فلسطينيون أمام جدارية للفنان الغزي أُبي كريم القرشلي، يظهر فيها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مدينة غزة (أ ف ب)
غزة – “القدس العربي”: وسط حالة من عدم اليقين بسبب المراوغة الإسرائيلية المعتادة بخصوص تطوير اتفاق التهدئة، توجه وفد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إلى العاصمة المصرية القاهرة، لاستكمال المفاوضات حول تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال مصدر في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” لـ القدس العربي إن المفاوضات في مرحلتها الأخيرة، حال وافقت إسرائيل على المقترحات الأخيرة.
وذكرت حركة “حماس”، في تصريح أصدرته، أن الوفد من المقرر أن يجري عدة لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، وكذلك مع الفصائل والقوى الفلسطينية، لـ “تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تطبيق كافة الالتزامات التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في القطاع والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب”.
ولم يعطِ التصريح مزيداً من التفاصيل، خاصة أن هذه الزيارة تأخرت أسبوعاً عن موعدها المحدد، وكانت مقررة الأسبوع الماضي، بانتظار رد إسرائيلي على المقترحات الأخيرة لاتفاق وقف إطلاق النار التي قدمها الممثل السامي لـ “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، وتشمل تطوير الاتفاق.
لم تصل الردود
لكن مصدراً في “حماس” قال إنه لم تصل حتى اللحظة أي ردود على تلك المقترحات من قبل دولة الاحتلال، خاصة بشأن بندي “سلاح المقاومة” و”الموظفين”، رغم أن الحركة كانت قد سلمت مقترحاتها بشأن بعض البنود.
وأشار كذلك إلى أنه كان من المفترض أن تصل الردود في الأسبوع الماضي، حسبما وعد به ملادينوف سابقاً، في آخر جولة مباحثات عُقدت في العاصمة المصرية.
المقاومة لا تمانع انتشار القوات الدولية..
وحسب المصدر، فقد توقع أن تكون المفاوضات الخاصة بتطوير اتفاق وقف إطلاق النار “في مراحلها الأخيرة”، وذلك استناداً إلى الاتصالات التي أُجريت مع الوسطاء مؤخراً.
وأشار إلى أن وفد الحركة سيستمع في القاهرة إلى آخر الطروحات الإسرائيلية، وتوقع المصدر أن تعمل إسرائيل، كعادتها، رغم ما يتحدث به الوسطاء، على “تخريب الجهود”.
وأشار إلى أن وفد حركة “حماس” سيعقد لقاءات مع ممثلي فصائل المقاومة في القاهرة، لمناقشة آخر ما يُطرح بخصوص تطوير اتفاق التهدئة، في حال قُدمت رؤية جديدة.
وسيجري بعد ذلك تقديم الرد الفصائلي على هذه المقترحات، مؤكداً أن حركة “حماس”، ومعها فصائل المقاومة، “تسعى إلى الوصول إلى اتفاق يوقف الحرب والقتل والدمار في غزة، ويفتح أفقاً لبدء عملية الإغاثة والإعمار، ويزيل الحصار ويضمن تدفق المساعدات”.
محددات المقاومة
وأكد كذلك أن “حماس”، ومعها فصائل المقاومة، حددت موقفها في جولات سابقة من ملفي “سلاح المقاومة” و”الموظفين”، وهما ملفان مهمان قال إن دولة الاحتلال “عملت على العبث بهما”، وإن الحركة لا تزال ترفض طرحاً إسرائيلياً بشأن “نزع السلاح”، وتصر على أن يكون الأمر من خلال “حصر وجمع وتخزين” السلاح الثقيل، عن طريق هيئة فلسطينية (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)، على أن يُترك السلاح الفردي في مناطق السيطرة الفلسطينية، وأن يكون ذلك وفقاً للقوانين الفلسطينية، دون المساس بحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه طالما بقي الاحتلال، بناءً على القرارات الدولية.
وأوضح أن “حماس” تطالب بالحفاظ على حقوق “الموظفين”، الذين أعلنت إسرائيل رفضها لبقائهم في عملهم، وأن يبقى الموظفون المدنيون في أماكن عملهم، إضافة إلى أفراد الشرطة المدنية، وأن يُصار إلى وضع برنامج تقاعد وفقاً للقوانين الفلسطينية لمن يترك عمله.
وأشار إلى إصرار “حماس” وفصائل المقاومة على ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، حسب خطة الرئيس الأمريكي، بتطبيق كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى.
وقال المصدر لـ القدس العربي إن حركة “حماس” طلبت من الوسطاء، خلال الفترة الماضية، الضغط بكل الأدوات من أجل وقف الهجمات الدامية على غزة، التي صعّدتها قوات الاحتلال مؤخراً، إضافة إلى وقف الاغتيالات، وكذلك إلزام الاحتلال بالبروتوكول الإنساني الخاص بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وأوضح أن الوفد سيضع أمام الوسطاء، هذه المرة أيضاً، الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومن ضمنها توسيع نطاق السيطرة، والاستمرار في مهاجمة مناطق النزوح، وتنفيذ الاغتيالات.
وقال المصدر لـ”القدس العربي” إنه في حال وافقت إسرائيل على هذه المقترحات، فإن التفاوض سيكون في مرحلته الأخيرة، وإن الحركة مستعدة للتوقيع على الاتفاق الجديد.
وحذر من أن عدم الموافقة الإسرائيلية سيعيد الأمور إلى النقطة الأولى، وسيؤثر في الجهود المبذولة.
انتشار القوات الدولية
ووسط التطورات الحاصلة، أكد المصدر أن فصائل المقاومة لا تمانع وجود القوات الدولية، “قوة الاستقرار الدولية”، في المناطق الواقعة ما بين السيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية في قطاع غزة، لحفظ الأمن ومنع الهجمات ومراقبة الاتفاق، وذلك بعد أن جرى الحديث مؤخراً عن تطورات في هذا الملف، وقال: “لا مشاكل لدينا في وجود القوات الدولية”.
وأكد أن “حماس” جاهزة لتسليم إدارة قطاع غزة بالكامل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي لا تزال في مصر، وأنها تدفع باتجاه ذهاب اللجنة، في أقرب وقت ممكن، إلى غزة، لبدء مزاولة عملها من هناك.
ووفق المعلومات المتوفرة، فإن الحديث الحالي عن “قوة الاستقرار” الدولية لا يشمل نشر أفراد القوة بالكامل، وأن الحديث يدور حول مستشارين وضباط يصل عددهم إلى 200 فرد، من المقرر أن يصلوا على دفعتين من أجل دراسة مناطق الانتشار، ووضع الخطط اللازمة.
ووفقاً لمصدر فلسطيني آخر، فإن انتشار تلك القوات متعددة الجنسيات مرتبط بالتوصل إلى اتفاق لتطبيق المرحلة الثانية من خطة التهدئة التي وضعتها الإدارة الأمريكية.
وأكد أن القوات الدولية “ليست معضلة”، وأن الفصائل الفلسطينية لا تمانع انتشارها ضمن المحددات التي وُضعت لها، مشيراً إلى أن الإعلان الإسرائيلي الأخير عن موافقة الحكومة الإسرائيلية المصغرة على انتشار تلك القوات لا يعدو كونه “مناورة جديدة”، يريد من ورائها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الظهور بمظهر غير المعطل لاتفاق التهدئة قبل لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قد وافق على السماح بدخول القوة متعددة الجنسيات إلى منطقة رفح، برفقة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ضمن مرحلة تجريبية تهدف إلى بدء تنفيذ أجزاء من خطة ترامب، وحدد أن تقتصر المرحلة التجريبية، في البداية، على منطقة تقع خارج سيطرة حركة “حماس”، لتتولى القوة، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الإشراف على إيصال المساعدات الإنسانية وإدارة الخدمات الأساسية، على أن يتم تقييم التجربة قبل اتخاذ أي قرار بشأن توسيعها إلى مناطق أخرى داخل القطاع، وذلك وفقاً لما كشفت عنه تقارير عبرية.
مراوغة إسرائيلية
وبما يؤكد أن إسرائيل استخدمت هذا الأمر للمناورة قبل لقاء نتنياهو بترامب، كُشف النقاب عن أن الموافقة جاءت مشروطة بجملة من الضوابط الأمنية، من بينها مواصلة القوات الإسرائيلية السيطرة على منطقة “الخط الأصفر” داخل القطاع إلى حين نزع سلاح حركة “حماس”، فيما ستعمل القوات الدولية بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي في المناطق الواقعة خارج هذا الخط.
ووفقاً لما كُشف في إسرائيل، فإن دخول أي قوة إلى غزة يتوجب أن تسبقه موافقة منفصلة من نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر، فيما كُشف النقاب عن اعتراض وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير على ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر جاء في وقت عقد فيه ملادينوف اجتماعاً مع وحدتين من المغرب وكوسوفو، استعداداً لعمليات انتشار مرتقبة في القطاع، وكتب المسؤول في “مجلس السلام”، بعد ذلك، على منصة “إكس”، أن الاجتماع عُقد “استعداداً لعمليات الانتشار المقبلة”، وقد وصف اجتماعه بأنه “مثمر”.
وقال ملادينوف، عقب القرار الإسرائيلي، إن هذه الخطوات تتيح نشر القوة الدولية للاستقرار في غزة، وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، مشيراً إلى أن وجود القوة يمثل جزءاً أساسياً من الإطار المتفق عليه لتحقيق الاستقرار في القطاع ودعم عملية نزع السلاح، تمهيداً للانتقال إلى إدارة فلسطينية انتقالية فعالة تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأكد أن التركيز خلال المرحلة المقبلة يجب أن ينصب على ضمان المضي قدماً في تنفيذ خطة غزة المكونة من 20 نقطة، بما في ذلك تطبيق خارطة الطريق التي قدمتها الجهات الوسيطة.