شراكة العراق وتركيا تتجاوز إدارة الأزمات إلى صناعة الازدهار!


بغداد/ المدى

أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن زيارته الرسمية إلى تركيا تستهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، عبر توسيع التعاون في ملفات الاقتصاد والاستثمار والمياه والأمن، مشددًا على أن العراق ينظر إلى التكامل الإقليمي بوصفه ركيزة لتحقيق التنمية والاستقرار، وليس مجرد خيار سياسي.

وقال الزيدي، في مقال نشرته وكالة الأناضول التركية بالتزامن مع زيارته إلى أنقرة، إنه يتوجه إلى تركيا تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان، لبحث آفاق التعاون بين البلدين، مؤكدًا أن العراق وتركيا يرتبطان بجوار تاريخي وجغرافي وحضاري، إضافة إلى مصالح مشتركة تتيح بناء شراكة اقتصادية واسعة.

وأوضح أن جدول أعمال الزيارة يتضمن مناقشة ملفات الاستثمار والمياه ومشروع طريق التنمية، إلى جانب القضايا الاقتصادية والأمنية وجهود دعم الاستقرار في المنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين.

وأشار الزيدي إلى أن العلاقة بين بغداد وأنقرة لم تعد تقتصر على إدارة ملفات الأمن والمياه والتجارة وحركة الحدود، بل باتت أمام فرصة للتحول إلى شراكة تصنع الازدهار، في ظل المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن العراق اليوم يختلف عما كان عليه قبل سنوات، بعدما اختار مسار الاستقرار والإصلاح والتنمية، وأعاد ترتيب أولوياته لبناء اقتصاد قوي ودولة فاعلة تقوم علاقاتها الخارجية على التعاون الإقليمي وتعزيز النمو.

وأكد أن تركيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة وموقعًا استراتيجيًا وخبرات واسعة في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، معتبرًا أن الإمكانات المشتركة للبلدين تؤهلهما لبناء واحدة من أبرز الشراكات الاقتصادية في المنطقة.

وفي حديثه عن مشروع طريق التنمية، أوضح الزيدي أنه يمثل مشروعًا إقليميًا لإعادة تعريف الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط، وليس مشروعًا عراقيًا فقط، مبينًا أنه سيسهم في إنشاء مدن جديدة ومناطق صناعية وفرص استثمارية وآلاف الوظائف، فضلًا عن ربط الموانئ بالأسواق العالمية عبر ممر اقتصادي جديد.

وشدد رئيس الوزراء على أن نجاح أي شراكة استراتيجية يتطلب بيئة مستقرة وآمنة، مؤكدًا أن أمن العراق وتركيا يرتكز على التعاون في احترام السيادة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، لأن التنمية لا يمكن أن تتحقق من دون استقرار أمني.

وفي ملف المياه، وصف الزيدي القضية بأنها لم تعد شأنًا فنيًا فحسب، بل أصبحت قضية تنموية ترتبط بمستقبل ملايين المواطنين، داعيًا إلى إدارة مشتركة للموارد المائية تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون العلمي والاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يعزز الأمنين المائي والغذائي.

واختتم الزيدي مقاله بالتأكيد أن الشرق الأوسط يحتاج إلى نماذج جديدة من التعاون تقوم على التكامل الاقتصادي والمشاريع المشتركة، مشيرًا إلى أن الاستقرار يتحقق عبر التنمية والاستثمار، وليس من خلال الصراعات، وأن نجاح العراق وتركيا في هذا المسار سيعزز أمن المنطقة ونموها الاقتصادي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *