جيش الاحتلال يواصل التصعيد العسكري وتشديد حصار غزة والخدمات التشخيصية في المشافي مهددة بالتوقف


غزة- “القدس العربي”: استمرت قوات الاحتلال في تصعيد هجماتها العسكرية ضد قطاع غزة، مع انطلاق جولة محادثات جديدة في العاصمة المصرية القاهرة، لبحث تطوير اتفاق التهدئة الهش، في وقت حذرت وزارة الصحة من خطر يهدد بعدم القدرة على الخدمات التشخيصية، بسبب خروج 76% من أجهزة التصوير الطبي عن الخدمة بالكامل.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، عن وصول 4 شهداء و14 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، وذكرت أنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، بلغ إجمالي الضحايا 1,207 شهداء و3,914 مصابًا، فيما جرى انتشال 803 شهداء.

وأشارت إلى ارتفاع حصيلة حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 73,333 شهيدًا و174,023 مصابا، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

خروقات التهدئة

وبعد يوم شهد عملية تقدم للآليات الإسرائيلية التي وسعت من نطاق “الخط الأصفر” شرق مدينة غزة، استهدفت تلك القوات بالقصف المدفعي وإطلاق النار العديد من المناطق الواقعة في أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح.

وأعلنت طواقم الدفاع المدني في مدينة غزة، عن إنقاد 3 إصابات طفيفة، نتيجة انهيار سور على خيام النازحين بالقرب من مفترق السرايا وسط المدينة. أما في وسط قطاع غزة، فقد أعلنت طواقم الإسعاف عن نقل إصابة إلى مستشفى شهداء الأقصى، إثر استهداف مدرسة المزرعة الشرقية في مدينة دير البلح، كما أصيب ثلاثة آخرون في قصف استهدف إحدى المناطق الشرقية للمدينة.

وأصيب أربعة مواطنين بنيران جيش الاحتلال، الذي استهدف منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، كما هاجمت قوات الاحتلال العديد من المناطق الواقعة شرق مدينة خان يونس، بالقصف المدفعي المتقطع وإطلاق النار من رشاشات ثقيلة، واستهدفت الهجمات المدفعية أيضا مناطق أخرى تقع جنوب المدينة.

ولا تزال قوات الاحتلال ترتكب خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منذ أن دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر الماضي، عبر القصف الجوي والمدفعي وتوسيع نطاق السيطرة خلف “الخط الأصفر”، حيث وصلت مساحة السيطرة الإسرائيلية نحو 70% من مساحة قطاع غزة، إلى جانب الاستمرار في فرض المزيد من القيود على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية.

انتشال الضحايا

هذا ولا تزال طواقم الدفاع المدني تعمل على انتشال جثامين الشهداء التي لا تزال تحت ركام المباني المدمرة، بآليات وأدوات بسيطة جدا، بسبب افتقارها للآليات اللازمة، وهي جثامين لضحايا سقط بعضهم خلال فترة الحرب.

وقال محمود بصل الناطق باسم الدفاع المدني، إنه أثناء عمليات فتح الطرق في حي الزيتون، عثرت طواقم الإنقاذ على عدد من الجثامين المدفونة تحت الكتل الخرسانية، في مشهد مأساوي يجسد حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.

وترافق ذلك مع إعلان طواقم الإنقاذ في قطاع غزة، عن انتشال رفات 99 شهيدا من تحت أنقاض منزل يعود لعائلتي “أبو شريعة” و”الحساينة” في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، بعد عمليات بحث استمرت في ظل ظروف ميدانية وإنسانية بالغة الصعوبة.

وكانت منازل هاتين العائلتين تعرضت لسلسلة غارات جوية، شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي في أوقات متفرقة خلال الحرب، ما أدت إلى وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا.

وأكد الدفاع المدني، أن عمليات البحث وانتشال الضحايا ما تزال تواجه تحديات كبيرة، نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته الغارات، إلى جانب النقص الحاد في المعدات والآليات والإمكانات اللازمة للوصول إلى المفقودين، وأن آلاف الشهداء ما زالوا مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة في العديد من مناطق قطاع غزة، وأن الوصول إليهم لا يزال صعبا، بسبب حجم الدمار واستمرار الظروف الميدانية الصعبة.

أزمة طبية جديدة

وبسبب الحصار وتقييد إدخال المواد الأجهزة الطبية، قالت وزارة الصحة في غزة، إن شبح العجز التشخيصي يهدد القطاع الصحي.

وذكرت الوزارة في بيان أصدرته أن المعطيات الحديثة كشفت عن تدهور خطير في قدرة المنظومة الصحية على تقديم الخدمات التشخيصية، عقب خروج 76% من أجهزة التصوير الطبي عن الخدمة بالكامل، مما أدى إلى تفاقم الأزمة وتعميق معاناة المرضى في ظل ارتفاع معدلات الاحتياج اليومي.

وقالت إن البيانات الصادرة للنصف الأول من عام 2026، أظهرت إجراء 639.6 ألف عملية تصوير طبي رغم العجز الشديد في المعدات، موضحة أن هذه الأرقام الضخمة تؤكد حجم الضغط الميداني الهائل المفروض على النسبة المتبقية من الأجهزة العاملة، والمقدرة بـ24% فقط، والتي باتت مهددة بالانهيار الكلي نتيجة الاستهلاك المفرط وغياب الصيانة.

وأشارت إلى أن هذه المؤشرات تدق ناقوس الخطر بشأن ضرورة التحرك العاجل لدعم القطاع الصحي، وتوفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل البنية التحتية لخدمات التشخيص، وتسهيل إدخال قطع الغيار والأجهزة البديلة لمنع توقف الرعاية الطبية للحالات الحرجة.

وكانت الوزارة والعديد من المؤسسات الطبية الأخرى، أعلنت في أوقات سابقة توقف العديد من الخدمات الطبية، وأعلنت عدم توفر علاجات لكثير من المرضى، جراء الحصار الإسرائيلي الذي يمنع دخول الأدوية والمعدات الطبية والمحاليل الخاصة بالكميات اللازمة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *