إلى أين يقود “التصعيد العسكري” العراق؟.. عماد علو يحذر


المدى/خاص

حذر المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عماد علو، اليوم الأربعاء، من أن الضربات الجوية التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي تمثل انتهاكًا للسيادة العراقية، وفي الوقت نفسه تكشف حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها الحكومة في منع انزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، في ظل ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية معقدة.

وقال علو، خلال حديث لـ(المدى) إن القصف الذي طال مواقع في عدد من المحافظات يعد عملاً مدانًا، لكنه يعكس أيضًا صعوبة البيئة الأمنية التي تتحرك فيها الحكومة العراقية، في ظل ضغوط إقليمية متزايدة وتعدد مراكز اتخاذ القرار الأمني والعسكري داخل البلاد، الأمر الذي يجعل فرض السيطرة الكاملة على السلاح وضبط استخدامه مسألة شديدة التعقيد.

وأضاف أن الحكومة مطالبة بالإسراع في اعتماد مسار دبلوماسي أكثر فاعلية، بالتوازي مع فتح حوار جاد مع القوى السياسية التي تمتلك أجنحة عسكرية، بهدف الحد من استخدام السلاح في تحقيق أجندات مرتبطة بالتطورات الإقليمية والانتماءات الأيديولوجية.

وأشار إلى أن الفصائل المسلحة لا تمتلك موقفًا موحدًا من التصعيد الحالي، مبينًا أن بعضها قد يتجه إلى الرد العسكري على الضربات الأخيرة، فيما قد تفضل أطراف أخرى احتواء الأزمة وتجنب مزيد من التصعيد، وهو ما يجعل السيطرة على قرارات هذه الفصائل أمراً بالغ الصعوبة في المرحلة الحالية.

وأكد علو أن العراق بحاجة إلى قدر كبير من الحكمة والتشاور لمنع تكرار مثل هذه الأحداث، مع ضرورة تفعيل الأدوات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة على المستويات العربية والإقليمية والدولية، محذرًا من أن استمرار التصعيد ستكون له تداعيات مباشرة على البيئة الاستثمارية.

وأوضح أن الضربات الأخيرة وما رافقها من تصعيد أمني قد يؤثران سلبًا في جهود الحكومة لاستقطاب الشركات العالمية والاستثمارات الأجنبية، نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية وزيادة كلف التأمين، فضلاً عن تراجع ثقة الجهات الممولة بقدرة العراق على توفير بيئة مستقرة للاستثمار.

وأضاف أن استمرار استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية، إلى جانب تكرار اختراق الأجواء العراقية، سيضاعف الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية، وسينعكس أيضًا على المشهد الاجتماعي، في ظل وجود تباين واضح في المواقف السياسية والشعبية تجاه هذه التطورات.

ورجح علو أن تتجه الحكومة خلال المرحلة المقبلة إلى تبني سياسة تقوم على تحقيق التوازن، عبر احتواء التصعيد وتفعيل المسار الدبلوماسي، بالتزامن مع إجراء حوارات مع القوى السياسية المؤثرة على الفصائل المسلحة، بهدف ضبط إيقاع التطورات وتقليل آثارها على الداخل العراقي.

ولفت إلى أن العراق يمر بمرحلة شديدة الحساسية، خصوصًا مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك في صادرات النفط والإيرادات المالية، الأمر الذي يجعل البلاد بأمس الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار لضمان استمرار النشاط الاقتصادي وتأمين الموارد اللازمة.

ودعا علو الحكومة إلى تعزيز هيبتها على القرارين الأمني والعسكري، من خلال تفعيل دور المؤسسات العسكرية والأمنية، ونشر قوات إضافية لحماية البنى التحتية والأهداف الحيوية، بما فيها محطات الكهرباء والسفارات والطرق والجسور والمنشآت الاستراتيجية.

كما شدد على أهمية رفع مستوى الجهد الاستخباري لرصد أي تحركات قد تقود إلى تصعيد جديد، بما يمنع توفير ذرائع لأي تدخلات أو ضربات خارجية جديدة داخل الأراضي العراقية.

وأكد أن تطوير منظومة الدفاع الجوي بات أولوية لا تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن الأجواء العراقية ما زالت عرضة للاختراق بسبب ضعف منظومات الرصد والإنذار المبكر، وهو ما يسمح باستخدام الأراضي العراقية في صراعات إقليمية، في مخالفة لما نص عليه الدستور العراقي.

وتابع علو إن استمرار تعدد مراكز القرار وغياب التوافق السياسي والأمني يضعف قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة، ويعرقل مشاريع الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع قد يقود العراق إلى مرحلة أكثر تعقيدًا على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

صورة : المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية عماد علو



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *