهتمام لتولي منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وبفضل ثروة قطر الهائلة، أشرف الخليفي على فترة نجاح غير مسبوقة لنادي باريس سان جيرمان، الذي أصبح أفضل فريق كرة قدم في أوروبا. كما تدخل الخليفي في نيسان/ أبريل 2021 لتهدئة الوضع في الاتحاد الجامع للأندية، الذي كان يعرف آنذاك باسم رابطة الأندية الأوروبية، عندما هددت محاولة انشقاق من قبل 12 ناديا أوروبيا كبيرا لإنشاء “دوري سوبر” بتدمير منظومة كرة القدم في القارة.
ونقل عن متحدث باسم الخليفي قال: “لا يملك ناصر أي طموح أو نية أو اهتمام بتولي منصب في الفيفا، وسيواصل دعمه الخفي لجميع مؤسسات كرة القدم العالمية والأوروبية”.
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي، يتابع عن كثب خطة الفيفا لبيع حصص في بطولاتها، تعليقا على احتمال تولي الخليفي رئاسة الفيفا: “كل شيء في مكانه”، “أما مسألة تقدمه للمنصب فهي أمر آخر”.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، أبلغ (فيفا) الاتحادات الأعضاء فيه أن أمامها حتى 19 أيلول/سبتمبر للموافقة على خطة إنفانتينو، التي تقضي بتأسيس شركة جديدة. وستمتلك شركة “فيفا فورورد إنتربرايز” وتدير الحقوق التجارية لمسابقات الفيفا، بما في ذلك البث والرعاية وبيع التذاكر والترخيص والأعمال التجارية ذات الصلة. ولكن الأكثر إثارة للجدل، هو بيع حصة 20% من هذه الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص، وهو ما يجعل قيمة الشركة نحو 20 مليار دولار.
وقد تم اختيار شركة رأس مال مُخاطر يرأسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر ترامب، لتكون المستثمر الرئيسي في الصفقة المقترحة، في أحدث مؤشر على نفوذ الرئيس الأمريكي على الهيئة الحاكمة لكرة القدم.
ويقول الفيفا إنه سيحتفظ بالسيطرة على الشركة التابعة الجديدة، بينما سيمتلك المستثمرون حصص أقلية فقط، في حين تتيح الصفقة مليارات الدولارات من رأس المال الجديد الذي يمكن إعادة توزيعه على كرة القدم العالمية. وللمساعدة في كسب التأييد، ربط إنفانتينو الاقتراح بزيادة كبيرة في تمويل برنامج تطوير الاتحادات الأعضاء في الفيفا. إذا وافقت أغلبية الاتحادات البالغ عددها 211 اتحادا على الخطة، فسيكون كل منها مؤهلا للحصول على ما يصل إلى 20 مليون دولار كإعانات لمرة واحدة، بالإضافة إلى مدفوعات متزايدة في السنوات المقبلة. وفي المؤتمر السنوي للفيفا في فانكوفر في نيسان/ أبريل، أبلغ إنفانتينو اتحادات الكرة الأعضاء أنه يعتزم الترشح لولاية أخرى مدتها أربع سنوات في عام 2027.
وقد أثارت علاقة إنفانتينو الوثيقة مع ترامب تدقيقا خاصا من أوروبا. ففي وقت سابق من هذا الشهر، وبعد تدخل ترامب لدى إنفانتينو للمساعدة في إلغاء إيقاف لاعب أمريكي بارز خلال كأس العالم، وقّع 90 عضوا في البرلمان الأوروبي رسالتين ينتقدون فيهما المنظمة بسبب إجراءات قالوا إنها تقوض حياد الهيئة الإدارية سياسيا.