لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “ذي نيوريببلك” تقريرا قالت فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اشترى نظرية مؤامرة نشرتها صحيفة تابعة لإمبراطورية روبرت ميردوخ المعادية لعمدة نيويورك، زهران ممداني، وتزعم أن عائلات ضحايا هجمات 9/11 لا تريده حاضرا في ذكرى الـ25 للهجمات.
وجاء في التقرير أن عريضة نظمها موقع “تشينج دوت أورغ” وجدت قبولا في أوساط اليمين المتطرف ووصلت إلى البيت الأبيض.
وقالت المجلة إن ترامب صدق الشائعة التي لا أساس لها من الصحة بأن عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر في مدينة نيويورك لا ترغب في حضور رئيس البلدية زهران ممداني مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات في أيلول/ سبتمبر.
وعندما سئل الرئيس عن هذه المؤامرة خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم الأربعاء، ادعى أنه “يتفهم” سبب الضغط لإبعاد ممداني عن الحدث، وقال لأحد الصحافيين بأن عائلات الضحايا “غير راضية تماما عن رئيس البلدية”. وقال ترامب مخطئا في نطق اسم رئيس بلدية نيويورك: “أعتقد أنهم يواجهون صعوبة مع ممداني. كل من له صلة بأحداث 11 سبتمبر الآن، من جانب الضحايا، وهم كثر، غير راضين تماما عما يحدث في نيويورك”.
وتقول المجلة إن نظرية المؤامرة هذه، انطلقت على ما يبدو من عنوان رئيسي في صحيفة “نيويورك بوست”، نشر على الصفحة الأولى من عدد الأحد، زعم أن “آلاف العائلات المتضررة من أحداث 11 سبتمبر” طالبت بمنع ممداني من حضور مراسم التأبين.
لكن هذا غير صحيح. فقد استشهدت الصحيفة المملوكة لروبرت ميردوخ، بعريضة على موقع “تشينج دوت أورغ” أطلقها جيوفاني غالانتي كمصدر لهذا الرقم المثير للدهشة. إلا أن غالانتي، الذي فقد زوجته غريس كاثرين غالانتي في الهجمات، لم يكن يملك التوقيعات الكافية لدعم هذا الادعاء.
وزعمت العريضة أن تردد ممداني في إدانة عبارة “عولمة الانتفاضة”، التي استخدمها الناشطون المؤيدون للفلسطينيين كدعوة عالمية لتحرير الفلسطينيين من الاحتلال الإسرائيلي، يمنعه من الحضور، إذ يوحي ذلك بأنه لا “يشارك القيم الأمريكية”.
ويزعم أن العريضة جمعت منذ ذلك الحين 42,000 توقيع موثق، مع العلم أن هذا يعني ببساطة أن التوقيعات الإلكترونية تمت بواسطة شخص وليس برنامجا آليا. ولا يضمن ذلك أن التوقيعات صادرة عن سكان نيويورك، ناهيك عن عائلات ما يقرب من 3,000 شخص لقوا حتفهم خلال الهجوم الإرهابي الذي نفذه تنظيم القاعدة.
وفي مقابلة مع “بوبيولار إنفورميشن”، قال غالانتي إنه لا توجد قائمة كهذه في الواقع. وأضاف للنشرة الإخبارية الرقمية المستقلة: “ليست لدينا قائمة”. وحتى تقرير صحيفة “واشنطن بوست” تناقض مع ادعاء عنوانه المبالغ فيه، إذ ذكر أن العريضة “جمعت أكثر من 1,100 توقيع خلال ما يزيد قليلا عن أسبوع، بما في ذلك توقيعات من عائلات 300 ضحية على الأقل”. لكن الصحيفة لم تجر مقابلات إلا مع ثلاثة مصادر فقط فقدوا أحد أفراد أسرهم خلال الهجوم ووقّعوا أيضا على العريضة.
ونقل عن غالانتي قوله: “كلنا نعرف بعضنا، لذا، فكر في الأمر، إذا كنت تعرف عشرة أشخاص، وقاموا بدورهم بإخبار عشرة آخرين، فسيعرفون أنهم فقدوا. هكذا حصلنا على رقم 300. أنا لا أراجع القائمة وأنظر إلى الأسماء”.
ومع ذلك، سرعان ما استغلت وسائل الإعلام اليمينية القصة، وحظيت بتغطية واسعة عبر قنوات “فوكس نيوز” المتعددة، حتى أنها وصلت إلى “سي بي إس نيوز”. وذكرت شبكة ” سي بي إس” يوم الاثنين، قبل أن تتراجع عن الخبر: “آلاف من عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر يطالبون عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، بعدم حضور مراسم إحياء الذكرى هذا العام”.
ومع ذلك لا ينوي ممداني التغيب عن الفعالية، وقال: “سأكرم بكل فخر العائلات والناجين ورجال الإنقاذ الأوائل الذين تأثروا إلى الأبد بذلك الهجوم الإرهابي المروع، وذلك بالوقوف إلى جانبهم في إحياء ذكرى أحداث 11 سبتمبر هذا العام”، مؤكدا “أننا لن ننسى أبدا ذلك اليوم الحزين الذي شعر به كل منا ممن يعتبرون هذه المدينة موطنا لهم، بل وبصراحة كل من يعتبر هذا البلد وطنا”.
وفي بيان لشبكة “سي بي إس نيوز”، من متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، ذكر ممداني أنه “عمل قصدا على إبعاد إحياء الذكرى عن السياسة وأن مسؤولين حكوميين من مختلف الأطياف السياسية حضروا المراسم ليكونوا شهودا”.