الإمارات عائق أمام دخول إسرائيل الحرب


من المتوقع أن يسافر نتنياهو اليوم إلى واشنطن في زيارة تستغرق يومين، ومن المقرر أن يلتقي خلالها ترامب في الغد، وأن يشارك في جنازة السيناتور لينتسي غراهام. وقد يعقد الاجتماع قبل بضع ساعات من الجنازة، التي يتوقع أن يشارك فيها ترامب أيضاً. ومن المقرر أيضاً أن يلتقي الرئيس ترامب مع الرئيس الأوكراني زيلنسكي في البيت الأبيض في اليوم نفسه. ويبدو أن ضيق الوقت لن يسمح لترامب ونتنياهو بقضاء وقت طويل معاً.

كان من المقرر عقد الاجتماع بين ترامب ونتنياهو في الأسبوع الماضي، لكنه ألغي في اللحظة الأخيرة بمبادرة من الأمريكيين. افادت مصادر لـ “هآرتس” أن البيت الأبيض يتوقع من نتنياهو إحراز تقدم في ملف لبنان. ففي الأسبوع الماضي، انسحبت إسرائيل من قرية في جنوب لبنان بعد إعلان الولايات المتحدة إطلاق عملية تجريبية لدخول الجيش اللبناني إلى المنطقة. أمس، بعد أشهر من المماطلة، وافق الكابنيت على توقيع الاتفاق الذي من المفروض أن يسمح لقوة حفظ السلام الدولية بدخول منطقة محدودة في قطاع غزة وتولي مسؤوليتها الأمنية.

يبدو أنها بادرة حسن نية من نتنياهو تمهيداً للاجتماع. وقال مصدر مطلع لصحيفة “هآرتس” بأن الاجتماع تم ترتيبه بمساعدة آريه لايتستون، كبير مستشاري مجلس السلام والشخص الذي كلفته إدارة ترامب بدفع خطة العشرين نقطة لقطاع غزة قدماً. ويعتبر لايتستون، وهو يهودي متدين يعيش في “رعنانا”، مقرباً أيديولوجياً من نتنياهو، وقد تعاون مع السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، لترتيب هذا اللقاء.

ربما يعقد اللقاء بعد أسابيع من توتر العلاقات بين “القدس” [تل أبيب] وواشنطن، وسط فشل محاولة إسقاط النظام في إيران، والتصعيد الأخير مع الجمهورية الإسلامية، والجهود الدبلوماسية لكسر الجمود. ونشر براك ربيد في “اكسيوس” أن ترامب تعامل مع نتنياهو بازدراء في مكالمة هاتفية، ووجه إليه إهانات بسبب تصميمه على توسيع الضربات في لبنان.

وقالت مصادر لـ “هآرتس” إن ترامب يعرف حاجة نتنياهو إلى دعمه قبل الانتخابات في إسرائيل. وحسب تقييم هذه المصادر، فقد عرف الرئيس الأمريكي أيضاً كيف يستغل اعتماد نتنياهو شبه الكامل عليه. ورغم أنه ظهر في الأسابيع الأخيرة أن أي قرار ملزم لدفع خطة ترامب في غزة عالق في مكتب نتنياهو، فإن قرار المجلس الوزاري المصغر الذي دفع به قدماً الآن يشير إلى أن رئيس الحكومة يدرك جيداً أنه لا يمكنه الذهاب إلى البيت الأبيض وهو خالي الوفاض.

حسب التقارير كلها، ما زال نتنياهو يهتم بالدفع قدماً بسيناريو عسكري في إيران رغم الأخطار، سواء شمل هذا السيناريو مشاركة هامشية للجيش الإسرائيلي في القتال، أو هجوماً أكثر شراسة لتحقيق الأهداف التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها، وفي مقدمتها تدمير المشروع النووي الإيراني. مع ذلك، وحسب مصدر مطلع، فإن القوة التي تعارض هذا السيناريو هي الإمارات بالتحديد، التي شهدت علاقتها مع إسرائيل توتراً غير مسبوق في حرب آذار ونيسان. وقال المصدر إن الإمارات تحاول إقناع الإدارة الأمريكية بعدم إقحام إسرائيل بشكل فعلي في الصراع.

وأشارت مصادر أخرى إلى أن الإمارات توصلت إلى تفاهم مع إيران نتج عنه انخفاض ملحوظ في هجمات إيران ضدها في جولة التصعيد الأخيرة، ناهيك عن تخفيف شدة الخطاب. وهذه المصادر تربط ذلك بلقاء عقد في بداية حزيران بين مسؤولين إيرانيين وإماراتيين رفيعي المستوى برئاسة مستشار الأمن القومي طحنون بن زايد. وحسب مصدر مطلع، فقد غاب سفير الإمارات في واشنطن عن لقاء مع أحد أعضاء طاقم التفاوض الأمريكي مع إيران قبل عشرة أيام.

خلال اللقاء الذي شارك فيه سفراء دول عربية، قال مسؤول أمريكي بأن شن هجمات محدودة وفرض حصار بحري قد يؤدي إلى تعزيز موقف المعتدلين في النظام الإيراني. وحسب هذا المسؤول، تنوي الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني. وقال مصدر مطلع على تفاصيل اللقاء لـ “هآرتس” بأن دول الخليج قدمت مقاربات مختلفة؛ فقد اتخذت الكويت والبحرين، اللتان تعرضتا مؤخراً لهجمات إيرانية واسعة النطاق، موقفاً أكثر عدائية، ودعمتا استمرار الهجمات على إيران. في المقابل، تساءل سفير السعودية في واشنطن عن اللقاء عن الأهداف الأمريكية، وأشار إلى عدم وجود اتفاق في الولايات المتحدة بشأن الحرب أيضاً.

ويرى نتنياهو أن اللقاء مع ترامب نجاح بحد ذاته، بعد محاولات استمرت أسابيع لإقناع وسائل الإعلام الأمريكية بعدم وجود خلافات بينهما. وحتى كتابة هذه السطور، لا يتوقع أن يكون اللقاء مفتوحاً للتغطية الإعلامية، لذا يجب حماية نتنياهو من الإحراج الذي على الأغلب يرافق وجوده بجانب ترامب في المكتب البيضاوي. مع ذلك، ربما لا يكتفي ترامب بالهدايا الرمزية التي يقدمها نتنياهو في لبنان وقطاع غزة، ويطالب بخطوات أكثر جدية.

من غير المستبعد أن يطلب من نتنياهو تقديم تضحية كبيرة فيما يتعلق بالمساعدات الأمنية الأمريكية لإسرائيل، حيث ستنتهي صلاحية الاتفاق الذي ينظمه والذي وقع عليه في ولاية أوباما، في غضون سنتين تقريباً. ورغم أن نتنياهو صرح عن نيته خفض المساعدات، فقد يتعين على البيت الأبيض تقديم خطة عملية تمكن ترامب من إظهار نتائج واضحة وسريعة لدافع الضرائب الأمريكي المحبط.

ليزا روزوفسكي

هآرتس 27/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *